fbpx
خاص

سكان “وادي لاو” يتضاعفون 10 مرات في الصيف

توافد السياح على شواطئ المدينة المتوسطية يحدث المئات من مناصب الشغل الموسمية

الطريق إلى “وادي لاو” لم يعد متعبا، إذ  في الوقت الذي  كان الوصول إليه يتطلب رحلة طويلة وصعبة، صار بعد إنشاء الطريق الساحلي منذ قرابة ثلاث سنوات،  سهلا، ودون حاجز أو معيقات، حتى بالنسبة إلى المبتدئين في السياقة، لكن مع الحيطة والحذر اللازمين.
على مسافة 40 كيلومترا تستمتع بمناظر الجبل والغابة والبحر، قبل أن تطل من أعلى جبل في بداية سلسلة جبال الريف، على مدينة تتسع طولا وعرضا، وتبدو أنها تستقطب نشاطا عقاريا غير مسبوق.
المدينة الساحلية التي أصبحت تنافس كبريات المنتجعات بالمنطقة، تحولت في السنوات الأخيرة إلى مدينة حقيقية بمشاريع ضخمة، طرقات، وكورنيشات، ومنتزهات ومناطق خضراء، ناهيك عن فضاءات مختلفة للترفيه.
في كل صيف تتحول إلى قبلة لآلاف المصطافين القادمين من مختلف بقاع المغرب ومن أبناء الجالية المغربية.. أمر جعلها تعرف توسعا معماريا كبيرا، من خلال الإقبال على اقتناء منازل وشقق بها، ولو للفترة الصيفية، فيما استثمر آخرون بدورهم في مجال كراء المنازل.
عند مدخلها تجد شبابا حاملين مفاتيح في أيديهم يلوحون بها لكل من وقعت عليه أعينهم، قبل أن يطلقوا ابتسامة خفيفة، ويرددوا عبارة “شي دويرة للكراء”.
ويوضح (م، أ) أحد سماسرة الشقق المفروشة الذين التقت بهم “الصباح”، أن أثمنة الشقق الموجودة بمحاذاة الشاطئ وتطل على البحر تبدأ أثمنتها من 700 درهم  إلى 1200 لليلة الواحدة وقد تفوقها أحيانا في أوقات الذروة”. وأضاف أن العديد من العوامل تتحكم في الأثمنة، منها نوعية الشقة المعروضة للكراء، فالأمر يختلف ما بين شقة أو فيلا أو مجمع به مسبح وأغراض ترفيهية أخرى، كما يتحكم في الثمن القرب والبعد من البحر، بالإضافة إلى مدى إطلالة الشقة على البحر.
المنطقة التي لا يتجاوز عدد سكانها 10 آلاف نسمة، أصبحت تستقبل في الفترة الصيفية آلافا مؤلفة من المصطافين، نظرا للمؤهلات الطبيعية التي تميز شاطئها عن باقي الشواطئ الممتدة على طول الساحل المتوسطي للإقليم.
وكان رئيس بلديتها محمد الملاحي، قد كشف أنها عرفت في بعض فترات الذروة وصول أعداد المقيمين بها لما يفوق 150 ألف نسمة، خاصة خلال السنوات الماضية، حينما كانت الفترة الصيفية قصيرة، فيما مازالت تعرف نسب استقطاب كبيرة ومتفاوتة أيضا.
وهو ما يجعل الجماعة غير قادرة على تقديم خدمات جيدة، ويطالب رئيسها غير ما مرة من السلطات المركزية أن تدعمهم وتساعدهم، ليتمكنوا من خدمة هاته الأعداد الهائلة من السياح، خاصة في مجال النظافة وبعض القطاعات الضرورية الأخرى.
ولـ “وادي لاو” زوار ورواد عاشقون للطبيعة والهدوء، رغم أنها أصبحت تمتلئ كثيرا، لكن المناطق المجاورة لها تستقطب المزيد من المغرمين بالشاطئ والجبال والغابة ورائحة البادية أحيانا، حيث أن عددا من المداشر التابعة لوادي لاو مازالت تعيش بطريقتها البدوية التقليدية.
 قبل وصولك إلى هذه  المدينة يترامى أمامك شاطئها الهادئ المتميز بزرقته وصفاء مياهه٬ يزينه كورنيش حديث النشأة يجلبك جلبا لتقوم بنزهة بمحاذاة الشاطئ وهو قبلة لسكانها، وزوارها كل مساء للتنزه به٬ وأخذ ما لذ وطاب من المأكولات والمشروبات التي تقدمها المطاعم والمقاهي المقامة على طوله.
 وحسب مصادر محلية، فإن معظم القطاعات الخدماتية والتجارية بـ “وادي لاو” تعرف انتعاشا متميزا خلال هذه الفترة، ما يترتب عنه إحداث المئات من مناصب الشغل الموسمية، بالنسبة إلى السكان المحليين والقادمين من مختلف مناطق المملكة للبحث عن لقمة العيش.
وعرف شاطئ “وادي لاو” تطورا كبيرا خلال العقود الأخيرة، جعله يحتل مكانة متميزة بين أجمل الشواطئ على الواجهة المتوسطية المغربية، حيث حصل للموسم الثالث على التوالي على شهادة اللواء الأزرق. وادي لاو المدينة الساحلية الحديثة، استطاعت في العشرية الأخيرة أن تلفت الانتباه وتصبح قبلة حقيقية لأعداد متزايدة من المصطافين المغاربة وحتى الأجانب. القرية الكبيرة أصبحت اليوم مدينة في طور النمو، بشاطئها وبجبالها و بغاباتها، وكذلك بمجالها الحضري المهيكل وأهاليها. كل ذلك لا يمكن أن ينسيك في مطاعمها ومقاهيها، التقليدية والحديثة التي بدأت تتزايد سنة بعد أخرى، خاصة في ظل الإشعاع الكبير الذي أصبحت تعرفه.

مطعم “أرمار” يوسع لائحة خدماته

على مشارف كورنيش “وادي لاو” الجديد، وغير بعيد عن ساحتها ومنصتها التي تحتضن سنويا فعاليات “اللمة الثقافية”، يوجد أحد المطاعم القديمة بالمدينة، يشهد إصلاحات مهمة، سيتحول من مطعم تقليدي عادي إلى مطعم حديث يضاهي أمثاله في المنتجعات الحضرية الأخرى. مطعم “أرمار”، الذي يعرفه “الوادلاويون” منذ زمن، أصبح أيضا محلا يفضله الزوار، خاصة بعد تجديده وعصرنته ليساير طلبات ورغبات الجيل الجديد، وصار يقدم  “البيتزا” و”الهامبروغر” وغيرهما.
وقال صاحب  المطعم، إن طلبات ورغبات الزبناء، دفعته إلى التغيير والإصلاح،  وجلب طباخين متخصصين في تلك المأكولات، مؤكدا أنه خلال السنوات السابقة، كان “وادي لاو” محجا في الغالب لأهالي المنطقة أو بعض الزوار من تطوان، وكانوا يكتفون بالوجبات التقليدية التي يقدمها، وغالبا ما كانت عبارة عن “طاجين” السمك المعروف وبعض الوجبات الأخرى العادية “إلا أنه اليوم أصبح ملزما بالتجديد والتطور، أولا لأجل تحسين مدخوله ولإرضاء الزبناء القادمين من مختلف مناطق المغرب ومن الخارج أيضا”، على حد تعبيره.
ولم يفت المعني أن يستغل المناسبة ليوضح أن محله، يقدم وجبات جيدة وله زبناء قارون كل صيف، وأن الأثمنة التي يعرضها في “الموني” هي بأثمنة معقولة، مقارنة مع الجودة والخدمات التي يقدمها.

يوسف الجوهري (تطوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق