fbpx
ملف الصباح

الإعلام الرسمي… أداة ضبط التوازنات الانتخابية

شكل الصراع حول وسائل الإعلام، التلفزيون والإذاعة على وجه الخصوص، واجهة لصراع بين الدولة/ المخزن والأحزاب والتيارات السياسية المعارضة. وبما أن موازين القوى كانت تميل في الغالب نحو الدولة، في جل مراحل هذا الصراع، فإنها لم تتوان عن توظيف الإعلام بالشكل الذي توجه به الضربات التي تراها مناسبة إلى الخصم.
وعلى مدى عقود طويلة استعملت الدولة الإعلام العمومي بالمغرب وسيلة لتكريس قناعات راسخة لدى المواطنين أن البلاد، حتى في عز سنوات الجمر والرصاص، تعيش استقرارا سياسيا واجتماعيا  ورفاها اقتصاديا، حتى ولو لم تكن أغلبية هؤلاء المواطنين يلمسون ما تحاول وسائل الإعلام إيهامهم به، وكانت الدولة تحتكر الإعلام السمعي البصري لخلق نوع من التوازن في مقابل تحكم الأحزاب السياسية في أقوى الصحف من حيث الانتشار والمبيعات.
واشتدت وتيرة هذا الإقناع الإجباري في اللحظات التي كانت فيها وسائل الإعلام تحت السلطة المباشرة لوزارة الداخلية، على عهد إدريس البصري، التي سعت إلى تكريس نوع من التعتيم الممنهج على ما يجري في البلاد  ولو تطلب الأمر ضرب الحصار على القوى السياسية والنقابية والحقوقية الديمقراطية وعلى الفنانين والمثقفين الذين يخالفون التوجهات الرسمية للدولة فتحول الإعلام العمومي إلى سلطة للإقصاء وصناعة للخضوع واﻹذعان.
وتشكل فترة الانتخابات واحدة من اللحظات الكبرى التي تجسدت فيها معاني سيطرة الدولة على وسائل الإعلام، خاصة في صناعة الخارطة السياسية والانتخابية التي تريد لها أن تكون، إذ لم يقتصر التزوير على مصادرة صناديق الاقتراع، وضع العراقيل والعقبات أمام المغضوب عليهم من المرشحين، في مقابل تذليلها أمام أصفياء المخزن والمقربين منه أو المحسوبين عليه، بل تجاوزه إلى تثبيت الوقائع المراد تبليغها عبر وسائل الإعلام، خاصة التلفزيون، التي كانت تستبق نتائج صناديق الاقتراع وتقدم نتائجها المملاة عليها بصرف النظر عن صحتها أو كذبها.
استمرت العلاقة المتوترة بين التيارات المعارضة ووسائل الإعلام السمعي البصري، حتى في السنوات الأخيرة التي شهدت انفراجا سياسيا وحقوقيا، إذ ظل التلفزيون المغربي تحت الإشراف المباشر للدولة، ولم تفلح وزارة الاتصال حتى الآن في فرض هيمنتها على هذا القطاع، إذ ما زال يصنف ضمن القطاعات السيادية، الذي لا محيد عنها في ضبط التوازنات السياسية والانتخابية.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى