fbpx
حوادث

العقار والحق في المعلومة

مرسوم يعرقل السياسة العقارية والاستثمار

بقلم: مصطفى أشيبان *
بقلم: مصطفى أشيبان *

كان طالب المعلومة يؤدي مباشرة رسم الخدمة إلى المحافظة العقارية للاطلاع على التصاميم الطبوغرافية المنظمة للرسوم العقارية أو على الأقل يقدم طلبا  إلى المحافظ ويستجاب إليه فورا أو على الأقل بعد استطلاع رأي المحافظة العامة، فإنه بات حاليا من غير الممكن معرفة رسم عقاري  أو في طور التحفيظ رغم الإدلاء بعنوانه ونوعه ومحتوياته عند الاقتضاء إلا بالحصول على أمر قضائي.

لما نص الدستور المغربي في فصله 27 على أن للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية والهيآت المكلفة بمهام المرفق العام، ظن الجميع أن زمن التكتم والغموض الذي يلف أحيانا العمل الإداري سوف يزول إلى الأبد، مع العلم أن الاستثناء الذي جاء به الدستور بخصوص الحق المذكور يبقى منطقيا ومعقولا ولا يشمل إلا ما يتعلق بالدفاع الوطني وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي والحياة الخاصة للأفراد لما تتميز به من خصوصية مجمع عليها دوليا، غير أن تقييد الحق في المعلومة بمقتضى القانون يعني صدور الأحكام التشريعية المتعلقة بهذا الحق من مسطرة وتفاصيل موضوعية مرتبطة بجوهر ممارسة الحق، أما وأن يصدر مرسوم يحد من الوصول إلى المعلومة فبالإضافة أنه لا يرقى إلى درجة القانون فإنه يعد صراحة خرقا للدستور.
إن المرسوم رقم 2.13.18 الصادر بتاريخ 14/07/2014 في شأن إجراءات التحفيظ العقاري نص في مادته السابعة والعشرين (27)، (ومن باب الصدفة أنه يحمل الرقم نفسه مصدره في الدستور) على أن كل شخص لم يدل بالمراجع العقارية للحصول على المعلومات المضمنة بالسجلات العقارية أو المودعة بملفات الرسوم العقارية ومطالب التحفيظ، فإنه لا يمكن تسليم المعلومات المذكورة إلا بناء على طلب مشفوع بأمر قضائي.
لقد كان الحال أحسن بكثير قبل دستور 2011 وقبل المرسوم المذكور لما كان طالب المعلومة يؤدي مباشرة رسم الخدمة إلى المحافظة العقارية للاطلاع على التصاميم الطبوغرافية المنظمة للرسوم العقارية أو على الأقل يقدم طلبا إلى المحافظ ويستجاب إليه فورا أو على الأقل بعد استطلاع رأي المحافظة العامة، فإنه بات حاليا من غير الممكن معرفة رسم عقاري أو في طور التحفيظ رغم الإدلاء بعنوانه ونوعه ومحتوياته عند الاقتضاء إلا بالحصول على أمر قضائي.
لقد وضع المرسوم الحكومي المواطنات والمواطنين أمام مانع تنظيمي يحول دون الحصول على معلومة عقارية نظرا لإحداث مسطرة قضائية بعدما كان الأمر في القريب سهل المنال، مما يعتبر دعوى قانونية غير دستورية فهل وضع المرسوم المذكور استثناء جديدا يجعل العقار مستثني من الحق في المعلومة إسوة بأمن الدولة وحماية للحياة الخاصة للأفراد؟ إذا كان قانون الحق في المعلومة هو التشريع الخاص بهذا الحق، فإنه في غيابه لا يمكن للمرسوم أن يحل محله بل يعتبر هذا المرسوم مخالفا لأحكام الفصل 27 من الدستور لأنه يتوسع في دائرة الاستثناء والذي لا يقاس عليه على كل حال.
إن إلزامية المسطرة القضائية للحصول على المعلومة العقارية لا تدخل ضمن قواعد المسطرة المدنية ولا أحكام قانون المحاكم الإدارية أو غيرهما، لأن الطالب لا يبحث عن وسائل دفاعه ولا يعد العدة لمقاضاة خصمه وإنما يبحث عن معلومة تتعلق برقم رسم عقاري أو رقم مطلب لتحفيظ لعقار ما زالت مسطرة تحفيظه جارية، وذلك من أجل شرائه أو كرائه أو اختصارا عقد صفقة عليه.
وغير خاف على أحد أن المسطرة الواجب اتباعها للحصول على أمر قضائي للحصول على رقم رسم عقاري ما لدى المحافظة العقارية يستلزم إثبات صفة الطالب ومصلحته وأداء الرسم القضائي عن سائر الطلبات والمقالات المرفوعة إلى المحكمة. وفي حالة رفض طلبه عليه الطعن بالإستئناف داخل أجل 15 يوما من تاريخ النطق بالأمر، وما يستتبع ذلك من رفع مقال مدعم بأسباب وانتظار مدة لا تقل عن سنة في أحسن الأحوال مع مراعاة خصوصية المسطرة الكتابية أمام محاكم الاستئناف، فضلا على أداء الرسم القضائي على مقال الطعن، ليكون العبء الملقى على المستثمر ثقيلا إلى درجة الاستغناء عليه للأسباب المذكورة.
فهل كانت الحكومة واعية بما رسمته للمواطنات والمواطنين من أجل الحصول على رقم عقار سهل المنال ويوجد ضمن المعطيات المتاحة لديها باعتبار أن إشهار الحقوق العينية هو من أهم ما يميز نظام التحفيظ العقاري بالمغرب وذلك في تمييز صارخ بين المواطنين وبين الإدارة العمومية التي منحها المرسوم وبمجرد طلب عاد الحصول على كل المعلومات المضمنة بقاعدة المعطيات العقارية المعلوماتية وليس فقط منحها رقم معين ؟ !!
لقد تضمنت ديباجة مشروع القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، أن توفير المعلومات بالقدر الكافي يساهم في ترسيخ الديموقراطية التشاركية قيما وممارسة من خلال تحفيز المواطنين على المشاركة في مراقبة عمل الإدارة وفي اتخاذ القرار، كما جاء في الديباجة أيضا أن إتاحة المعلومات تعد عاملا من عوامل جدب الاستثمار الأجنبي إذ أن المستثمر يبحث عن مناخ تتاح فيه حرية الحصول على المعلومات المتعلقة بالاقتصاد وآليات تحفيز السوق، فهل وضع مرسوم 14 يوليوز فعلا آليات السوق العقاري الذي يعتبر مجالا مهما في الاقتصاد المغربي أو على الأقل هيأ له المناخ المناسب؟ وهل ستفلح سياسة الدولة العقارية لجلب المستثمر للنشاط في هذا الميدان، وهو سيقف أمام أول عقبة قانونية (غير دستورية) تتعلق برقم رسم عقار ؟ وما بالك فيما ينتظره….
وما يبعث على القلق الشديد ويزعزع ثقة المواطن بالإدارة بسبب تحميله أعباء إضافية مالية ومسطرية وزمنية أن المادة 7 من مشروع القانون رقم 31.13 المشار إليه أعلاه، فصلت بدقة المجالات التي يؤدي الكشف عن معلوماتها إلحاق ضرر وليس فيها ذكر للعقار، لأنه يخضع أصلا للإشهار في كل مراحله. إننا فعلا أمام اسكيزوفرينيا تشريعية.
* محام بهيأة البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى