fbpx
ملف الصباح

ثلاثة أسئلة:مقترفو أحداث فاس وميدلت شواذ

 

أكد الدكتور عبد الجبار شكري، باحث في علم النفس، أن مقترفي أحداث فاس وميدلت وانزكان أناس شاذون ويعانون ضغوطا نفسية، ناتجة عن غياب تنشئة اجتماعية سليمة قادرة على خلق نموذج مواطن يعتبر القانون مبدأ وليس فقط سلطة ردع….

 كيف يفسر علم النفس والاجتماع السلوكات العدائية التي ظهرت لدى بعض المواطنين، خاصة قتل سارق بسوق أسبوعي بميدلت والاعتداء على مثلي فاس؟
  أولا أريد أن أشير إلى أن هذه السلوكات غير عادية وغير مقبولة، على اعتبار أن أي تصرف وسلوك خارج المؤسسات الاجتماعية والقوانين هو غير طبيعي وغير مقبول، لأن سلطة العقاب بيد المؤسسات الأمنية والقضائية.
الظاهرة غير حميدة من الطرفين معا، فسلوك الشخص الذي قام بسرقة بعض تجار السوق بميدلت يعاقب عليه القانون، كما أن سلوك المثلي الذي خرج بثياب نسائية في رمضان غير مقبول ويعاقب عليه القانون كذلك، لأنه لم يحترم مشاعر الآخرين، وسلوكه فيه تعد على حريتهم، غير أن هذا لا يسمح بالمقابل لعامة المواطنين أن يردعوا هذه السلوكات بأيديهم، بل يتوجب أن يتقدموا بشكايات إلى الجهات المختصة من أجل اتخاذ اللازم، لأنه في حال تغييب المؤسسات وقيام كل شخص بما يرى أنه أصح فإننا سنصبح محكومون بقانون الغاب، وهذا غير مقبول لأن هناك قانونا اتفق عليه المغاربة والكل يجب أن يحترم ما جاء فيه من أحكام.

  الجميع يقر بأن ما وقع غير مقبول، لكن المراد هو معرفة طبيعة نفسية من يقومون بمثل هذه السلوكات؟
  ما قام به بعض المواطنين بمدن ميدلت وإنزكان وفاس هو سلوك شاذ مرتبط بغياب التوازن النفسي لدى القائم به، ويعكس معاناته من ضغوط نفسية، كما تؤكد مثل هذه السلوكات اهتزاز منظومة القيم وتشتتها، وعدم وضوح الرؤية حول الهوية والقيم المشتركة بين أفراد الوطن الواحد.
وتشتت منظومة القيم هذا مرتبط بغياب تنشئة اجتماعية سوية، داخل الأسرة والمدرسة ومن قبل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وكلها عوامل لم تساهم في تقديم نموذج مواطن مغربي سوي، فهناك نماذج عديدة من المواطنين كل له تصوره ورأيه للشكل الذي يجب أن تكون عليه الأمور، وهذا ما يساهم في بروز ردود فعل قد تبدو مختلفة عن رد الفعل الطبيعي الذي يكون حين وقوع أحداث ما.
نحن اليوم في حاجة إلى نموذج مواطن حصيلة توافق حقيقي بين مختلف فئات المجتمع باختلاف لغاتهم ودينهم وأعراقهم، حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث، لأن الهوية لم تعد مرتبطة بالدين والدم والأعراق بل بمشروع مجتمعي سياسي قانوني متوافق بشأنه، على غرار ما وقع في أوربا التي تمكنت من تحقيق الوحدة وقدمت لنا نموذج مواطن أوروبي ملتزم بقوانينها.
 
 ما الذي يجب القيام به من أجل الوصول إلى مواطن نموذج ؟
 يجب على الجميع أن يساهم في هذا المشروع، بدءا بالأسرة ومرورا بالمدرسة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، من أجل تلقين المواطنين تنشئة اجتماعية تساهم في رفع هذا الغموض وتشتت هوية القيم، وتجعل من القانون مبدأ وليس مجرد رادع، لأنه حينما لا نؤمن بهذا القانون ونقتنع به فإننا يمكن أن نخرقه في أي لحظة.
المشكل في المغرب أن القيم تبدلت بل أصبحت معكوسة، وهنا نضرب مثالا بالغش في الامتحانات الذي أصبح تلاميذ ينظرون إليه على أنه حق وأن على الآخرين ألا يجردوه منهم، والشيء نفسه بالنسبة إلى الغش في المواد الاستهلاكية والتلاعب في الانتخابات، فهذه مؤشرات خطيرة تدل على أن هناك خللا كبيرا في التنشئة ومنظومة القيم، وبالتالي فقد كان طبيعيا أن تكون هناك ردود فعل مثل تلك التي شهدناها في إنزكان وفاس وميدلت…
أجرى الحوار: الصديق بوكزول
(*) أستاذ في علم النفس الاجتماعي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق