الرياضة

نادي الفلاحة يخفف من أزمة المنشآت الرياضية بالقنيطرة

يرتاده 3 آلاف ممارس والمسؤولون يتجاهلون دوره وكرة السلة قاطرته
ما إن تزور القنيطرة، حتى تقف عند حجم المولعين بكرة القدم وحب فريقها النادي القنيطري، ومختلف الأنواع الرياضية، بدءا بكرة السلة وكرة اليد ، وانتهاء بالرياضات البحرية والدراجات الهوائية والنارية.
لكن، هذا الشغف بالرياضة لا توازيه إرادة سياسية من قبل المسؤولين عن تدبير شؤون هذه المدينة، رغم توفرها على مؤهلات بحرية وغابوية.
لهذا فجولة بسيطة حول بنياتها التحتية، على قلتها، تكفي للوقوف على وضعها المتردي، كما تقف على حجم لامبالاة السلطات المحلية والمنتخبة تجاه ملاعب أنجبت لاعبين كبارا وباتت مبعث قلق واستياء.
 
نادي الفلاحة…الاستثناء
إذا كانت القنيطرة تفتقر إلى ملاعب وبنيات تحتية تستجيب لتطلعات شبابها رغم مبادرة الشباب والرياضة في إحداث ملاعب القرب، إلا أنها لا تسد الخصاص.
لهذا، يشكل نادي الفلاحة الاستثناء في القنيطرة من حيث توفره على بنيات تحتية رياضية ساهمت في تكوين لاعبين في كرة القدم وكرة السلة والسباحة.
تأسس نادي الفلاحة في 1994 من طرف جمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي جهة الغرب. ويشرف على تدبيره مكتب مسير يتكون من 11 عضوا ويرأسه مصطفى بورحيم وحسن خشاش، مديرا تقنيا. ويتوفر النادي على انخراط أزيد من 500 عائلة، وما يناهز 3 آلاف مستفيد. ويضم النادي مدرسة لكرة القدم، وكرة السلة إناث والسباحة.

ملعب معشوشب… الوحيد في الغرب
يفتخر نادي الفلاحة بتوفره على ملعبين لكرة القدم، الأول مكسو بالعشب الطبيعي، والثاني ذو أرضية صلبة، وغالبا ما يضعه مسيرو النادي رهن إشارة الراغبين في ممارسة كرة القدم.
يحظى الملعب الرئيسي، وهو الوحيد الذي يتوفر على عشب طبيعي في جهة الغرب، بعناية فائقة، إذ عاين «الصباح الرياضي» حجم الاهتمام الذي يخصصه مسيرو النادي لهذا الملعب، حتى يحافظ على جودة عشبه الطبيعي.
ميزة الملعب وموقعه وجودة أرضيته ساهمت في إنجاب لاعبين سيصبحون مرموقين في المنتخب الوطني نظير المهدي بلطام، مدافع نهضة بركان والمنتخب المحلي، ونايف أكرد، لاعب الفتح الرياضي والمنتخب الأولمبي، إضافة إلى لاعبين آخرين، نظير يونس بلطام وبدر الحنفي، لاعبي النادي القنيطري.

 كرة السلة…النموذج
حقق فرع كرة السلة المأمول منه في ظرف وجيز تأطير الممارسين، وتكوين فريق نسوي مراكز متقدمة في بطولة السلة، بعد انخراطه في عصبة الوسط والجامعة. يتوفر نادي الفلاحة للسلة على مختلف الفئات العمرية ذكورا وإناثا.  
نجح نادي الفلاحة للإناث في تحقيق الصعود إلى القسم الممتاز عام 2010، ما مكنه من فرض مكانته بين الكبار، والمنافسة على الألقاب الوطنية رغم حداثة عهده. وتمكن في ظرف وجيز من احتلال المركز الثالث في بطولة الشمال، والذي خول له التأهل إلى البطولة المصغرة، كما بلغ نصف نهائي كأس العرش عام 2011، وهي نتائج جعلت نادي الفلاحة للسيدات ضمن خانة الفرق القوية على الصعيد الوطني.

إناث الفلاحة يبهرن
بدأت طموحات نادي الفلاحة للسلة تكبر، خاصة بعد اعتماد مسؤوليه على إستراتيجية جديدة تتماشى مع تطور مستوى كرة السلة الوطنية، وذلك بتعزيز صفوفه بلاعبات شابات، حتى يشكلن فريقا لا يتراوح معدل سنه بين 18 عاما و22.
لكن إدارة النادي ارتأت في الموسم المنتهي الاعتماد على سياسة الانتدابات من خلال التعاقد مع لاعبتين أجنبيتين، في الوقت الذي حافظت فيه على النواة الأساسية للفريق والمشكلة من لاعبات واعدات.
وجاءت نتائج الفريق باهرة من خلال بلوغه نصف نهائي البطولة، بعدما أزاح فرقا قوية من قبيل الفتح الرياضي والوداد الرياضي وطلبة تطوان ومولودية وجدة، كما لعب نادي الفلاحة للسلة إناث نصف نهائي كأس العرش، حينها قدم الفريق عروضا جيدة استحسنها الجميع، ما جعل الناخب الوطني يستدعي ثلاثا من لاعباته للانضمام إلى المنتخب الوطني، ويتعلق الأمر بمريم القادري وفاطمة الزهراء عمارة وإكرام الترابي، فيما استدعيت حفصة خشاش إلى منتخب الشابات.
ويشرف على تأطير فرع كرة السلة طاقم تقني مختص يتكون من محمد المجدوبي، مسؤولا عن الفرع، ويونس بنحمين مدربا.

سباحة الفلاحة تتحرك
ارتأى مسيرو نادي الفلاحة تأسيس فرع للسباحة، بعد التجربة الناجحة لكرة السلة، ليصبح منضويا تحت لواء جامعة السباحة اعتبارا من 24 يونيو 2013.
ويلقى نادي السباحة إقبالا متزايدا بالنظر إلى توفره على مسبحين يستجيبان للشروط المطلوبة، خاصة في ما يتعلق بتعليم أبجديات رياضة السباحة، إذ يبلغ حاليا عدد الأطفال الممارسين 250 يمثلون مختلف الفئات العمرية، فيما يصل عدد المستفيدين الحاصلين على رخصة الجامعة إلى 120 سباحا وسباحة.
ويؤطر فرع السباحة طاقم تقني مختص يتكون من ثلاثة مدربين، وهم صباح النهاري، مسؤولة عن فرع السباحة، وعبد الحق مستعين، مديرا تقنيا، ويوسف العلوي، مديرا إداريا، وسعيد الزمزومي مديرا لمدرسة السباحة. أما لجنة التتبع، فيشرف عليها مصطفى بورحيم، رئيس النادي، بتنسيق مع المؤطرين والمكتب المسير.
ورغم أن فرع السباحة حديث التأسيس، إلا أنه نجح في المشاركة في معظم بطولات الجامعة ودوريات وطنية، محققا في أغلبها ميداليات وجوائز.

سباحون بالمنتخب
في ظرف أقل من سنتين من تأسيسه، نجح فرع السباحة في تحقيق نتائج باهرة على الصعيد الوطني، بعدما تألق سباحون وسباحات في مختلف البطولات الوطنية. كما نجح بعض السباحين في الالتحاق بالمنتخب الوطني، كما هو الحال بالنسبة إلى آية الرحمان البلغيتي ولينة رودريغيز وعلي الحمري وآية الطاهري، فيما استدعيت خلود أغنان، المختصة في مسافة 1500 متر سباحة حرة، للمشاركة في الملتقى الدولي في اليونان، إضافة إلى المناداة على السباحتين ملاك بوصوف ودعاء أمومو للمشاركة مع المنتخب الوطني للسباحة الإيقاعية.

نادي الفلاحة دون دعم
رغم ما حققه نادي الفلاحة في جميع فروعه، إلا أنه لم يتوصل بأي دعم مالي، سواء من المجلس البلدي، أومن السلطات المحلية أو من وزارة المالية، طالما أن النادي تابع لمؤسسة المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي للغرب، كما لم يسبق للنادي الحصول على منح وحوافز مالية، أو تشجيع من قبل المسؤولين، فالنادي يكتفي بإمكانياته الذاتية في توفير مصاريف تنقلات فروعه ومستحقات ممارسيه، ما يفرض على مسؤولي القنيطرة الالتفات إلى هذا النادي.
إنجاز: عيسى الكامحي
خشاش: عمل اجتماعي تطور إلى مؤسساتي
قال حسن خشاش، المدير التقني لنادي الفلاحة، إن إحداث هذا النادي بدأ بعمل اجتماعي، ليتطور إلى عمل مؤسساتي، الغرض منه تأطير الممارسين وتحبيب الرياضة إليهم بدل تعاطي سلوكات مشينة.
وأضاف خشاش أن نادي الفلاحة بذل مجهودا كبيرا من أجل الارتقاء بمستوى الممارسين، بعدما اقتصر دوره في الوهلة الأولى على تأطير الأطفال، قبل أن يفتح المشروع أبوابه أمام كل راغب في الانخراط بالنادي وبثمن رمزي.
وأوضح المدير التقني لفروع كرة القدم والسباحة وكرة السلة، أن النتائج جاءت سريعة جدا من خلال تطور مستوى فريق كرة السلة للإناث، إذ بلغ المربع الذهبي في الموسم المنتهي سواء في البطولة، أو في كأس العرش، وتابع «أكثر من ذلك نجح فريقنا في إزاحة فرق وطنية مرموقة نظير الوداد الرياضي والجيش الملكي والفتح الرياضي والنادي المكناسي وغيرها».
وأكد خشاش أن تألق نادي الفلاحة لم يقتصر على كرة السلة فحسب، بل يشمل كذلك السباحة وكرة القدم من خلال تألق سباحين وسباحات أهلهم للانضمام إلى المنتخب الوطني، ومضى «نحن راضون عن نتائجنا في مختلف الرياضات، بما في ذلك ماراثون الرمال بالمهدية، الذي تابعته نوال المتوكل والوالي زينب العدوي، وفزنا فيه بخمس جوائز».
وطالب خشاش السلطات المحلية والمنتخبة بالالتفاتة إلى نادي الفلاحة، بالنظر إلى دوره الكبير في تنشيط الحركة الرياضية في القنيطرة.
بورحيم: سنبني قاعة متعددة الاختصاصات
قال مصطفى بورحيم، رئيس نادي الفلاحة، إن مكتبه المسير وضع إستراتيجية واضحة المعالم تعنى بتعزيز البنيات التحتية من خلال الشروع في بناء قاعة مغطاة متعددة الاختصاصات.
وحدد بورحيم الأهداف المستقبلية لكرة السلة على المدى القريب والمتوسط، وتشمل عصرنة مدرسة كرة السلة التابعة للنادي، وخلق ديناميكية جديدة للرفع من مستوى الممارسة وتوسيع قاعة المستفيدين لجميع الفئات، والانفتاح على المحيط الخارجي.
وأوضح بورحيم أن ناديه يطمح إلى خلق شراكات مع المدارس التعليمية، سواء العمومية، أو الخاصة، والقيام بانتدابات وازنة.
وبخصوص فرع السباحة، أكد بورحيم أن الهدف من افتتاح مدرسة تعليم السباحة يكمن في الارتقاء بالممارسة، وتأهيل الأبطال وتوسيع قاعدة الممارسين، وتابع ”نطمح في أن يصل عدد الممارسين إلى 300 طفل وطفلة في السنة الجارية. كما نتطلع إلى بناء مسبح مغطى تابع للنادي”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق