خاص

سناء وسهام تخوضان معركة رد الاعتبار

براءة فتاتي إنزكان تفتح مطلب استعجالية قانون لمناهضة العنف ضد النساء

لم ينه حكم البراءة الذي حازته فتاتا إنزكان القضية، إذ أعلنت الضحيتان أنهما تقدمتا بشكاية في اليوم نفسه الذي برئتا فيه،

إلى وكيل الملك، ضد المعتدين عليهما، وطالبتا بمحاكمتهم وإعادة الاعتبار إليهما، بعد أن طالهما عنف مزدوج. 

 

وانتقت الفتاتان عبارات رقيقة للتعبير عن شكرهما لكل من ساندهما، في رسالة مفتوحة، توصلت «الصباح» بنسخة منها، أوضحتا فيها أنهما لم ترتكبا أية خطيئة من شأنها أن «تجرنا للمتابعة القضائية أو نقاسي فيها ما قاسيناه من ظلم، وألم وخوف ورعب». وزادت الفتاتان أن ما عاشتاه سبب لهما معاناة نفسية بليغة، وأن حملات استهدفتهما في جسدهما ونفسيتهما وكرامتهما.

وتمسكت الفتاتان بأنهما كانتا ضحيتي تحرش جنسي في البداية، تلاه هجوم عليهما من قبل مجموعة من الرجال في حالة هستيريا، مضيفتين أنهما تعرضتا للرجم بالحجارة والسب بأقبح النعوت، قبل أن تتحولا إلى متابعتين بالإخلال بالحياء العام.

واتهمت الفتاتان نائب وكيل الملك بالإساءة إليهما، وللعدالة، مؤكدتين أن هناك تأويلات استهدفت الأمن، رغم «أننا أكدنا أن بعض الممارسات كانت معزولة، وأن إدارة الأمن أنصفتنا بمساءلة المسؤول عن تلك الممارسات، وهي التأويلات التي لا نتحمل فيها أية مسؤولية فيها، سيما أن القضية مع توالي الأيام أصبحت قضية رأي عام».

من جهتها أكدت فعاليات حقوقية أن معركة التنورتين لم تنته عند براءة الفتاتين، بل سترفع مطلب تعديل الفصل 183، وستكون هذه القضية حاضرة بقوة في النقاش الذي يرافق مشروع القانون الجنائي. وهو المطلب نفسه الذي عبرت عنه فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بالمطالبة بسحب مسودة القانون الجنائي لعدم ملاءمتها مع التزامات المغرب الدولية في مجال احترام حقوق الإنسان ومحاولة الالتفاف على إمكانية إصلاح  مشروع القانون 103.13 ،  وملاءمته مع المعايير الدولية لمحاربة عنف النوع، ووضع  السياسيات والميزانيات الكفيلة بوقف هذه الظواهر وتوفير البنيات لاحتضان النساء المعنفات .

وقالت فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، إن على الحكومة استخلاص العبر والدروس من معركة فتاتي إنزكان، التي جسدت مثالا صارخا على تصاعد العنف ضد النساء،  من خلال ما تعرضتا له من كل أشكال العنف، من تحرش جنسي في البداية، تبعته محاصرتهما ورجمهما بالحجارة والسب والقذف، مع توظيف الخطاب الديني لتأليب المارة عليهما.

وأكدت الفدرالية أن القضية جعلت المجتمع المدني يقف على عدة اختلالات صدرت عن الشرطة والنيابة العامة التي باشرت الملف، واعتقلت الضحيتين عوض مرتكبي العنف، ما يطرح  بإلحاح  مسألة  غياب آليات الوقاية والحماية والزجر، مع ما تقتضيه من تكوين على مقاربة النوع، وعدم التمييز وإحترام الحقوق الإنسانية للنساء من قبل العاملين في مجال العدالة وما يرتبط بها، من شرطة  خاصة بقضايا العنف وذلك إنسجاما مع الإتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. وقالت الفدرالية إن قضية فتاتي إنزكان طرحت من جديد استعجالية قانون إطار شامل لمناهضة العنف ضد النساء، وهي المعركة التي تخوضها الحركات النسائية وستواصلها من حيث انتهت قضية فتاتي إنزكان.

ضحى زين الدين

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق