الأولى

إشاعة تفجير إرهابي تربك ليلة القدر بمسجد الحسن الثاني

نقل 42 مصليا إلى المستشفى 5 منهم أصيبوا بكسور بسبب التدافع

لم تسمح حالة ذعر أصابت آلاف المصلين بمسجد الحسن الثاني بالبيضاء، قبيل أذان فجر أمس (الثلاثاء)، بإنهاء ليلة القدر كما انطلقت، حدثا احتفاليا كبيرا، تم التحضير له بشكل استثنائي، بعد اختيار الملك المدينة، لإحياء الليلة.
وعمت الفوضى في صفوف نساء كن يؤدين صلاتهن في الباحة الخارجية للمسجد، وتعالى الصراخ ونداءات الاستغاثة، ما جعل بقية المصلين، ينفضون من وراء الإمام، مسرعين الخطى هربا، لاعتقادهم بتسلل إرهابيين إلى المسجد.
وأسفر إسراع المصلين من أماكنهم، بحثا عن منافذ الإغاثة، عن وقوع تدافع جسدي، تسبب في وقوع حالات إغماء وإصابات بكسور وجروح، في صفوف النساء والأطفال، تطلبت نقل المصابين إلى مستعجلات المستشفى الجهوي مولاي يوسف، الذي لا تفصله سوى عشرات الأمتار عن المسجد.
وحضرت «الصباح»، مع يوسف إيزار، رئيس قسم المستعجلات بالمستشفى وياسين الأشهب، طبيب المستعجلات، اجتماعا في حدود السادسة من صباح أمس (الثلاثاء)، لحصر العدد النهائي للمصابين، الذي بلغ 42 حالة، كلهن من النساء، باستثناء حالتين، الأولى تخص طفلا والثانية لرجل.
وسجل الطاقم الطبي، وسط الحالات، إصابة خمسة منها بكسور في الأطراف السفلى، وأربعة حالات انخلاع للأكتاف، وجروح بليغة في الجبين لدى الطفل البالغ من عمره أربع سنوات، وهي الحالات، التي تم الاحتفاظ بها، وتمت المناداة على محمد سيوان، الطبيب الاختصاصي في جراحة العظام، من المستشفى الإقليمي الملازم محمد بوافي ليقوم بعلاجها.
وفيما غادرت باقي الحالات المصابة بإغماء وفقدان للوعي بسبب الاختناق الناجم عن التدافع، المستشفى، بعد تلقيها الإسعافات الأولية، حلت عناصر من الشرطة القضائية بمستعجلات مولاي يوسف، لجمع  إفادات المصابين، حول أسباب حالة الذعر، التي كادت تحول ليلة القدر بالبيضاء إلى مأتم.
وعاينت «الصباح»، في الطابق الأول للمستشفى، استماع مفتشي الشرطة القضائية، إلى امرأة شابة حامل، جاءت من حي الألفة رفقة أسرتها، لإحياء ليلة القدر بمسجد الحسن الثاني، لتكون أول ضحية لحالة الذعر، يتم نقلها إلى المستشفى، بعد سقوطها من فوق باحة المسجد إلى بوابة مرآبه تحت الأرضي.
ولم تستطع الحامل، في إفادتها، ترجيح لا الفرضية التي تحدثت عن سماع المصلين صوتا أشبه بدوي انفجار أو إطلاق للرصاص، تسبب فيه تماس كهربائي وعطب تقني بأحد مكبرات الصوت، أو الفرضية، التي تشير إلى تسلل فأر صغير بين النساء، تبعه صراخ ورعب انتقلت عدواه إلى بقية المصلين.
وتشير إفادات استقتها «الصباح» في مسرح الحادث، دقائق بعد وقوعه، إلى أن جحافل المصلين، هبت من أماكنها، في اللحظة التي بلغ خلالها الإمام ركعة دعاء الختم، التي تعد من أقوى لحظات ليلة القدر، فتلاطمت الأجساد في ما بينها، كالأمواج، تريد الفرار، معتقدة أن الأمر يتعلق بهجوم إرهابي.
وزيادة على الإصابات الجسدية، أسفر الحادث عن تيه عدد من الأطفال عن مرافقيهم، وعن وقوع أعمال سطو وضياع هواتف وأغراض شخصية تخص المصلين، تمت استعادة بعضها بفضل تطوع بعض الشباب وعناصر من الأمن العمومي، الذين عمدوا إلى جمعها ووضعها في مكتب بالخزانة الملحقة بمسجد الحسن الثاني.
وبالإضافة إلى حوالي 15 من حراس الأمن وشرطة المرور، الذين ساعدوا على تهدئة الأوضاع، سيما بعد توافد كثير من سكان البيضاء من بيوتهم إلى مسرح الحادث بحثا عن أقارب، التقت «الصباح» بباحة المسجد الكولونيل القباج، القائد الإقليمي للوقاية المدنية، الذي قال إن عدد السيارات التي جندت لإسعاف المصابين، بلغ 10 سيارات إسعاف، واحدة منها تابعة لوزارة الصحة.
وباستثناء القائد الإقليمي للوقاية المدنية، وحميد خريف، نائب رئيس المنطقة الأمنية لأنفا، لم يتكبد أي من مسؤولي المحافظة العامة لمسجد الحسن الثاني، ومن الإدارة الترابية بالبيضاء، عناء العودة إلى مسرح الحادث، الذي أدوا فيه صلاة العشاء والتراويح، وراء جلالة الملك.
وقال مواطنون لـ»الصباح»، إن حصيلة الإغماءات والانهيارات العصبية بسبب الحادث، تفوق 42 حالة التي استقبلها مستشفى مولاي يوسف، إذ أن أقارب مصلين، نقلوا من بيوتهم إلى مستعجلات أخرى بالمدينة، بسبب انتشار إشاعات، عبر الهواتف وشبكة التواصل الاجتماعي، لحظة وقوع الحادث، وتفيد وقوع انفجار بالمسجد.
ولم تصمد إشاعة الهجوم الإرهابي، كثيرا، لأن المواطنين، استحضروا أن إحياء ليلة القدر بمسجد الحسن الثاني، أمس (الثلاثاء)، سبقته إجراءات وتحضيرات أمنية صارمة ودقيقة، بعد أن اختار جلالة الملك إحياءها فيه وإقامة إفطار لفائدة 12 ألف شخص، بالمكان عينه.
امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق