خاص

“ليلة 27″… أعراس رمزية للأطفال

طقوس خاصة تؤثث أحياء المدن احتفاء بهم

يتجدد لقاء الأطفال، في كل ليلة 27 من رمضان، بأجواء خاصة بهذا اليوم. ليلة انتظرها بعضهم بفارغ الصبر، فيما آخرون خلدوا طقوسها قبل الموعد، وارتدوا الملابس التقليدية ووضعت البنات مساحيق التجميل والمجوهرات قبل التقاط الصور التذكارية، والهدف واحد لا يتجاوز عتبة الخروج عن المعتاد ودخول ما هو استثنائي، خلال الأيام الأخيرة من رمضان.
في الكثير من الأحياء الشعبية، خصصت أماكن للاحتفال بالأطفال في هذا اليوم. بعد أذان المغرب، تبدأ الموسيقى في ملء المكان، قبل وضع الإكسسوارات الخاصة بالمناسبة، من أضواء ساطعة، وفراش يجلس عليه العرسان ليلة الزفاف، و»عمارية» مميزة.
على نغمات الموسيقى الشعبية، يتدافع بعض الأطفال لتحقيق الهدف الذي جاؤوا من أجله، صراخ بعضهم يملأ  المكان، فيما بعض الفتيات بملابسهن التقليدية، التي يحرصن ألا تتسخ، يراقبن من بعيد. الصعود إلى المنصة حيث يوجد الفراش الخاص بـ»البرزة»، هو ما يسعى إليه الكثير مما اجتمعوا بالمكان، من أطفال وأمهات أيضا، إلا أن ذلك، لا يمكن تحقيقه إلا بعد المرور بمراحل أخرى، إذ لابد من الاستعداد للحظة الكبيرة.
بالنسبة إلى الفتيات، فالأمر يتطلب ارتداء القفطان، الذي وضعته «نكافة» تحت تصرفهن، مقابل مبلغ رمزي، في حال إذا لم يكن يتوفرن عليه، ووضع المجوهرات كالتي تضعها العروس ليلة الزفاف، دون إغفال وضع مساحيق التجميل، وتسريح شعورهن. فيما الفتيان، يقتصرون على ارتداء الملابس التقليدية الخاصة، وانتظار الفرصة للصعود إلى المنصة، حيث سيتلقطون الصور.
على نغمات مختلفة تارة للطرب الأندلسي وأخرى للشعبي، كانت البنات عرائس لليلة واحدة، من فوق «العمارية»، يوزعن الابتسامات وقبلاتهن، وكأنهن شابات يحتفلن بليلة العمر، وسط  أفراد عائلتهن وأقاربهن. الفرحة تشع في أعينهن الصغيرة، منتشات  بجمالية اللحظة، ويلوحن بأيديهن الصغيرة. فيما الأمهات يطلقن الزغاريد فرحا بفلذات أكبادهن، وتارة أخرى يدندن كلمات الأغاني.
أطفال يخرجون من عالمهم، ليلة 27 من رمضان، التي قد تستمر أيام أخرى، لعيش تفاصيل عرس مغربي، في الشارع العام وأمام المارة، هم أبطاله، قبل أن تختفي تلك الأجواء مباشرة بعد حلول عيد الفطر، وتعود إلى طبيعتها، ويحتفظون بصورهم التذكارية.
 تخليد طقوس هذه الليلة، كان يقتصر على الأطفال الذين أمسكوا خلال ساعات النهار عن الأكل والشرب، للاحتفال بهم على صبرهم للجوع  والعطش، إلا أنه خلال السنوات القليلة الماضية، أضحت كل عائلة تسعى إلى إدخال الفرحة إلى قلوب أطفالها، رغم أنهم لم يلتزموا بشروط الاحتفال. وفي الوقت الذي كان الاحتفال يقام داخل المنزل، بين أفراد العائلة، وتخصيص أشهى الأطباق للأطفال، لتشجيعهم على الصوم،  تطور ليصل إلى ما عليه اليوم، وتصبح هذه الليلة، مناسبة يخرج فيها «عرسان» قاصرون إلى الشارع، للاحتفال بطرق أخرى.
إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق