fbpx
بانوراما

بومدين: يجب تقسيم الصحراء بين المغرب وموريتانيا

كشفت إحدى وثائق المخابرات الأمريكية التفاصيل الدقيقة للقاء جمع، يوم 14 أكتوبر 1974، بالعاصمة الجزائر،

الرئيس الجزائري آنذاك الهواري بومدين ووزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر، وضم علاوة إليهما كلا من أحمد مدغيري، وزير الداخلية الجزائري واسماعيل حمداني، أمين عام الرئاسة وادريس الجزايري، مساعد الرئيس ومترجم، في الوقت الذي ضم اوفد الأمريكي علاوة على وزير الخارجية رئيس شعبة المصالح الأمريكية، ريتشارد باركر، وبيتر رودمان، عن مجلس الأمن القومي،  كان محوره الرئيسي مشكل الصحراء.

 

وعندما بادر بومدين بسؤال وزير الخارجية الأمريكي حول موقفه من مشكل الصحراء الذي “يعتزم المغاربة إنهاءه”، قاطعه موضحا “تقصد مشكل الصحراء الذي يريد الإسبان أيضا إنهاءه”، قبل أن يجيب “أتمنى أن يذهب الأمر أبعد (يقصد أبعد من تقرير المصير)”، موضحا “لا تعجبني فكرة اللجوء إلى استفتاء 40 ألف شخص ربما لا يعلمون أنهم يوجدون في الصحراء الاسبانية، أي تحت السيادة الإسبانية، لتقرير مصيرهم”، مسترسلا “هذا لا يعني أنني أسخر، لكن حقيقة لا نتوفر في أمريكا على أي مصلحة لتبقى إسبانيا هناك، إذ ليس من المنطقي أن توجد اسبانيا في إفريقيا”.

وعندما بدا بومدين مصرا على استنباط الموقف الأمريكي من تقرير المصير، أجابه كيسنجر بالقول إنه حتى إن كان متفقا مع الفكرة رغم أنه لا يعرف إن كان ذلك سيكون ميسرا لفئة من سكان الصحراء تشكلت بطريقة عشوائية، إلا أن السؤال الحقيقي يكمن في معرفة ماهية الدولة التي سيكون لها التأثير والقدرة على الهيمنة على المنطقة المغاربية، “سيما أن المغاربة يقولون إن الجزائر تريد الاستيلاء على الصحراء”. سؤال سرعان ما نفى أن تكون للجزائر أي أطماع أو طموحات مماثلة، “ولو كانت موجودة لعبرنا عن ذلك أمام الجزائريين، نحن فقط حريصون على حماية وحدة شعبنا. لدينا اتفاقات مع المغرب بما فيها تلك الخاصة بمنطقة الغاز، وبالتالي فالمغرب يحتاج دعمنا، وموريتانيا أيضا… وفي حديثي مع الملك الحسن الثاني، قلت له لا تطلب مني اتخاذ موقف لا أخلاقي، إذ هناك اتفاق بين المغرب وموريتانيا، والمغرب يقول في العلن إن هذا الإقليم مغربي.. الجميع يعلم أن هناك اتفاقا مع الرئيس ولد دادة، بل إن ذلك تردد حتى في الصحافة الأمريكية، التي لا أعرف كيف حصلت على هذه المعلومة”، ليقاطعه كيسنجر “أي أن الأرض مغربية موريتانية إذن”، فيسترسل بومدين “نحن لا نريد منفذا، نسعى فقط إلى استغلال مشترك لمخزونات مناجم الحديد، لكننا لا نريد أن يصبح ذلك موضوعا للصراع”. جواب لم يقنع كثيرا وزير الخارجية الأمريكي الذي تساءل كيف بإمكان الجزائر استغلال المناجم إذا لم تكن أصلا داخل التراب الجزائري، فيجيب بومدين “المناجم تقع داخل التراب الجزائري”، مستطردا بالقول إن المشكل أساسا قائم بين المغرب وموريتانيا وهو ما يؤخر التوصل إلى حل، “أما الإسبان فهم أصدقاؤنا”، ليخلص “السكان هم من يجب أن يقرروا في نهاية المطاف”، يقول كيسنجر “لكن هل يعرفون أصلا ما الذي ستتم استشارتهم حوله؟”، فيوضح الرئيس الجزائري، أن بعض السكان هم مغاربة، والبعض الآخر موريتانيون، وقليل منهم رحل، البعض منهم داخل الجزائر “لكن ذلك لا يمنحنا أي حقوق”، مضيفا “أعتقد أن الأمور تتطور في اتجاه التقسيم بين البلدين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى