fbpx
بانوراما

عبد الله إسوفغ… كاتم أسرار عبد الكريم الخطيب

تحالف الخطيب مع نقابة الاستقلال

رفيق عبد الكريم الخطيب وكاتم أسراره. كان عبد الله إسوفغ، الملقب بـ”باتريس لومومبا” المغرب، ضمن المجموعة الأولى التي أسست الحركة الشعبية الدستورية، “وشاهد عصر” على أحداث كبرى شهدها المغرب قبيل الاستقلال وبعده، أهمها الصراع التاريخي بين القصر وجزء من الحركة الوطنية، ثم حروب التصفيات الجسدية بين حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال.
 حضر ابن قصور وزوايا تاكونيت عمليات ومفاوضات اندماج الحركة الشعبية الدستورية وحركة الإصلاح والتوحيد لتشكيل حزب العدالة والتنمية، كما يعتبر ذاكرة العمل النقابي بالمغرب وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

في 1976، ستخوض نقابة الموانئ، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أول انتخابات لفرع جمعية الأعمال الاجتماعية  الذي كان حكرا، في ما سبق، على الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب اللذين كانا يتقاسمان مقاعدها، وبالتالي يوزعان الامتيازات الاجتماعية بطريقة فيها كثير من الحيف والإقصاء و”التمييز على الانتماء”، خصوصا في بعض المناسبات الدينية التي توزع فيها الجمعية مجموعة من الهدايا، أو في مناسبات العطل والاصطياف.
من بين العبارات القبيحة التي تفوه بها أحدهم ولن أنساها ما حييت، ما قاله مسؤول نقابي لأحد العمال الذي اعترض يوما على الدمية الصغيرة المسلمة لابنته لمناسبة أحد أعياد عاشوراء، فحين احتج الأخير وقارن بين اللعبة المسلمة إليه، وبين الدراجة الهوائية المهداة إلى ابن زميله، أجابه المسؤول النقابي “لما عجبكش لحال حطها وضرب راسك مع الحايط”.
كنت شاهدا على هذا الحوار غير المتكافئ الذي حز في نفسي كثيرا، فطرحت على نفسي عدة أسئلة عن الكيفية التي يمكن بها تغيير هذا المنكر، فكانت مناسبة انتخابات جمعية الأعمال الاجتماعية، فرصة لإعداد هجوم مضاد، وهذا ما وقع بالفعل.
جاءت لحظة الانتخابات، وانخرط مترشحونا بكثافة وحماس كبيرين في أجواء من التعبئة والمنافسة بين ثلاث نقابات، هي الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والنقابة الحديثة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب التي كنت أمثلها.
كان التنافس على أشده من أجل الظفر بالحصة الأكبر من المقاعد الـ15 التي تشكل المكتب المسير للجمعية. ولا أنكر هنا بأن مترشحي النقابة يخوضون في هذه السنة تجربة جديدة عليهم، لذلك كان التنسيق في أول الأمر مع الاتحاد المغربي للشغل في انتظار الإعلان عن النتائج التي أسفرت عن مفاجأة سارة من العيار الثقيل بالنسبة إلي.
ذلك، أن المقاعد توزعت على النقابات الثلاث، إذ حصل الاتحاد المغربي للشغل على سبعة مقاعد، وحصل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على ستة مقاعد بينما حصل الاتحاد الوطني للشغل على مقعدين، كانت حاسمين في تشكيل الأغلبية وتكوين المكتب.
هنا بدأ التفاوض الحقيقي مع النقابتين القويتين اللتين بدأتا تخطبان ودنا من أجل تشكيل الأغلبية، أي ثمانية مقاعد وما فوق. واستغرقت هذه المفاوضات عدة أيام، تداولنا عددا من الشروط، لكن الشرط الذي نتشبث به أن يحصل الاتحاد الوطني على رئاسة جمعية الأعمال الاجتماعية، مقابل انضمامه للأغلبية العددية في هذه النقابة أو تلك.
كنا متحكمين في القرار وأسياده في الوقت نفسه، قبل أن ينتهي الأمر، بعد مفاوضات عسيرة، بحسمه في اتجاه الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على قاعدة “رابح رابح”، أي التعاون المشترك على محاربة الفساد ورفع الظلم والتمييز وإحقاق الحق بهذا المرفق وإنصاف عماله وأطره.
والحقيقة أن هذه المبادئ التي دافعت عنها أثناء التفاوض، هي نتاج تربية ومراس طويل على يد الدكتور الخطيب الذي كنا نجالسه في منزله (كان عبارة عن زاوية كبيرة مفتوحة طيلة ساعات النهار) وكنا نشاهد كيف كان يجد حلولا للخلافات والمشاكل والوصول إلى تسويات بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والحزبية والإيديولوجية.
وصلت ساعة الحسم، ودخلنا إلى التصويت على المكتب المسير، إذ انتخب عضو من الاتحاد العام للشغالين رئيسا للفرع، وانتخب عضو من نقابتنا نائبا له، فيما تسلم العضو الثاني مهام أمين المال. وبهذه الانتخابات استطعنا أن نحكم سيطرتنا على مؤسسة الأعمال الاجتماعية وفرضنا أنفسنا رقما صعبا في جميع الملفات والقضايا النقابية الأخرى.
هذه النتيجة التي حصلنا عليها في ميناء الدار البيضاء كان لا بد أن تنعكس على باقي الموانئ الأخرى، حيث أسست جامعة الموانئ الأحواض فروعا نقابية لها، فكانت النتيجة أن حصلنا على أربعة مقاعد على المستوى الوطني خلال انتخابات المندوبين، وهي نتيجة مشرفة جدا في ذاك الوقت.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى