الأولى

الحكومة تتصدى لـ “سمايرية” حوادث السير

مشروع قانون معدل لمدونة السير يمنح النيابة العامة سلطة الأمر بخبرة طبية مضادة للتثبت من مدة العجز

عمدت وزارة النقل في إعداد مشروع القانون رقم (14 – 116)، المغير والمتمم لمدونة السير، الذي صودق عليه أول أمس (الخميس) في المجلس الحكومي، إلى قطع الطريق على من باتوا يعرفون بـ«سمايرية» حوادث السير، الذين يستغلون الشهادات الطبية التي تتجاوز مدتها 21 يوما في حوادث السير من أجل ابتزاز السائقين، وهو ما تحول إلى ظاهرة قضائية تحفل بها ردهات المحاكم حاليا، إذ تتشدد المدونة الحالية مع السائقين في الحوادث التي تخلف خسائر جسمانية، وذلك عبر سحب رخصة السياقة وإلزامية إعادة التكوين والغرامة، إضافة إلى عقوبات حبسية، في الوقت الذي كان الشك دائما يحوم حول الشهادات الطبية المدلى بها إلى النيابة العامة، والتي تثبت مدة العجز.
وتدارك الإطار التشريعي هذه الثغرة من خلال منحه النيابة العامة سلطة الأمر بإجراء خبرة طبية مضادة للضحية، وذلك من أجل التثبت من مدة العجز وحجم الخسائر الجسمانية، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حق السائق المخالف، وهو الأمر الذي أكدته الوزارة الوصية خلال مرحلة النقاش حول مشروع القانون الجديد قبل المصادقة عليه من قبل الحكومة، من خلال الحرص على عدم تحويل مقتضيات الإطار القانوني المرتقب إلى وسيلة لاغتناء بعض المحتالين، وكذا تحقيق شروط تكافؤ الفرص بين المتقاضين، وحماية المواطنين من الشهادات الطبية الفاقدة للمصداقية، ومحاسبة كل من يتورط في هذا النوع من الاحتيال على السائقين.
وفي المقابل، أظهرت مشاريع التعديلات على نصوص مدونة السير اتساع الهوة بين التنظير والتطبيق، ذلك أن المادة 31 ضمن مشروع القانون الجديد، منحت للعون محرر المحضر سلطة الاحتفاظ برخصة السياقة للسائق المخالف، مقابل تسليمه وصلا يسمح له بالسياقة لمدة 120 ساعة، في حال تأكده من فقدان المخالف لمجموع رصيده من النقط، وهو الأمر الذي لا يمكن تنفيذه حاليا، بسبب استحالة استبيان رصيد النقط من قبل عنصر المراقبة في الشارع، إلى جانب تعثر تحيين المعطيات من قبل وزارة النقل، بل وحتى في حال وقوع حادثة سير مميتة، لا يتضمن محضر الشرطة القضائية خانة تشير إلى إثبات رصيد النقط.
ويظهر القصور التشريعي في مشروع القانون الجديد، من خلال العودة إلى مقتضيات ظهير 1953 القديمة، بخصوص البيانات المتعلقة بالإدانة القضائية الصادرة في حق صاحب رخصة السياقة، التي تمت إضافتها إلى الحامل المحررة فيه رخصة السياقة، إلى جانب بيانات أخرى، تهم عنوان صاحب رخصة السياقة، وصلاحية الفحص الطبي، علما أن الإطار التشريعي المرتقب ألغى مسطرة استبدال رخصة السياقة المؤقتة برخصة دائمة، وأبقى على حامل وحيد يغطي الفترتين الاختبارية، وما بعدها. كما أعاد النظر في رصيد النقط المخصص لرخصة السياقة خلال الفترة الاختبارية، في الوقت الذي مدد أجل إشعار الإدارة من قبل السائق بكل تغيير يطرأ على هويته أو عنوانه إلى شهرين، مقابل أجل شهر واحد المطبق حاليا.
وشمل التعديل الذي جاء به المشروع، تقليص الفترة الزمنية اللازم التوفر عليها للانتقال من رخصة السياقة من صنف «ب» إلى رخصة السياقة من صنفي «د» و»ج» من أربع سنوات إلى سنتين فقط، وكذا تقليص مدة الفحص الطبي إلى أقل من تلك المحددة قانونيا، إذا كانت حالة السائق البدنية أو النفسية تدعو إلى ذلك، وتنظيم مهنة صياغة صفائح التسجيل، وذلك في أفق ضبط هذا النشاط وتقنينه، إلى جانب إلغاء عقوبة الإيداع بالمحجز لمدة 24 ساعة، في حال ارتكاب مخالفة التوقف غير القانوني أو الخطير مع غياب السائق، أو في حال رفضه الامتثال، وجعلها مرتبطة بإنهاء المخالفة مع أداء الغرامة، وكذا إلغاء عقوبة الإيداع بالمحجز لمدة عشرة أيام، في حال ارتكاب مخالفة عدم الخضوع للمراقبة التقنية، والسماح بإنهاء المخالفة عن طريق إجراء الفحص التقني وأداء الغرامة.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق