fbpx
الرياضة

غادرت الرجاء بسبب 500 درهم

القديوي مهاجم الرجاء قال إنه قوي الشخصية وسيواصل النضال لانتزاع فرصته كاملة في المنتخب
قال يوسف القديوي، إنه غادر الرجاء الرياضي، قبل سنوات خلت، بسبب 500 درهم، راتبا شهريا، لمساعدة أسرته المتواضعة في سد حاجياتها اليومية

، ليحط الرحال بمركز تكوين الجيش الملكي، حيث صقل موهبته، ورسم أولى خطوات التألق في مسيرة طويلة، عاش خلالها أزهى أيام عمره، قبل أن يعود إلى نقطة الانطلاقة، ليس من أجل رد الاعتبار والانتقام، ولكن من أجل مواصلة التوهج وتحقيق الألقاب.
وكشف القديوي، في حوار أجراه معه ”الصباح الرياضي”، أن حبه للرجاء لن يتأثر بذلك الحادث العابر، وظل دائما يتمنى أن تتاح الفرصة للدفاع عن ألوانه، قبل أن تتحقق الأمنية هذا الموسم، بعد الاطلاع على مشروعه الرياضي، الذي يغري أي لاعب محب لرفع التحدي، وعاشق للألقاب.
وأبرز القديوي، أنه لا يخشى تكرار سيناريو الفشل مع الغريم الوداد الرياضي، الذي اعتبره بفعل فاعل، ولأنه واثق من إمكانياته البدنية والتقنية، وقدرته على تقديم الإضافة لفريقه الجديد.
ولم يخف القديوي، رغبته في ارتداء القميص الوطني من جديد، وقال إنه لم يكن محظوظا في دوليته، لأن هناك أيادي خفية ظلت تحاربه، لقوة شخصيته، وتمرده على مجموعة من القرارات والأمور غير الطبيعية في محيط المنتخبات الوطنية التي حظي بشرف تمثيلها. وفي ما يلي نص الحوار:

 

 عدت إلى الرجاء بعد ثلاث محاولات باءت بالفشل، كيف تم التعاقد هذه المرة؟
 في المرات الثلاث الماضية، حالت ظروف دون توقيعي في كشوفات الفريق، لكن هذه المرة والحمد لله كللت المفاوضات بالنجاح، وعدت إلى الفريق الذي تربيت بين أحضانه، وتمنيت دائما الدفاع عن ألوانه.

 هل تتذكر أسباب مغادرتك للبيت الأخضر؟
 أكيد، لأن السبب كان تافها، فقد طالبت المكتب المسير آنذاك، بمنحي راتبا شهري لإعالة أسرتي، فكانت المفاجأة أن خصص لي مسيروه 500 درهم راتبا شهريا، لأعيل عائلتي المتواضعة، وأواصل مسيرتي رفقة الفريق، ما اعتبرته حينها إهانة لشخصي، وسبة في حق لاعب شاب، يتلمس خطواته الأولى في عالم الجلدة الملعونة، فاضطررت إلى مغادرة مركز تكوين الرجاء صوب الجيش الملكي، حيث رسمت مسارا آخر.

 أي فئة عمرية كنت تنتمي إليها حينها؟
 كنت أنتمي إلى مركز تكوين الرجاء الذي أنجب العديد من الأسماء تحت إشراف الإطار الوطني المقتدر فتحي جمال، الذي حاول بدوره إقناع الرئيس بهزالة الراتب، لكن دون جدوى، ليتهم بعد ذلك بتحريضي على مغادرة الرجاء صوب الجيش، وهذا أمر غير صحيح، شهادة للحق والتاريخ.

 وكيف كان الاستقبال داخل القلعة العسكرية؟
 لقد استقبلت بحفاوة كبيرة، وحدد لي مسؤولو الفريق 3000 درهم راتبا شهريا، وخمسة ملايين منحة للتوقيع.

 ألم يؤثر هذا الموضوع على علاقتك بالرجاء؟
 أبدا، لأن الرجاء ليس ملكا لأشخاص، بل هو مؤسسة قائمة الذات، والرئيس الذي رفض طلبي كانت له مبررات موضوعية حسب رأيي، لذلك لا يمكنني أن أؤاخذه على قراره الذي شكل لي حافزا إضافيا لرسم مسيرة جديدة رفقة الفريق العسكري، الذي احتضنني بكل حب ووفر لي الظروف المناسبة للتألق، وأشكر كل مسؤوليه بهذه المناسبة.

 لكنك ظللت دائما في أذهان الرجاويين الذين تأسفوا كثيرا لرحيلك، خصوصا في ظل حضورك اللافت بالقميص العسكري، وكانوا في كل مناسبة يتمنون عودتك إلى أحضان الفريق الذي اكتشفك؟
 الخير في ما اختاره الله، و500 درهم غيرت وجهتي ومسيرتي، وأشكر كل من ساهم في وضعي على السكة الصحيحة، وساهم من بعيد أو قريب في تألقي بقميص كل الأندية التي دافعت عنها.

 هل يمكن اعتبار عودتك بهذه القيمة المالية المرتفعة بمثابة رد للاعتبار؟
 أبدا، فلكل زمن ظروفه، والأكيد أنني لم أعد إلى الرجاء من أجل المال فقط، بل من أجل تحقيق الألقاب، لأنه فريق كبير، ووفر الظروف المناسبة للمنافسة عليها، وراءه جمهور عظيم أضحى إحدى المعادلات الصعبة بداخله.

 وماذا عن علاقتك بالجيش الذي حاول التعاقد معك من جديد قبل التوقيع في كشوفات الرجاء؟
 بداية أشكر مسؤولي الفريق العسكري على ثقتهم في شخصي، وأؤكد لهم أن توقيعي للرجاء كان بدفاع اكتشاف تجربة جديدة، وهذا لا ينقص من حبي في شيء للجيش. وكذلك بالنسبة إلى الجمهور الذي احتضنني بكل حب، وساندني طيلة مقامي بالفريق. أوجه له التحتية وأؤكد له أنه سيظل دائما حاضرا في ذهني.

 ما هي الدوافع الحقيقية وراء انضمامك للرجاء؟
 بداية، اقتناعي التام بمشروعه الرياضي الذي أثارني وحفزني على التوقيع في كشوفاته. فأنا لاعب يحب التحديات ولعب الأدوار الطلائعية، وأعتقد أنني أحسنت الاختيار.

 ألا تخشى من تكرار سيناريو الموسم الماضي، ويخرج الرجاء خاوي الوفاض؟
 الفرق الكبيرة تمرض ولا تموت، ورجاء الموسم المنتهي، صار من الماضي، وأعتقد أنه سيقول كلمته هذا الموسم، في ظل المتغيرات التي طرأت عليه، واستفادة مسيريه من الأخطاء السابقة، ولدي كامل الثقة في المجموعة الحالية، بأنها ستعيد للفريق هيبته المعهودة.

 خضت تجربة فاشلة رفقة الوداد، ألا تخشى أن يتكرر السيناريو ذاته مع الرجاء؟
 (مقاطعا)، أبدا لا مقارنة مع وجود الفارق، ثم إن تجربتي مع الوداد لم تكن فاشلة، بل هناك أشخاص سامحهم الله، كانوا وراء إجهاضها، والدليل أن الفريق لم يحقق نتائج إيجابية حتى بعد رحيلي، وظل يعاني لسنوات قبل قدوم سعيد الناصيري بمشروع رياضي بلوره على أرض الواقع. إذن الفشل كان في المنظومة ككل، وليس في القديوي.

 هناك من يتوقع فشلك في الرجاء بسبب انفعالاتك الزائدة وتمردك على مجموعة من القرارات…
 لست متمردا، أو منفعلا كما يعتقد الكثيرون، إنما أنا لاعب بشخصية قوية، يحب الفوز، ويرفض الاستسلام، وحريص على الاحترام بعيدا عن المجاملة، لأن مردودي من يحدد قيمتي وليس العكس. داخل الرجاء هناك لاعبون كثر بهذه القيم، وأعتقد أننا سننجح سويا في تكوين فريق قوي، بعيدا عن النزاعات والحسابات الضيقة.

 هل اخترت الوقت المناسب للعودة إلى الرجاء؟
 لو لم أوقع هذه السنة للرجاء، لما عدت إليه أبدا. لا يمكنني انتظار بلوغ السن الثالثة والثلاثين للتوقيع في كشوفات فريق عشقته حتى النخاع، وأتطلع إلى تحقيق الألقاب رفقته. أعتقد أنه الوقت المناسب لرد دين في رقبتي لهذا الفريق العريق، الذي كان وراء أول خطوة لي على درب النجاح.

 ألا تخشى جمهوره؟
 صدقني إذا قلت لك، إن الجمهور من بين الأمور التي ساهمت في اتخاذ قرار التوقيع للرجاء. هذا الجمهور الذي أضحى علامة بارزة في مسيرة الفريق. فلا يمكن ذكر الرجاء دون ذكر جمهوره العريض الذي رسم أجمل اللوحات أينما حل وارتحل، وأعتبره شخصيا نجم الفريق بامتياز حتى في سنوات الإخفاق، كلنا يتذكر سنة 2006، حينما كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من مغادرة القسم الممتاز، والدور الكبير والمساندة المنقطعة النظير للجمهور، الذي ساهم بشكل كبير في بقاء الرجاء بين أحضان الكبار. فتحية لهذا الجمهور الذواق.

 هناك العديد من اللاعبين فشلوا رفقة الرجاء بسبب هذا الجمهور…
 تتحدث عن الضغط بطبيعة الحال. أنا من اللاعبين الذين يعشقون اللعب تحت الضغط، ومن دونه يكون مستواي طبيعيا. أتفاعل بشكل تلقائي مع الحضور الجماهيري الكبير، والأهازيج في المدرجات، فيكون عطائي غزيرا، وغالبا ما أؤدي مباريات في المستوى داخل ملاعب مملوءة بالمشجعين.

 عدت إلى أحضان البطولة الوطنية، بعد سنوات من الاحتراف بالدوريات الخليجية، ما هي ملاحظاتك الأولى حول مستوى الممارسة؟
 أكيد أنها تختلف، بالنظر إلى عدة معطيات، في مقدمتها ظروف الممارسة التي تختلف تماما، لكن مع ذلك تظل بطولتنا قوية بحدة تنافسيتها، بغض النظر عن حالة الملاعب التي تحتضن مبارياتها، والتي تحسنت كثيرا على ما كانت عليه قبل سنوات.

 لكن ماذا عن الممارسة في ظل هذه المتغيرات التي تحدثت عنها؟
 حقيقة هناك تغيير على مستوى الممارسة، خصوصا في ما يخص البنية التحتية، إذ أصبحنا نتابع مباريات في ملاعب جيدة، تساهم في تطوير أداء اللاعبين، لكن هذا وحده غير كاف لتطوير مستوى اللعبة في بلادنا، لأنه يجب العناية بمراكز التكوين، وحدها الكفيلة بإخراج الكرة في بلادنا من قوقعة التخلف، ودخولها مصاف الدول الكبرى في المجال.

 هل تتطلع للعودة إلى المنتخب الوطني بعد عودتك إلى البطولة؟
 بطبيعة الحال. ليس هناك لاعب في العالم لا يحب الدفاع عن ألوان منتخب بلاده، وأنا واحد منهم. فمهما بلغت شهرتي وأدائي داخل رقعة الميدان، يظل حلم ارتداء القميص الوطني بطعم خاص.

 لم تكن محظوظا رفقة المنتخب الوطني، إذ نادرا ما حافظت على مكانتك داخله لفترة زمنية طويلة. ترى ما السبب؟
 بالفعل هذا ما لمسته ولمسه المتتبعون أيضا. شخصيا لا أعرف السبب، لكنني كنت أشعر دائما أنني مغبون ومهضوم الحق داخل المنتخب الوطني، رغم كل المجهودات التي أبذلها في سبيل رفع العلم الوطني عاليا، لكن يبدو أن هناك أيادي خفية تحاربني كل ما امتدت نحوي يد الناخب الوطني، لكن مع ذلك سأواصل النضال في سبيل نيل فرصتي كاملة إلى أن أعتزل.

 برأيك لماذا تحاربك هذه الأيادي الخفية؟
 ربما لأنني كنت حاملا لكلمة الحق، وأرفض دائما التملق والانبطاح من أجل الدفاع عن الألوان الوطنية. هذا الحق مشروع لأي لاعب، بعيدا عن انتمائه أو صفته، فكلنا سواسية أمام العلم الوطني، فلماذا الانحياز للاعب دون آخر؟.
أجرى الحوار: نورالدين الكرف
بورتري
القديوي… ضابط الإيقاع
يوسف القديوي، القصير المكير، والذي داعب الكرة في حواري الجديدة، قبل أن ترمقه عيون الرجاء، ويقاطع اللعب للدفاع لموسمين ليصبح حرا طليقا، ويلتحق بالقلعة الخضراء في سن 17.
وبدأ القديوي  مسيرته الرياضية سنة1999 ، مع الفئات الصغرى لنادي الدفاع الحسني الجديدي، وعمره آنذاك لا يتجاوز 15 سنة، ولعب معه حتى سنة 2001، قبل أن يتوقف عامين ليلتحق بالرجاء سنة 2003، ومنه إلى الجيش بسبب خلاف حول الراتب الشهري.
هذا الزئبق المارد لعب للجيش حتى موسم 2009 – 2010، ليقوده تألقه إلى خوض أول تجربة احترافية مع نادي الوحدة السعودي على سبيل الإعارة.
ومع نهاية عقده مع الوحدة الذي امتد سنة إضافية، عاد إلى أرض الوطن ووقع في يوليوز 2011 عقداً مع الوداد الرياضي مدته سنة واحدة، عاد بعدها إلى الجيش بعد أن ساءت علاقة مع مسؤولي الفريق الأحمر.
وفي 2013، وبعدما كان قاب قوسين أو أدنى من ارتداء قميص الرجاء، شاءت الأقدار مرة أخرى أن يخوض تجربة احترافية جديدة، هذه المرة بقميص الظفرة الإماراتي، قبل أن يحط الرحال بعد نهاية الموسم الماضي بالقلعة الخضراء، التي انتظرت طويلا، لاستعادة ابنها الضال منذ سنوات.
هذا جزء من حكاية لاعب غير عاد، بمهاراته التقنية، وسرعته غير الطبيعية. لاعب ولد من أجل أن يكون قائدا داخل المجموعة، بفضل قوة شخصيته وإصراره على الفوز…
لاعب من كوكب آخر، يرفض الانبطاح والتملق من أجل نيل فرصة للدفاع عن ألوان قميص فريق كيفما كانت قيمته. واثق من إمكانياته إلى حد الغرور، وسخي وكريم داخل رقعة الميدان، وراشد ومسؤول خارجه. رب أسرة منذ صغره. تحمل مسؤوليات جسام، وربى أجيالا، ما جعله قدوة بين إخوته.
دكالي الطبع والخصال، وعسكري إداري منضبط بالعاصمة، وثائر منطلق بالبيضاء.  فأي الوجوه سيظهر بها بقميص الرجاء؟
في سطور
الاسم الكامل: يوسف القديوي
تاريخ الميلاد: 28 شتنبر 1984
الفريق الحالي: الرجاء الرياضي
مكان اللعب: وسط ميدان هجومي
الأندية التي لعب لها: الجيش الملكي والوحدة السعودي والظفرة والإمارات الإماراتيين والخريطيات القطري والوداد الرياضي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى