fbpx
حوادث

خارج الحدود

يتيمان يسقطان في شرك الجريمة إرضاءلزوجة الأب

لم يكن منطقيا بالنسبة إلى فتى، لم يتجاوز السابعة عشرة، أن يرتكب كل هذه الآثام مرة واحدة، مخدرات وخمر وسرقة وتهم كثيرة تؤكد في مجموعها أن الفتى الذي كان نزيلاً لعدة مرات في مركز التأهيل لم يتم تقويم سلوكه كما يجب.
كان الشاب وشقيقته من الوجوه المعروفة في نيابة الأسرة، فقد تعددت الجرائم التي كانت النيابة تحرص على إدانتهما بها، ليس بهدف إيقاع العقاب بهما، بقدر ما كان رحمة بهما بإيداعهما المركز وإبعادهما عن أبيهما المدمن وزوجته. ولكن الفتى عاد إلى الإجرام وبشكل أخطر، رغم أن النيابة استطاعت أخيرا إثبات جرائم زوجة أبيه، والحصول على حكم قضائي بسجنها لما ارتكبته في حق طفلين رحلت أمهما مبكراً عن هذا العالم وتركتهما وحيدين مع أب مدمن على المخدرات، غارق في لهوه وملذاته ينفق عليها كل ما يحصل عليه من مال.
كانا مجرد صغيرين لم يفهما بعد حتى معنى أن يكونا يتيمين، فقط أحسا بأن العالم أصبح أكثر برودة واتساعاً، وأنهما الآن أكثر ضعفاً من ذي قبل، فأمهما رغم انشغالها بزوجها المدمن الذي كان يتنقل بين مصحات العلاج والسجن، إلا أنها كانت تجد دائماً وقتاً لهما، فلا تغادرهما إلا بعد أن تطمئن إلى أنهما سيكونان بخير، هي فقط من كانت يفكر بذلك والآن رحلت.
لم يكن وضع الطفلين مريحاً لأقاربهما، فقد أعلن الجميع أن على الأب أن يتزوج بسرعة كي يجد من ترعى الصغيرين وتقوم على خدمتهما، ولم يكن سهلاً أن يجد من تقبل بزوج عرف عنه سوء الخلق والإدمان. ولكن وبعد فترة طويلة من البحث عثر على من تقبل به، فتزوجها دون حتى أن يتأكد إن كانت تصلح لأن تكون أماً لطفليه وأمينة عليهما.
شعرت الزوجة الجديدة بالإحباط منذ اليوم الأول لزواجها، لم يكن هناك زوج بالمعنى الحقيقي، هو مجرد شبح إنسان أنهكته المخدرات وأثقلت حتى نطقه، وفوق ذلك كان يرفض الإنفاق على منزله. ولم تجد المرأة من تصب عليه غضبها سوى الصغيرين، فقد كانت تعلم أنهما السبب في هذا الزواج، واعتبرت نفسها أضحية قدمت على مذبح مصلحتهما، فكان أن أذاقتهما صنوف العذاب انتقاماً.
لم تكتف زوجة أبيهما بضربهما وإهانتهما وحرمانهما من كل ما يمكن أن يدخل السعادة على قلب طفلين يتيمين، بل عمدت إلى تسخيرهما لخدمتها، حتى أصبحت الفتاة الصغيرة مجرد خادمة في منزل والدها، وكان شقيقها هو من يقوم بتلبية طلبات المنزل الخارجية، فإن تكاسلا عن خدمتها كان مصيرهما الضرب والتعذيب بالحرق والجلد.

لم تكن الأعمال المنزلية فقط هي ما يقوم به الطفلان تحت التعذيب، فوالدهما لا ينفق على المنزل وكان عليهما تعويض زوجته عن ذلك بتوفير المال الذي تريده، فكان أن دفعتهما إلى السرقة من منازل الجيران، فكانا يأخذان كل ما يقع تحت أيديهما من مال ومجوهرات وعطور وألعاب، وحتى حفاظات الأطفال، كانا يستوليان عليها ليضعاها بين يدي زوجة أبيهما خوفاً من العقاب.
ورغم أنه تم ضبطهما أكثر من مرة بتهمة السرقة وإيداعهما في مركز الأحداث، لكنهما كانا يعودان إلى الجريمة تحت ضغط زوجة أبيهما التي كانت تفلت كل مرة من العقاب لعدم وجود دليل على تورطها.
ذاع خبر تورط الصغيرين في سرقات متعددة، ولم يعد في المنطقة أو بين الأقارب من يقبل استقبالهما في منزله أو السماح لأطفاله بمخالطتهما..
وبالتالي فقد تعذر عليهما الحصول على مزيد من المسروقات لزوجة أبيهما، فكان أن أوجدت طريقاً آخر للحصول على المال، فكانت تجبر الصغيرة على التسول من أصحاب السيارات، متوسلة بصغر سنها وجسدها الضعيف المنهك، هذه المرة لم تستطع زوجة الأب عند القبض عليها أن تتهرب من المسؤولية..
فقد كانت تقف في مكان قريب، وتم القبض عليها مع الصغيرة، وشهد الجميع بأنهما كانتا معاً وأنها هي من أحضرها إلى المكان، وبناء عليه تمت إدانتها بتهمة تعريض حدث إلى التشرد والجنوح، وحكم عليها بالحبس عامين، أما الفتاة فقد تم إيداعها في مركز الرعاية المخصص للفتيات أما الفتى لم يظهر في قضية التسول، ولم يكن كالعادة شريكاً لشقيقته..
مواقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق