fbpx
حوادث

لصوص حقائب النساء أمام جنايات آسفي

النيابة العامة اعتبرت أن طبيعة هذه الجرائم تهدد الأمن العام والمتهمون تراجعوا عن اعترافاتهم

الساعة تشير إلى التاسعة صباحا. قاعة الجلسات المقابلة لمدخل محكمة الاستئناف بآسفي، مكتظة عن آخرها، وجوه شاحبة، وأعناق مشرئبة تنتظر قدوم هيأة الحكم. ما هي إلا لحظات قليلة،
 حتى رن الجرس، وصاح أحد الأعوان بصوت مرتفع «محكمة». بعدها لا تسمع إلا همهمات، وأحاديث جانبية.
«باسم جلالة الملك نعلن عن افتتاح الجلسة الملف رقم 211/2014»، يقول رئيس المحكمة، ليتم إحضار المتهمين الثلاثة، الذين جرى التأكد من هوياتهم من طرف القاضي عبد الرحيم زكار رئيس هيأة الحكم.
وقف المتهمون الثلاثة، أمام هيأة الحكم، وهم يسترقون النظرات خلسة إلى قاعة الجلسات، في حين يحييهم أقاربهم، الذين حضروا لمتابعة أطوار هذه الجلسة، في وقت لم تتردد امرأة مسنة في الدعاء اللهم «الله يشوف من حالكم» بصوت مرتفع جعلت أنظار الحاضرين تتجه نحوها، قبل أن يأمرها رئيس الهيأة بالتزام الصمت، أو مغادرة القاعة، معتبرا ذلك أول وآخر إنذار يوجهه لها.
شرع القاضي في استنطاق المتهمين وأشعرهم بأنهم متابعون من قبل الوكيل العام للملك من أجل جناية تكوين عصابة إجرامية والسرقة الموصوفة والسرقة عن طريق النشل والمشاركة في ذلك، وتلا عليهم فصول المتابعة.
«هاد الشي مكاينش أسيدي القاضي» يقول المتهم الأول، ليكون رد القاضي «سبحان الله، هاد الشي مكاينش ! واخا أشنو كتقول في تصريحاتك التمهيدية عند البوليس،اسمع أوليدي تصريحاتك أشنو فيها: وبتاريخ لم أعد أتذكره، توجهت رفقة المسمى ولد السعدية وكذا مصطفى إلى كورنيش المدينة على متن دراجة نارية في ملكيتي، وبعد أن احتسينا الخمر، رمقنا فتاة لوحدها، وبمجرد ما همت بمغادرة المكان تتبعنا خطواتها إلى أن تجاوزت بنك المغرب بقليل، فقمنا بسرقة حقيبتها اليدوية، وعثرنا بها على هاتف محمول من نوع سامسونغ وبطاقة بنكية ومبلغ مالي يقدر ب 450 درهما اقتسمناها بالتساوي، وتخلصنا من الحقيبة اليدوية بإلقائها في البحر».
«نزيد ولا مزال»؟ يقول القاضي في حين طأطأ المتهم رأسه، قبل أن يطلب منه رئيس الحكم تأكيد أو نفي ذلك، ليجيب «والله العظيم ما درت شي حاجة راه البوليس كتبوا داك الشي في المحضر وزيدوني وقعت عليه».
نادى القاضي على المتهم الثاني، فنفى أن يكون نفـــــذ أي فعل جرمي، مؤكدا أن المتهمين الآخرين هما من قاما بجميع العمليات، وأنه كان يرافقهما فقط، ولم يقم بأي فعل جرمي.
«كذاب والله حتى كذاب».. بهذه العبارة انتفض المتهم الثالث في وجه المتهم الثاني الذي تم استنطاقه، ليطلب رئيس الهيأة من المتهم التزام الصمت، وعدم الحديث إلا بعد أن تأذن له هيأة الحكم بذلك.
واصل القاضي استنطاقه للمتهم الثاني، وعرض عليه مجمل تصريحاته التمهيدية التي أكدها أمام الشرطة القضائية وكذا النيابة العامة، ليسرد المتهم وقائع تنفيذ عمليات السرقة والتي كانت ضحيتاها في أغلب الأحيان نساء، قبل أن يعود المتهم ويقول بصوت مرتفع «أنا راه غير شاهد، غير كونت كنحضر معهم مادرت والو» لتنفجر القاعة ضحكا.
بعد ذلك تم استنطاق المتهم الثالث الذي أكد للقاضي أن جميع ما تضمنه محضر الشرطة القضائية من تصريحات لا أساس له من الصحة «راه البوليس كتبوا داك الشي اللي بغاو راه مكاين والو» لينتفض في وجهه رئيس الهيأة، مواجها إياه بتصريحاته التمهيدية وشهادة الشهود «أنت عندك سوابق قضائية في مجال السرقة واعتراض السبيل، ياك؟»
المتهم: «أييه نعم السي… ولكن داك الشي راه قديم»
القاضي: واخا واللي ما شي قديم أشنو هو
والوا غير الراحة مكاينش خرجان الطريق
واخا نهار 26 في فبراير في كونتي؟
كنت في الدار مريض
راه واقيلا كنتي معتقل في داك النهار من أجل الجرائم اللي متابع من أجلها
معقلتش نعم السي.
نادى رئيس الهيأة على الشاهدة الوحيدة التي حضرت إلى المحكمة، وتم الاستماع إلى شهادتها بخصوص اعتراض سبيلها من طرف المتهمين الثلاثة على متن دراجتين ناريتين وسرقة حقيبتها اليدوية وتهديدها بواسطة السلاح الأبيض.
وتعرفت الشاهدة التي تشتغل أستاذة للتعليم الابتدائي بضواحي الصويرة على المتهمين.
بعد ذلك، تناول ممثل النيابة العامة الكلمة، وبسط وقائع القضية، قبل أن يؤكد أن ظاهرة اعتراض السبيل والسرقة عن طريق النشل، من الجرائم التي صارت تؤرق بال الرأي العام، وتمس العديد من الحقوق منها الحق في شعور بالأمن والحرية التجوال ، لذا فمرتكبو هذه الجرائم يهددون الأمن العام ويستشعر معهم المواطن أن لا أمان له.
وأضاف ممثل النيابة العامة، أنه بالرجوع إلى وقائع القضية، فالتهم المنسوبة إليهم ثابتة في حقهم بدليل تصريحاتهم التمهيدية أمام الشرطة القضائية والنيابة العامة، وتصريحات الشهود، مؤكدا أن تصريحات المتهم الثاني جاءت واضحة، وأكدت ارتكاب الأفعال الجرمية موضوع المتابعة، رغم أنه حاول التملص من مسؤوليته الجنائية بدعوى أنه كان حاضرا مع المتهم الأول والثالث، والواقع أنه كان يخطط معهما لتنفيذ عملياتهم.
وتدخل بعد ذلك دفاع المتهمين الذي التمس تمتيع موكليه بظروف التخفيف، بحكم ظروفهم الاجتماعية.
15 سنة في حق المتهمين  

قررت هيأة الحكم، حجز الملف للمداولة لآخر الجلسة، لتصدر حكمها في القضية، بمؤاخذة المتهمين الثلاثة من أجل ما نسب إليهم، وقضت في حقهم بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية نافذة قدرها ألف درهم مع الصائر والإجبار في الأقصى، لكل واحد وأشعر المتهمون بأجل الطعن في الحكم..

محمد العوال (آسفي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى