fbpx
خاص

السرفاتي يفضح “عورات” خوصصة “سامير”

الراحل طالب في 2002 بفتح تحقيق قضائي ومحاسبة الوزير السعيدي والحكومة عن “اختلالات” تفويت المصفاة

فرضت الأزمة الحالية، التي تتخبط فيها شركة “سامير” لتكرير المنتوجات البترولية، العودة للتنقيب في المسببات والدوافع التاريخية التي كرست الوضع الراهن، فكانت الوثائق الرسمية وغير الرسمية، والمقالات والقصاصات، بل وحتى التحليلات، حبلى بالمعلومات والمعطيات التي أرخت لمرحلة مهمة في عمر الشركة، كانت حاسمة في مستقبلها، يتعلق الأمر بفترة الخوصصة، وما ارتبط بها من لغط وانتقادات، كان بعضها سياسيا إلى أبعد الحدود، فيما زاوج البعض الآخر بين السياسي والموضوعي، ليفضح أبراهام السرفاتي، الناشط السياسي والمهندس الخبير في شؤون الطاقة “عورات” خوصصة الشركة، في حوار صادم يعود تاريخه إلى 2002، خص به الزميلة “ليكونوميست”، وأفرد فيه مجموعة من الوقائع والتنبؤات التي صدق جلها اليوم.
ووصف السرفاتي خلال الحوار الصحافي، الذي يعتبر “وثيقة تاريخية” اليوم، قرار الحكومة خوصصة شركة التكرير “سامير” بـ”الساذج”، فيما أثنى بالمقابل، على قرارها بتفكيك الرسوم الجمركية على الواردات البترولية بشكل تدريجي بعد ذلك، في خطوات سبقت تحرير السوق البترولي، رغم الضغوط التي مارستها الشركة، متوجها بسهام الانتقاد إلى عبد الرحمن السعيدي، الوزير الذي أشرف على عملية خوصصة الشركة خلال تلك الفترة، وشغل بعد ذلك منصب مديرها العام، إذ أشار إلى إخلال الوزير بواجباته في نواح متعددة في العملية، مؤكدا أنه لم يحم المصلحة الوطنية، من خلال ملاءمة شروط طلب العروض على مقاس مجموعة “كورال”، ذلك أن طلب العروض كان مفتوحا في وجه جميع المتنافسين، بمن فيهم المجموعة المذكورة، إلا أنها كانت الوحيدة التي عرضت أعلى سعر، لكن الراحل السرفاتي يؤكد أن عقد الخوصصة للتفويت النهائي للمصفاة للشركة الفائزة بالصفقة، لم يتضمن عددا من الشروط والمعايير التكنولوجية التي كانت ضمن دفتر التحملات، ما يتطلب، حسب السرفاتي، فتح تحقيق قضائي في هذا الملف.
وشدد الخبير في شؤون الطاقة، على أن عقد الصفقة لا يتلاءم مع شروط دفتر التحملات، محملا المسؤولية إلى الوزير السعيدي وحكومته آنذاك، لقبولهم بصفقة تتضمن شروطا لا تخدم مصالح المغرب، مذكرا بأن مشروع المصفاة الذي أشرف عليه رفقة الراحل عبد الرحيم بوعبيد، كان يستهدف توفير المنتوجات البترولية في السوق المغربي بسعر يقل عن نظيره في السوق الدولي، موضحا أنه أشرف على وضع بنود العقد بنفسه، مع الشركاء الإيطاليين في 1959، على أساس تساوي سعر بيع المنتوجات البترولية، بشكل تدريجي، في السوق المحلي مع نظيره في السوق العالمي، بعد 8 سنوات أو 10 من التاريخ المذكور، مشيرا إلى أن الهدف كان إتاحة الفرصة أمام الاقتصاد الوطني للاستفادة من هذا التخفيض في السعر.
وتأسف السرفاتي على وضعية السوق البترولي بعد توقيع عقد الخوصصة مع مجموعة “كورال”، مؤكدا أنه لا مجال للمقارنة مع الوضع القائم والأهداف المسطرة لـ”سامير” عند تأسيسها، ذلك أن المجموعة السعودية أصبحت تسوق المنتوجات البترولية بسعر يفوق سعر السوق الدولي، كما تستفيد من سيطرتها على أغلب الأسهم في رأسمال المصفاة، لرفع حصص النفط السعودي في عمليات التكرير، بما يخالف معايير المزج التقنية للمنتوجات البترولية، لتحقق هذه المجموعة السعودية أرباحا مهمة، ليس فقط من خلال إدارتها لـ”سامير”، ولكن أيضا عبر تمركزها مزودا رئيسيا للسوق بالنفط المستورد من الخليج.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى