fbpx
خاص

الأجهزة وداعش… حرب الاستنزاف

 

مخططات الدم تحبطها ضربات استباقية لتجفيف منابع الإرهاب

ما بين 2003 و2015، سنوات من حروب الأجهزة الأمنية ضد المد الإرهابي وتشكيلاته الحربائية، التي تحاول في كل مرة، تغيير طرق عملها وتخطيطاتها للإيذاء العمدي والتخريب. ولم يعد المتطرفون من المتشبعين بالفكر الجهادي، يعتمدون الطرق التي كشفتهم وأسقطتهم في قبضة العدالة، بقدر ما أصبحوا يتخذون الحيطة والحذر، كما أن تموقعهم للتواصل في ما بينهم، لم يعد يقتصر على مدينة أو منطقة واحدة، بل تشتتوا في مختلف المدن، حتى لا يثيروا الانتباه، فيما تجمعهم لقاءات عبر شبكات التواصل، تنوب عن تلك التي كانت تجرى جماعيا في منازل أو فضاءات يحددونها في ما بينهم. وأصبحوا يشتغلون بصفة منفردة، تصعب على الأجهزة الأمنية مهمة رصد تحركاتهم وتبيان ما يخططون له فرادى.

كشفت الأبحاث التي أجرتها ديستي وتكللت في ما بعد بإيقافات لأفراد اشتبه في أنهم إرهابيون، عن المسارات الجديدة لعمل الإرهابيين، عززت فرضية الاعتماد على ذئب منفرد لتنفيذ عملية إرهابية ضد مصالح أجنبية، أو اغتيال شخصيات أمنية وعسكرية ومدنية، وهو ما ترجم واقعيا في الإيقافات الأخيرة، التي نفذتها مصالح المكتب المركزي للأأبحاث القضائية، التابعة للمخابرات المدنية.
في يوليوز الجاري فقط فككت شبكات إرهابية، أهمها تلك التي أعلنت عنها وزارة الداخلية في بلاغين صدرا في 7 و21 يوليوز، فالأولى همت اعتقال تسعة مشتبه فيهم، ينشطون بتسع مدن، إذ تساوى عدد المتهمين مع عدد المدن التي أجريت بها تدخلات أمنية، ما يعني أن كل مدينة كانت تضم ذئبا منفردا، يتحين الفرصة للانقضاض على الضحايا المفترضين. أما في 21 يوليوز، الذي تزامن مع بلاغ أول أمس (الثلاثاء)، فقد اعتقلت مصالح المكتب المركزي للأبحاث القضائية، بتعاون مع ديستي، ثمانية مشتبه فيهم، ينشطون بأربع مدن، كانت مهمتهم مختلفة عن سابقيهم، بعد أن غير التنظيم الإرهابي من طريقة اشتغاله، بأن خطط لإيفاد أجانب بجوازات سفر مزورة، للحلول بالمغرب، على أساس الاستعانة بخبرتهم، والتنسيق مع الموقوفين، لتحديد المناطق الحساسة والشخصيات المستهدفة.  
بين العمليتين الأمنيتين اللتين تمتا في شهر واحد، يتجلى بوضوح عزم التنظيم الإرهابي، المسمى داعش، زعزعة استقرار المغرب، لتكتمل لديه الصورة بالنسبة إلى المغرب العربي، سيما بعد أن نجح في اجتياح ليبيا، وضرب تونس أكثر من مرة، والامتداد إلى الجزائر التي أقنعتها الضربة الأخيرة، بأنها مازالت مستهدفة وأنها لم تقض على الإرهاب بعد.
القيام بعمليات قتل وتخريب ينفذها فرد واحد، يكون غالبا بعيدا عن الشبهات لإنجاح مخططه، أصبح الحل الوحيد أمام المخططات الإرهابية، بعد إفشال محاولات عديدة لخلايا جماعية، اتخذت من مدن كالناظور وغيرها مكان للتدريب والإعداد، قبل كشفها واعتقال أفرادها. فالرابط الذي أصبح يشد المتطرفين الجهاديين، لم يعد مبنيا على الصداقة القبلية، أو الاستقطاب من المساجد، بقدر ما أصبح مرتبطا بامتداد الفكر الإرهابي عبر الشبكة العنكبوتية، التي توفر التواصل مع القاعدة في بؤر التوتر، كما أنها تربط بين حاملي الفكر ذاته، للاتفاق المسبق أو المساعدة أو التوجيه، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى تغيير أساليب عملها وتطويره، لتتبع “مكر” المخربين ومنع وصولهم إلى أهدافهم، في ما بات يصطلح عليه بالحرب الاستباقية ضد الإرهاب.
المصطفى صفر

خلية 21 يوليوز

هذه الخلية تضم تسعة جهاديين، ينتمون إلى تسع مدن هي الناظور والعيون وتطوان ومكناس وتزنيت وبني ملال والسعيدية والداخلة وطنجة، وتزامن تفكيكها مع ضربة إهاربية تعرض لها فندق مرحبا بتونس، التي قتل فيها ذئب منفرد 38 سائحا أجنبيا باستعمال رشاش كلاشنيكوف.
والخلية التي ترصدتها ديستي، كانت تشكل خطرا، لامتدادها الجغرافي واعتمادها أسلوب الذئاب المنفردة، إذ اقترب أفرادها من ترجمة نواياهم التخريبية إلى أفعال مادية، لتتدخل بعد ذلك عناصر “بسيج” لاعتقالهم وتمنع مخططاتهم بتنفيذ اعتداءات منفردة، إذ تلقى بعض الموقوفين تعليمات مباشرة من قادة ميدانيين لهذا التنظيم الإرهابي تقضي باغتيال شخصيات مدنية وعسكرية، واستهداف مواقع حساسة بأحزمة ناسفة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى