fbpx
بانوراما

حكايات مراكشية من زمن العبودية … المغاربة السود ليسوا كلهم حفدة عبيد

معيار لون البشرة السوداء لا ينفع في تحديد أصول المغاربة، «لم يكن اللون هو محدد سلالة العبد من سلالة السيد، لذلك وحتى في تلك الفترة لم يكن هذا المعيار محددا لنسب هذا أو ذاك إلى سلالة العبيد الذين سيقوا مكرهين إلى المغرب عبر طريق الذهب، بل هناك فئة واسعة منهم يمكن اعتبارها من سكان المغرب الأولين»، يقول الباحث في الثقافة الشفهية، مضيفا «بينت عدة أبحاث أن ابن خلدون كان مخطئا حين قال إن البربر هم سكان المغرب الأولون، وأظهرت أبحاث اعتمدت على رحالة يونانيين ذكروا أنهم رأوا عند شواطئ شمال إفريقيا رجلا أسود، ما يثبت أن الرجل الإفريقي لم يكن دائما حبيس الصحراء، وأن الأخيرة لم تكن حاجزا أمامه، لأنه ببساطة لم تكن هذه الصحراء موجودة، بل كانت عبارة عن أراض خضراء»، يقول فوراق.

وزاد الباحث أن عدة نقوش ورسومات على الحجارة أظهرت أن إفريقيا لم تكن صحراء، بدليل رسومات لحيوانات برمائية يستحيل أن تعيش في الصحراء.

والدليل الآخر يقول فوراق، على عدم انتساب جميع ذوي البشرة السمراء من المغاربة إلى سلالة العبيد، أن الحاكم مولاي اسماعيل استعان بقاضي مراكش لإجبار كل أسود على الانخراط في جيش البخاري، وتبين أنهم ليسوا جميعا من العبيــد، فكان بينهم من تقدم من تلقاء نفسه لأداء القسم على صحيح البخاري وخدمة الجيش، ولو كان عبدا لما تمكن من ذلك، يقول فوراق مضيفا «ليس كل مغربي أسود البشرة عبدا، بل إن جيش البخاري كان يضم آلاف الجنود من المغاربة الأحرار، وشكلوا جميعا لوبي، حاول إعادة رسم خريطة الحكم بالمغرب، وتنصيب هذا الأمير وإسقاط ذاك، قبل أن يقضي على قوتهم محمد بن عبد الله، بعد تطبيقه مخططا لتصفيتهم.

مشكل لون البشرة امتد إلى المغرب المعاصر، إذ حافظت بعض القبائل في زاكورة والرشيدية وورزازات، التي لم تكن إلا عبارة عن ثكنة عسكرية، على تسمية السود ب»العبيد»، ولم تكن إلى وقت قريب الكلمة تثار بشكل قدحي، بقــدر ما كان لها هدف تمييزي بين هذه القبيلة وتلك، بعد أن تحولت تجارة العبيد إلى علاقة عمل مؤدى عنها بعدة طرق.

وتروي عدة بحوث أن عبيد زاكورة استقدموا أيضا من إفريقيا الوسطى، وراجت تجارتهم في سوقي فم زكيد وبني سبيح بتاكونيت، غير أنه بعد أن منع المستعمر هذه العملية، أصبحت تتم بين الأعيان المالكين للعبيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى