fbpx
ملف الصباح

“شرع اليد” قانون المنجرفين وراء الغرائز

 

المغرب يواجه مشكل إقناع المواطنين بالاحتكام إلى القانون سيدا للجميع

أعادت الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدن ومناطق مغربية، في فترة زمنية متقاربة، وتدخل فيها مواطنون لتفعيل مبدأ تغيير المنكر واعتماد “شرع يديهم” لمواجهة حالات اعتبروها مستفزة لمشاعرهم الدينية والمجتمعية، سؤال مشروعية هذا الأفعال والسلوكات ومن له الحق في تقويم سلوك المواطنين.
الطريقة التي تم بها التعاطي مع حالات فتاتي إنزكان أو مثلي فاس أو لص سوق “بومية” من قبل مواطنين عاديين، تكشف أن المسار الطويل الذي تطلب من الدولة عقودا طويلة لتأسيس دولة الحق والقانون، وضع على محك الاختبار، خاصة أن تدخل مواطن من أجل تغيير سلوك مواطن آخر والتدخل في حريته الفردية والشخصية مسألة تطرح أكثر من علامة استفهام حول جدوى وجود الدولة والسلطة.
من جهة أخرى تطرح هذه الأحداث وقبلها حالات أخرى عديدة حدثت قبل سنوات، مسألة تجاوز المغرب لمفهوم “السيبة” سواء بمفهومة الكولونيالي أو الشعبي، أي بالشكل الذي يرادف الفوضى وغياب القانون، أو بالتمييز الاستعماري الذي كان يعتبر المغرب بلدا قاصرا لا تقوى سلطاته المخزنية على التحكم في كل مناطقه، فيظل العرف والتسيب مخيمين على علاقة الأفراد في ما بينهم.
المسألة لا تتعلق فقط بمدى قدرة المغرب على القطع مع هذه السلوكات وتجاوزها، بل أيضا في كيفية إقناع المواطنين بضرورة الاحتكام إلى القانون الذي من المفروض أن يكون سيدا للجميع، خاصة أن بعض الحالات التي يلجأ فيها المواطنون إلى “شرع اليد” يكون الأمر نابعا من عدم ثقة المواطن في السلطة لاسترجاع حقوقه إما لبطء المساطر أو تقاعسا منها.
لكن ما هي هذه الحقوق  وأين يتحدد مجالها؟ فهناك حالات اعتداء ظل فيها المعتدون أحرارا طلقاء لم تطلهم أيدي القانون ولا السلطة، ولسان حالهم يغني “اللي ما عندو سيدو عندو لالاه” في الوقت الذي يوكل أصحاب المظالم أمرهم إلى الله أو تحين فرص الانتقام.
في المقابل هناك حالات يسعى فيها المواطنون إلى ممارسة وصاية غير  مشروعة على الآخرين، ويتدخلون في أمور لا تتصل بهم لا من قريب ولا من بعيد، كأن يشترطون عليهم ارتداء ملابس معينة، وبذلك فإنهم يصنفون أنفسهم كائنات سهلة الاستفزاز منجرفة وراء غرائزها التي لم تستطع أن تسمو بها ويؤمنوا أن لكل فرد الحرية في أن يعيش بالطريقة التي يرتضيها شريطة ألا تمس حرية الآخرين.
عزيز المجدوب

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق