fbpx
خاص

“سامير” … حرائق لا تخمد

شركة مثقلة بالديون ونمط تدبير عاجز عن مواجهة المنافسة ومستقبل يلفه الغموض

أعلنت الإدارة العامة لشركة “سامير” أن الشيخ محمد حسين عمودي، رئيس المجلس الإداري للشركة ومالك مجموعة كورال التي تحوز أغلب أسهم الشركة المغربية لصناعة التكرير بالمحمدية،
وافق على اعتماد توصيات بنك الأعمال “التجاري فينانس” بشأن إعادة الهيكلة المالية للشركة، التي تتضمن دعوة إلى رفع رأسمال “سامير”. وتقررت دعوة المجلس الإداري للشركة
إلى الانعقاد في 8 شتنبر المقبل، للتحضير للجمع العام الاستثنائي المقرر عقده في 12 أكتوبر المقبل،  من أجل المصادقة على عملية رفع الرأسمال.

أكدت الشركة في بلاغ عممته على وسائل الإعلام أنها ما تزال تزود السوق الوطنية بالمواد البترولية، مضيفة أن عملية التكرير مستمرة وفق البرنامج الذي سبق أن حددته، وأن المساهمين ومسؤولي الشركة عازمون على مواصلة ضمان استمرار وتقوية صناعة التكرير باعتبارها قطبا وطنيا إستراتيجيا.
لكن السؤال الذي ما يزال مطروحا، هو هل ستمكن عملية رفع رأسمال “سامير” من تجاوز الصعوبات التي تعرفها الشركة، أم أنه إجراء سيساهم في ضخ السيولة اللازمة لاستمرار نشاط الشركة إلى حين. فليست المرة الأولى التي يتقرر فيها رفع الرأسمال، إذ سبق أن عرفت الشركة عمليتين مماثلتين، خلال 1999 و 2002، لكن مشاكل الشركة ظلت مستمرة.

أصل الداء
ظلت الشركة، منذ خوصصتها وتفويتها للمجموعة السعودية كورال، خلال 1997، التي أصبحت تملك 67.27 في المائة من رأس المال، تستفيد من حماية من قبل الدولة، من خلال الحواجز الجمركية وتمكينها من احتكار عمليات استيراد النفط والمحروقات. وتمكنت الشركة، بفضل هذه الإجراءات، من السيطرة على سوق المحروقات، إذ أن كل شركات التوزيع كانت مضطرة إلى التزود بالمواد المكررة من الشركة. واستفادت الشركة من هذه الوضعية لسنوات، لكنها لم تستعد بما يكفي لتواجه الوضع الجديد بعد التفكيك التدريجي للحواجز الجمركية على واردات المحروقات وتحرير السوق.

تحرير القطاع
بدأت وضعية الشركة في التدهور بعد أن قررت السلطات تحرير عمليات استيراد وتسويق المنتوجات النفطية المكررة من الأسواق الدولية، ما أتاح الفرصة لشركات التوزيع التي كانت تتزود من “سامير” إلى اللجوء إلى السوق الدولية بشكل مباشر لجلب المنتوجات النفطية المكررة، وهكذا تقلصت حصة “سامير” في السوق من أزيد من 80 في المائة إلى نسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، الأمر الذي أثر بشكل ملحوظ وسلبي على رقم معاملات الشركة، التي سجلت خسارة، خلال السنة الماضية، بقيمة مليارين و 500 مليون درهم. ووقعت الشركة اتفاقية مع الدولة المغربية حول برنامج لتحديث وسائل الإنتاج بالشركة ورفع طاقتها الإنتاجية وتوسيع طاقتها التخزينية من أجل ضمان مخزون كاف لتلبية احتياجاتها. ونص العقد على أن يضخ المساهمون في خزينة الشركة سيولة مالية تتراوح بين مليار و300 مليون درهم، ومليار و 500 مليون درهم.

ديون متراكمة
يجمع الكل، بمن فيهم مسؤولو الشركة، أن الوضعية الحالية للشركة ترجع بالدرجة الأولى، إلى المشاكل المالية المتمثلة في مستوى المديونية الذي وصل إلى مستوى يهدد استمرار نشاط الشركة، ما اضطرها إلى التوقيف المؤقت لوحدات الإنتاج إلى حين وصول باخرتين محملتين بمليوني برميل من النفط، وذلك ما بين 15 و 18 غشت الجاري. لكن استئناف الإنتاج لن يحل الوضع ما لم تتم إعادة هيكلة جذرية على المستويات التدبيرية والمالية والتجارية من أجل تحسين أداء الشركة. ويؤكد المحللون أن أس المشكل يكمن في المديونية المرتفعة للشركة، التي تقدر حاليا، من قبل محللين ماليين بأزيد من 30 مليار درهم، ما جعلها غير قادرة على الالتزام بتعهداتها المالية تجاه البنوك والإدارة والممونين.

وتقدر مديونية “سامير” تجاه المؤسسات البنكية المحلية والأجنبية بحوالي 15 مليار درهم، علما أنها وقعت مع البنك الشعبي المركزي اتفاقية من أجل إعادة هيكلة وجدولة ديون بقيمة تتجاوز 3 ملايير درهم. كما تطالب إدارة الجمارك والضرائب المباشرة “سامير” بأداء حوالي 7 ملايير درهم عبارة عن ديون الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة استخلصتها الشركة من زبنائها ولم تحولها لخزينة الدولة.

وهكذا، فإن المديونية الإجمالية للشركة وصلت إلى ما يناهز 33 مليار درهم، وهو المبلغ الذي لا يمكن تدبره، أو الوصول إلى حل بشأنه مع الدائنين سوى بالتوصل إلى خطة لإعادة الهيكلة، تمر عبر رفع رأسمال الشركة وإعادة جدولة الديون. تضاف إلى ذلك مستحقات الممونين الذين يزودون الشركة بالمواد الأولية، على غرار إحدى الشركات النفطية الأمريكية التي تطالب “سامير” بمستحقات بقيمة 120 مليون دولار (حوالي مليار و 184 مليون درهم)، إضافة إلى ديون متراكمة لعدد من الممونين المحليين والدوليين، الذين قرروا توقيف إمداداتهم إلى حين التوصل بمستحقاتهم.

ظرفية غير مواتية

أثر تهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية بشكل كبير على مردودية الشركة، خلال السنة الماضية، كما تبين ذلك معطيات تقرير حصيلة نشاطها، التي تشير إلى تسجيل خسارة بقيمة 3 ملايير و 424 مليون درهم، وذلك بفعل التغير السلبي لقيمة مخزون الشركة من النفط الخام، إذ أعيد تقييمه بناء على أسعار السوق، علما أن الشركة اقتنته بأسعار أعلى، ما تسبب في تراجع قيمة المخزون بناقص 3 ملايير و 29 مليون درهم.
وانعكست الظرفية غير المواتية على رقم معاملات الشركة، الذي تراجع بناقص  10.37 %، بالمقارنة بين السنة الماضية والتي من قبلها، إذ انتقل من 49 مليارا و 142 مليونا إلى 44 مليارا و 45 مليون درهم. كما تراجعت نتيجة الاستغلال بشكل ملحوظ، إذ سجلت الشركة نتيجة سالبة بناقص 3 ملايير و320 مليون درهم، وذلك بسبب التراجع الملحوظ لقيمة المخزون، وسجلت النتيجة المالية عجزا بناقص 400 مليون درهم. وانعكست الوضعية الصعبة التي مرت منها الشركة على سيولتها، ما دفعها إلى اتخاذ عدد من الإجراءات من أجل تجاوز الصعوبات المالية، إذ استفادت من خطي تمويل دوليين بقيمة 600 مليون دولار أمريكي. وأدى اللجوء المتكرر إلى الاقتراض وتراجع رقم المعاملات والمردودية إلى الوصول للوضعية الحالية.

قرار  الإنشاء يعود إلى بداية الاستقلال

تقرر إنشاء الشركة المغربية الإيطالية لصناعة التكرير “سامير”، خلال 1959، أي ثلاث سنوات بعد حصول المغرب على استقلاله. وعملت السلطات المغربية على الإسراع في إنجاز المشروع، الذي لم يتطلب سوى ستنين، وذلك من أجل تمكين المغرب من مصفاة لتكرير النفط الخام لضمان تزويد السوق بالمواد المكررة والحفاظ على استقلالية المغرب في هذا المجال. وكانت البنيات التخزينية للمصفاة تسع لحوالي 200 ألف متر مكعب من المنتوجات المكررة ونصف مكرةة والخام. وحدد طاقتها التكريرية، آنذاك، في ما لا يقل عن مليون و 250 ألف طن من النفط الخام في السنة.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق