وطنية

كواليس اتفاق السلام الليبي بالصخيرات

متحاورو الأحزاب من الجزائر وممثلو البلديات من بروكسيل شاركوا في المفاوضات  في انتظار المؤتمر الوطني طرابلس

وقعت الأطراف الليبية المتناحرة، ليلة أول أمس (السبت) بالصخيرات، على الساعة 11 ليلا، بالأحرف الأولى على اتفاقية سلام قدمها بيرناردينو ليون، المبعوث الأممي لحقن دماء الشعب الليبي، بشراكة مع المغرب، في انتظار التصديق النهائي، بعد التحاق طرف أساسي في معادلة إحلال السلام، هو المؤتمر الوطني العام، بطرابلس، الذي يتحكم جزئيا في بعض الميلشيات العسكرية.
ويبقى الأساسي ضمن موقعي اتفاق السلام الأولي، بالإضافة إلى وفد برلمان «طبرق» المعترف به دوليا، انضمام المتحاورين من كافة الأحزاب في ليبيا، الذين كانوا يجتمعون في الجزائر، بينهم حزب «تحالف القوى الوطنية»، وحزب «العدالة والبناء»، وهما من أكبر الأحزاب، يؤكد مصدر ليبي، فضل عدم الكشف عن اسمه، وأيضا ممثلي البلديات، الذين كانوا يتحاورون في بروكسيل، بينهم ممثلو بلديات مصراتة، وسبها، وزليتن، وطرابلس المركز، ومسراته، وممثلين عن المجتمع المدني، ونواب مستقلين.  
وأكد المصدر الليبي أن الحاضرين من ممثلي الأحزاب والبلديات، يمثلون جزءا من المؤتمر الوطني العام برلمان (طرابلس)، الذي غاب كتيار عن التوقيع بالأحرف الأولى على اتفاق السلام.
من جهة أخرى، أكدت مصادر مغربية وأممية لـ”الصباح”، أن الاتفاق الأولي، جاء بعد جهد كبير، لعبت فيه الأمم المتحدة  والمغرب دورا طلائعيا، إذ لم تتوقف الاتصالات مع الطرف الغائب إلى آخر لحظة، إذ تأكد ليلة الجمعة، أنه حتما سيغيب ممثلو المؤتمر الوطني العام (طرابلس)، بقيادة صالح المخزوم عن الصخيرات، لأنهم  تحفظوا على أمر تقني، يهم كيفية تكوين حكومة ائتلاف وطنية، لا يظفر أي طرف فيها بحصة الأسد، وكيفية تشكيل مجلس الدولة، الذي يعد بمثابة مجلس المستشارين بالمغرب، فيما أكد باقي المساهمين حضورهم، وبالتالي كان النقاش، هل يمكن تأجيل التوقيع لأسبوع آخر إلى حين تليين موقف “إخوان المخزوم”، أم الإسراع بالتوقيع على الأحرف الأولى للاتفاق لحماية الشعب الليبي، من الاقتتال الداخلي، الذي لا يجدي نفعا، بل سيحول المنطقة ككل لحرب أهلية مدمرة ومخربة، كما في سوريا، فكان أن اتفق الجميع على التوقيع الأولي في انتظار التحاق “إخوان” المخزوم، لأنها فرصة تاريخية لإحلال سلام الشجعان، ومن ثم حصل اتفاق على جمع الأطراف ليلة السبت.
وقال بيرناردينو ليون، المبعوث الأممي، في معرض جوابه على سؤال “الصباح”، إنه متفائل بخصوص اتفاق السلام الليبي النهائي، وسيفسر تقنيا مضامين ملحقة الاتفاق الأولي، لقيادة المؤتمر الوطني العام، قصد التوقيع النهائي على الاتفاق بالصخيرات، مؤكدا أنه تعب كثيرا رفقة فريق عمله، وبمشاركة فعالة للمغرب، تحت توجيهات الملك محمد السادس، وعمل حكومته، مضيفا أن عمله كان مضنيا، منذ مارس إلى الآن، لدرجة أنه لم ير عائلته، منذ خمسة أشهر، وأبت زوجته، إلا أن تحضر  إلى الصخيرات، في ليلة التوقيع على الاتفاق الأولي دعما للأسر الليبية التي تريد العيش بسلام.
وحسب مصادر “الصباح”، فإن المؤتمر الوطني العام، برلمان
(طرابلس)، رأى في مجلس الدولة، الذي يعد بمثابة الغرفة الثانية، سيفا مسلطا على رقاب حكومة الائتلاف الوطني، لإسقاطها، بملتمس رقابة، فيما اقترح أن يكون مجرد مجلس استشاري يقدم رأيه في مشاريع القوانين، كما اعترض المؤتمر الوطني العام، على إنهاء مهام حكومة الائتلاف الوطني، بعد سنة لتحقيق المرحلة الانتقالية التي ستعقبها انتخابات، كما رأى أنه سيكون من الصعب منح الجيش الوطني الليبي كل الصلاحيات لمراقبة الوضع الأمني، وهو ممركز في طبرق، دون إشراك الميليشيات الثورية المتمركزة في طرابلس، معتبرا أنه قد يكون نوع من الحيف في نزع أسلحة الميليشيات، ودمج عناصرها في الجيش الوطني، إذ تخوف أن يفقد قوته العسكرية في الميدان، التي تعد ورقة لانتزاع المزيد من المكاسب السياسية، في ضمان تمثيلية أكبر في الحكومة والبرلمان.
وأكدت المصادر نفسها أن تفاصيل الاتفاق، يتسرب إليها دائما  “الشيطان” لإفساد السلام، معتبرا أن دولا عربية مثل الجزائر وقطر ومصر والعربية السعودية، وتركيا، وإيطاليا وبلجيكا، لعبت ربما، بدون وعي منها، دورا في تأخير التوقيع النهائي على اتفاق السلام، لأنها أضحت طرفا في شد الحبل، بدعم تيار ضد آخر، عبر رفع “لاءات” ضد المقترحات الأممية، وكان عليها فقط دعم الليبيين، كي يأخذوا بزمام أمورهم، كما فعل المغرب.
أحمد الأرقام

انتصار الديبلوماسية الهادئة

أوضحت المصادر ذاتها، أنه خلافا لكافة الدول سالفة الذكر، تعمد المغرب نهج سياسة الديبلوماسية الهادئة، التي لا تفرض أي تصور على الأطراف، بل تسعى إلى إذابة الجليد بينها، كي تتوصل إلى توافق من خلال دعم مقترح الأمم المتحدة، وبذلك كان المغرب شريكا قويا لمن أوكلت له مهمة إحلال السلام، بخلاف دول عربية وأجنبية، ناورت، على هامش اللقاء بالصخيرات، من خلال دعم طرف على حساب آخر، ورفع “لاءات” لإحباط عزيمة الفرقاء السياسيين، وهي اللاءات التي تساهم في استمرار الاقتتال، الذي لا يجدي نفعا.
وأضافت المصادر أنه لم يكن أي طرف يرضى بالجلوس مع الطرف الأخر، في الجولة الأولى، المؤتمر الوطني العام برلمان طرابلس، في مواجهة برلمان طبرق، المعترف به دوليا، بل احتدم النقاش لمدة ثلاث ساعات، تدخل فيه ليون والمغاربة كثيرا لرأب الصدع، ونيل ابتسامة الفرقاء، كي يتحدثوا سوية لحل مشاكل بلدهم، وفعلا تمكنت الدبلوماسية المغربية من إذابة صخرة الجليد بين الطرفين، فيما كانت دول أخرى تشعل النيران، لذلك لم يكن المغرب، وسيطا لإحلال السلام، بل شريكا مع الأمم المتحدة، عبر وضع حل سياسي مقبول من قبل كافة الأطراف.
كما عمل الفريق المغربي على التدخل في كل لحظة لإرجاع أي طرف هدد بالانسحاب من المفاوضات، إلى حين الاطلاع على مسودة الاتفاق في الجولة الرابعة، التي كانت بمثابة طوق نجاة، وخطوة الألف ميل لإحقاق السلم والسلام.
وقال صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية والتعاون، في معرض جوابه على سؤال لـ» الصباح»، إن التوقيع الأولي، يعد خطوة أولى نحو السلام، وسيصاحب المغرب كل الأطراف، كي تقتنع أن حقن دماء الشعب الليبي أكبر من أي شيء، فيما وصف غياب المؤتمر الوطني العام، بـ»كبوة فرس»، معبرا عن تفاؤله في أن يرجع للتوقيع النهائي على اتفاق السلام، لأن ذلك لا يهم فقط ليبيا، بل المنطقة المتوسطية، والدول العربية، وشمال إفريقيا والاتحاد المغاربي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق