fbpx
حوادث

ابتدائية ابن سليمان تعود من العطلة

الملفات تناقش منذ الصباح أغلبها يخص الطعون الانتخابية

الساعة تشير إلى التاسعة والنصف من صباح الثلاثاء الماضي. أول ما يثير الانتباه امتلاء جل مواقف السيارات، المحاذية للمحكمة الابتدائية ابن سليمان بسيارات، وفي الجهة الأخرى،
عادت الحياة إلى المقاهي والمحلات التجارية المقابلة للمحكمة، وشهدت إقبال المواطنين عليها، بعد شهر من الركود بسبب العطلة القضائية

.

داخل المحكمة حركة دؤوبة من قبل الجميع، موظفون ومحامون وزوار، يخيل للمرء أنهم خلايا نحل. قرب باب المحكمة وقف حارس أمن خاص، يترقب الزوار بنظرات خاصة ودقيقة، خاطب زميلا له قائلا: « انتهت العطلة القضائية وجل القضاة والمحامين، استأنفوا عملهم، خصوصا أن أغلب الملفات أجلت إلى شتنبر الجاري».
 ما أن تلج قدماك بهو المحكمة، حتى تثير انتباهك، حركة المتقاضين والمحامين، الجميع يتسابق في اتجاه واحد، فضاء محكمة قضاء الأسرة التي تعتبر من أكبر القاعات داخل المحكمة الابتدائية بابن سليمان، والموجودة مباشرة تحت مكتب رئيسة المحكمة ومكاتب القضاة.
كراس خشبية طويلة، مملوءة عن آخرها بالنساء والأطفال، فيما تجمع عدد من النساء والرجال، قرب مكتب قاضي الأسرة، الكل ينتظر دوره من أجل الولوج إليه.
داخل هذا الفضاء، تتباين تعابير وجوه المتقاضين، سعادة وفرح يعمان الشباب والشابات المقبلين على الزواج، تقابلهما وجوه طبعتها كآبة وحزن لدى نساء، تمسك أزواجهن بالاستمرار في إجراءات الطلاق، رغم محاولات صلح عديدة.
فور مغادرة قسم قضاء الأسرة، تثير فضولك حركة دؤوبة بالطابق الأول للمحكمة، خصوصا بجناح النيابة العامة، الذي يضم مكاتب وكيل الملك ونوابه، الذين يعكفون على استقبال كل الشكايات بمختلف أنواعها، فيما يعمل نائب وكيل الملك المداوم، بالطابق تحت أرضي، على عملية تقديم المتهمين، المعتقلين من طرف مراكز الأمن الوطني والدرك الملكي، بإقليم ابن سليمان.
تستمر هذه العملية إلى حدود الساعة الواحدة زوالا، ويلاحظ أن أكثر الملفات الرائجة أثناء التقديم، لها علاقة بالمخدرات والسكر العلني والسرقة، التي أصبحت من أهم الملفات الرائجة أمام المحكمة، تورط فيها الراشدون، وأيضا الأحداث والإناث.  وفي تمام الواحدة زوالا، انطلقت بالقاعة رقم واحد، الجلسة العمومية للقضايا الجنحية. القاعة مملوءة عن آخرها بالرجال والنساء، بالإضافة إلى المحامين، ترأسها القاضي هشام بحار، الذي وضع أمامه العشرات من الملفات. عرفت الجلسة تداول ملفات السكر العلني، وحمل سلاح دون مبرر، والإهمال في حق الأسرة وعدم الإنفاق على الزوجة والأبناء،  وملفات الاتجار في المخدرات، وأخرى متعلقة، بالعنف ضد الأصول.
أول ملف شرعت الهيأة في مناقشته، يتعلق بشاب متهم بالعنف ضد الأصول. بعد أن سأله القاضي عن اسمه وسنه، عرض عليه صك الاتهام المتابع من أجله، قبل أن تتدخل امرأة مسنة وتتقدم نحو القاضي بورقة، ليستفسرها رئيس الجلسة عن هويتها، فأخبرته أنها والدة المتهم وأنها أحضرت له تنازلا، قبل أن يأمرها القاضي بالتراجع لأنها داخل محكمة، وليست بمتجر بقال، طالبا منها تسليم التنازل لمحامي المتهم.وبعد مناقشة الملف، قرر رئيس الجلسة تأجيل النظر فيه إلى الأسبوع المقبل.
فتح القاضي ملفا جديدا، يتابع فيه شاب آخر متهم، بالاعتداء على موظفين أثناء مزاولة عملهم. دخل المتهم في نوبة بكاء، موضحا أنه تعرض للعنف من طرف رجال الأمن، نجم عنه كسر أسنانه وإصابة وكدمات بوجهه. سأله القاضي، إن كانت لديه سوابق، ليجيب أن له سوابق عديدة، وأن «راسو تهرس»، ولم يعد بمقدوره الدخول إلى السجن.
وبعض صمت ليس بطويل، واصل حديثه مستعطفا القاضي، أنه لم يمر على خروجه من السجن سوى يوم واحد، ليتم اعتقاله من جديد، مؤكدا أنه حتى وإن أطلق سراحه سيتم تلفيق تهم له من طرف الأمن والزج به من جديد بالسجن. لم تبتعد تدخلات محامي المتهم، عما جاء على لسان موكله طالبا من القاضي البراءة له أو حكما مخففا إن رأى أنه يستحق العقاب. رفع القاضي الجلسة للمداولة والنطق بالأحكام في آخر الجلسة بالنسبة إلى بعض الملفات. أغلب ما يلاحظ في جلسات القاضي بحار، حرصه على النطق بالأحكام في الملفات داخل آجال معقولة، لا تتعدى في غالب الأحيان ثلاث أو أربع جلسات في أقصى تقدير.

أحكام استعجالية

في حدود منتصف النهار، شهدت المحكمة جلسة استعجالية من أجل البت في ملفات التشطيب والطعن في لوائح المسجلين للانتخابات الجماعية. الجلسة التي لم تأخذ وقتا كبيرا من هيأة الحكم، ليتم النطق في حوالي عشرين ملف طعن، قضت المحكمة فيها بخصوص ثلث هذه الملفات بقبول الطعن والتشطيب على أسماء تم تسجيلها بقيادة الفضالات، فيما تم رفض أخرى.

كمال الشمسي (ابن سليمان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى