الأولى

ملاسنات وتشابك بالأيدي في البرلمان

المعارضة تنسحب والأغلبية تصادق على قانوني فصل رئاسة النيابة العامة عن وزارة العدل

شهدت جلسة لجنة العدل والتشريع، بمجلس النواب، مساء أول أمس (الثلاثاء)، ملاسنات، وصلت إلى حد تشابك بالأيدي، بين فرق الأغلبية والمعارضة.
واحتجت فرق المعارضة التي انسحبت، على ما اعتبرته هيمنة وتسلط الحكومة والأغلبية، فيما اعتبرت فرق الأغلبية، أن المعارضة تريد رهن مكونات المجلس، من خلال التحكم والإجهاز على قوانين، لأنها ترأس اللجنة في شخص محمد زردالي، من فريق الاتحاد الدستوري، الذي تم إرجاء العديد من القوانين التنظيمية على عهده، خلافا لمن سبقه من الرؤساء الذين لم يخضعوا لما وصفته الأغلبية بـ «تيلكوموند» من خارج المجلس.
وكانت النقطة التي أثارت الكأس، هي الفصل 51 من القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حسب مصادر «الصباح»، إذ انتقد النائب عبد القادر الكيحل، من الفريق الاستقلالي، الكيفية التي تريد بها الحكومة ضبط استقلالية السلطة القضائية، من خلال الزج بها في متاهات غير مطابقة للدستور، إذ اقترحت الأغلبية والحكومة إنشاء لجنة مشتركة بين السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تتولى التنسيق في مجال الإدارة القضائية، وتعمل تحت إشراف الرئيس المنتدب للمجلس، والوزير المكلف بالعدل، كل في ما يخصه.
واشتد النقاش حول كيفية تنظيم هذه اللجنة المشتركة، هل بنص تنظيمي أم بقرار للسلطتين، رغم أنهما مستقلتان، يحضر فيها وزير العدل، بمبادرة منه، أو بطلب من المجلس الأعلى.
وقال الكيحل إن هذا الفصل مخالف للدستور لأنه يمس جوهريا استقلالية السلطة القضائية، كما أنه إذا رفض الوزير المثول في الاجتماع باللجنة المشتركة، أو رفض المجلس الأعلى للسلطة القضائية توجيه استدعاء له، فإنه لا يوجد أي ترتيب لجزاء رفض الحضور والمشاركة.
هذا الرأي، اختلف حوله باقي الأعضاء، بين مؤيد من صفوف المعارضة، من قبيل عبد اللطيف وهبي، من الأصالة والمعاصرة، وحسن طارق من الفريق الاشتراكي، لأن ذلك سيحدث تداخلا بين السلطة القضائية والحكومية، وبين معارض من فرق الأغلبية، التي رأت أنه ينظم العلاقة بما يحفظ استقلالية كل طرف عن الآخر.
وسيزداد  الإشكال تعقيدا، حينما تناهى إلى علم النواب، أنه تمت برمجة جلسة عامة للتصويت على القانونين، أمس (الأربعاء)، فاعتبرت المعارضة أن ذلك يعد ضغطا قويا عليها، بل فسرت أن الأمر يعد  ارتباكا حكوميا عن طريق عملية التصويت، وجهلا بأهمية القوانين التنظيمية التي تحتاج إلى توافق وتنازلات، لذلك، قرروا تعليق الجلسة للتشاور، لكن الأغلبية رفضت، معتبرة ذلك، مسا بجوهر عملية التصويت، التي لا يجب توقيفها كلما بدأت، وإلا اعتبرت غير دستورية.
وحينما ولج زردالي رئيس اللجنة القاعة، وأراد إعلان إرجاء الاجتماع، وضع المصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، يده على الميكروفون، والتمس من الرئيس التريث، لأنه سيؤثر على عملية التصويت ما يمس بدستورية قراره، لكن زردالي رفض، وتحولت القاعة إلى فوضى، وتشابك بالأيدي، وصراخ، انسحبت إثره فرق المعارضة، أمام ذهول باقي أعضاء الأغلبية، الذين أكدوا بدورهم أنها المرة الثانية، التي يقع فيها مثل هذا الأمر، كما حصل في قانون الحق الوصول إلى المعلومة.
واستمرت الأغلبية في عملها، بتعيين رشيدة الطاهري، نائبة للرئيس، إذ تمت المصادقة على القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والنظام الأساسي للقضاة، يرمي إلى فصل حقيقي بين رئاسة النيابة العامة ووزير العدل، ومنحها للوكيل العام للملك بمحكمة النقض، الذي سيمثل أمام البرلمان، لمساءلته وفق الفصل 59 من قانون المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وعلمت «الصباح» أن مكتب مجلس النواب، لم يبرمج هذين القانونين في الجلسة العامة، إلى حين إيجاد حل يرضي جميع الأطراف.
أحمد الأرقام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق