بانوراما

نبش في تاريخ عادات يهود المغرب ٥

مواليد تاسع غشت مشؤومون

ما الذي يجعل اليهود المغاربة يفضلون المولود ذكرا وليس أنثى؟ هو السؤال الذي نجد له جوابا، في متن كتاب إيلي مالكا، في أن الابن، وعلى عكس البنت، يؤدي ازدياده إلى إقامة عدة حفلات دينية منها، إذا تعلق الأمر بالابن البكر،

«بيديون هابي»، وهي حفلة لفداء المولود الأول (سنعود إليه في الحلقات المقبلة)، في حين يرى في البنت «مجلبة لهموم أهلها الذين يفكرون بمجرد وصولها إلى هذا العالم، في زواجها وسيرتها وما إلى ذلك».

 

ولا تسلم المواليد الجدد، من تدقيق الأهل في تواريخ وأيام ميلادهم، والبحث في دلالاتها، إن كانت أيام «نحس» أم أيام «سعد»، فيحكي المؤلف، أن المولود الذي يخلق يوم السبت، وهو يوم مقدس، يقال إنه سيكون له مصير يحسد عليه، وإنه سيكون مجلبة سعادة لأهله.

وإذا ما ولد في يوم غير مقدس، فعلى العكس، يتوقع له الناس، حياة تعيسة، سيما إذا ولد في الأسبوع الذي يحسب فيه التاسع من غشت، باعتباره يوم التشاؤم، الذي تحل فيه ذكرى هدم معبد فلسطين على يد «تيتوس».

هذا التاريخ  الراسخ في الذاكرة اليهودية، يوم شؤم، ورثوه عن فترة الحروب اليهودية الرومانية، وكان «تيتوس»، قائدا رومانيا، أغار على القدس، وخاض معه اليهود حروبا طويلة قبل الميلاد. ويؤكد، إيلي مالكا، في كتابه، أن الأمر يصل باليهود المغاربة، في حال ما إذا حصل ختان الطفل، في يوم التاسع من غشت، فإن أهل المولود يطلقون عليه اسم «ميناحيم» أي المواسي، حتى يجلب السعادة لنفسه ولأهله.

وأوضح الكاتب، أن كلمة «ميناحيم»، تفيد الاسم الذي أطلق على المسيح،  الذي يقال إنه ولد يوم التاسع من غشت، على الساعة الثالثة زوالا، وسمي كذلك، لأن الله خفف من وطأة الشؤم الذي كان الإسرائيليون يتخبطون فيه يوم خراب المعبد.

وعموما، يبرز المصدر المذكور حول العوائد اليهودية المغربية، أن اليهود توارثوا، جيلا بعد جيل، عادات وطقوسا، أغلبها، بدلالات سحرية ودينية، وكلها تلتقي عند الرغبة في حماية المولود من الأمراض ومن الأرواح الشريرة، التي تتربص بهذا العضو الجديد الضعيف الذي عزز صفوف الجنس اليهودي.

ويؤكد إيلي مالكا، قائلا إن «الطفل عندما يولد، يكون عبارة عن مخلوق ضعيف للغاية، حيث يتضرر من جميع المؤثرات السيئة»، ما يستدعي حمايته، منذ اللحظة الأولى لخروجه إلى العالم، وتكون «القابلة» التي تلقته، أول من يباشر تنفيذ طقوس وعادات الحماية المتوارثة.

امحمد خيي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض