fbpx
بانوراما

أمراء الدم… إجرام بغطاء ديني 1 مواجهة شرسة لإيقاف خليتين

الإرهابي الحنويشي أدين سابقا من أجل السرقة

بعد أن تم إحكام القبضة على مجموعة من المشتبه فيهم ضمن تيار إرهابي في 2004، مسايرة للأبحاث التي جرت منذ تفجيرات 16 ماي 2003، من بينهم محمد دمير الملقب بأبي الحارث، وعبد الوهاب الربيع المكنى بالرباع، لضلوعهم في ارتكاب جنايات ضد الأشخاص والأموال ومساهمتهم في التخطيط للقيام بأعمال إرهابية ضد المصالح اليهودية والأجنبية بالمغرب، ظلت أسماء أخرى قيد البحث، من بينها توفيق الحنويشي ومحسن بوعرفة. واستنفرت مختلف المصالح الأمنية جهودها للوصول إلى مخبئهما بعد أن تبين أنهما أسسا خليتين إرهابيتين، إحداهما بمكناس والأخرى بضواحي فـاس. ولم يكن إيقاف المتهمين بالسهل، بل جاء بعد رصد مكانهما والدخول في اشتباكات مسلحة، أبدى فيها المشتبه فيهما وزملاءهما مقاومة عنيفة، أسفرت عن توقيف جميع أفراد الخليتين، بعد أن أصيب البعض بجروح بمن فيهم رجال الشـرطـة، أحيلـوا إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية، وعند تماثل المتهمين للشفاء، خضعوا لبحث دقيق أسفـر عن كشف مسارهم وطريقة اعتناقهم الفكر الجهادي وكل الجرائم التي ارتكبوها.
كان الباعث العقائدي المحرك الرئيسي والدافع القوي الذي استنـد عليه المتهمون لتبرير أعمالهم الإجرامية، والغطاء الذي يتخذونه لإضفاء الشرعـية عليها، إذ يعتبرون الجهاد شعـارا والقـتـل منهجـا والكفر تبريرا، ويعتبرون ضحاياهم مخالفين لمنهجهم.
الأبحاث التي أجرتها المصالح الأمنية ركزت أكثر على الجانب العقائدي المتطرف، الذي عد المحرك الأساسي لكل الأعمال الإجرامية الخطيرة التي ارتكبتها الخليتان الإرهابيتان.
مسار توفيق الحنويشي، متقلب، إذ أنه سبق أن أدين من أجل السرقة وقضى عقوبة سجنية بسببها، وعند مغادرته السجن، قرر الابتعـاد عن عالم الجريمة، والالتزام بـأداء الشعائر الدينية بانتظام، فوطد علاقـته بالملقب بالرباع، وأصبحا يترددان معا على مسجد حي الصابوني، الذي كان يؤمه إمام متشبع بالفكر الجهادي، فأعجبا بخطبه التي كانت تتمحـور حول ضرورة الجهاد، وانساقا شيئا فشيئا إلى تيار السلفية الجهادية، ليتشبعا بهذا الفكر الداعي إلى استعمال العنف والتخـويف ويترجماه على أرض الواقع، فيما بعد.
بلغ الاثنان هذا التحول، بعد استماعهما للأشرطة السمعية لرواد النهج السلفي الجهادي أمثال أبي قـتادة الفلسطيني والدويش، ومشاهدهم للأشرطة المرئية كجحيم الروس وشريط حول أحداث 11 شتنبر 2001 التي استهدفت برجي التجارة العالميين، فألهبت هذه الأشرطة حماسهما، وتحركت في دواخلهما نزعة تطبيق ما اطلعـوا عليه من الأحكام والفتـاوي المنصوص عليها في  كتابي العمدة في إعـداد العـدة، وإماطة اللثام، المرجعيين اللذين كانا أساس تبرير كل الجـرائم المقـتـرفة، واللذين لقنا لهما القتـل بحجة محـاربة الكفـر.
في بحر 1998 تعرف عبد الوهاب الربيع على المسمى عبد الرزاق فوزي، أحد أتباع التيار السلفي الجهادي الذي كان ينشط بمنطقة الهراويين بالدار البيضاء، وبعدما وطد هـذا الأخير علاقـته بعبد الوهاب الربيع، ولمس تعطشه للقيام بأي عمل تخريبي، ظنا منه أنه عمل جهادي، وللثـقـة الكبيرة التي أصبح يضعها فيه، أخبره بأن مجموعة من الشباب السائرين على النهج السلفي الجهادي قدموا من أفغانستان بعد أن اكتسبوا بها تجربة قـتالية وصمموا العـزم على نقلها إلى المغرب بضرب المصالح الأجنبية واليهودية به، وأنهم في حاجة لشباب لمشاركتهم في كل عمل تخريبي مستقـبـلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق