الصرامة القانونية غير كافية كيف تعامل القانون مع ظاهرة الغش في الامتحان؟ > تطرق المشرع للغش في الامتحان من خلال القانون 02-18، مع فرض مجموعة من العقوبات، تتنوع بين ما هو جنائي وتأديبي، بهدف ضمان تكافؤ الفرص وتكريس لمصداقية الشهادات المحصل عليها. وأقر المشرع مجموعة من الصور المادية لحالات الغش، قام بتفصيلها على النحو التالي، أولاها تبادل المعلومات شفويا بين المترشحين وحيازة وثائق ومخطوطات غير مسموح بها، وحيازة واستعمال أجهزة إلكترونية، من قبيل الهواتف المحمولة، ثم انتحال صفة مترشحين لاجتياز الامتحان. أشرت إلى أن المشروع فرض عقوبات جنائية وإدارية على المتورطين في الغش، كيف ذلك؟ > بخصوص العقوبات الجنائية، فإنها تتنوع حسب طبيعة الفعل المقترف، إذ حددها المشرع في شهر إلى سنة وغرامة مالية من 5000 درهم إلى 10 آلاف، كما قد تتضاعف العقوبات من الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة المالية من 10 آلاف درهم إلى 20 ألفا. لكن في حال تعلق الأمر بشبكة منظمة للغش ترتفع العقوبة، إذ قد تصل إلى خمس سنوات سجنا، وغرامة 100 ألف درهم. وفي ما يتعلق بالعقوبات الإدارية، ففي حال ثبوت الغش في حق مترشح، تسحب منه ورقة الامتحان حالا، ويحرر في حقه محضر. وتقوم لجنة التأديب بإصدار عقوبة تتراوح بين سحب النقط الخاصة بالمادة التي ضبط المرشح يغش فيها، أو الإلغاء الكلي لنقط جميع مواد الامتحان، وإقصائه من اجتياز الامتحان لمدة سنتين دراسيتين متتاليتين. والهدف من التعامل مع الغش في الامتحانات بهذه الصرامة القانونية، ضمان تكافؤ الفرص بين جميع المرشحين وضمان مصداقية الشهادات المحصل عليها، غير أن الإطار القانوني وحده ليس كافيا لمعالجة الظاهرة. كيف ذلك؟ > يجب معالجة حالات الغش قبل وقوعها، من خلال اعتماد مجموعة من المقاربات التي تؤسس لقيم الصدق والاعتماد على الذات، من بينها المقاربة البيداغوجية للقطع مع الغش، عبر تكريس قيمة العمل الفردي والاجتهاد والمصداقية، وفسح المجال للتكوين والخضوع للامتحانات المفتوحة والتوعية. كما لا يجب إغفال المقاربة الأخلاقية للتعامل مع هذه الظاهرة، التي تكرس لثقافة غياب النزاهة الأكاديمية وعدم تكافؤ الفرص وتراجع المسؤولية الفردية، التي تعكس وجود سلوك ضعيف في الرقابة الذاتية والضمير الحي لدى الطالب، وتفشي الاتكالية التي تؤدي إلى شخص عاجز، فاقد الثقة في قدرته ويراهن على سلب الآخرين مجهوداتهم. ويبقى المنظور الديني والتربوي من أهم الحلول للقضاء على الظاهرة، انطلاقا من الحديث النبوي الشريف "من غشنا فليس منا"،فهما بابان من أبواب التربية على القيم الصحيحة، والتركيز على قيمة التعلم والجهد المبذول، بدل تقديس النقطة والشهادة، وتفعيل الرقابة الذاتية للطالب وتحمله المسؤولية في سلوكه وأفعاله. أجرى الحوار: مصطفى لطفي محام بهيأة البيضاء