ملف الصباح

ضحايا “العشق” المفروض بقوة التمائم

لم تعد ليلة القدر، بالنسبة إلى البعض، مناسبة للتعبد وإقامة الصلاة، طيلة الليل والتقرب إلى الله، بل مناسبة يتحينها البعض، خاصة النساء للقيام بطقوس وتعويذات سحرية،

يعتقدن أنها وسيلة ناجعة لتطويع الزوج أو الحبيب، وجعله أداة طيعة بين أيديهن، دون أن يعين ما قد يسببنه لهم من مشاكل صحية، ناتجة عن مناولتهن مواد سامة تفتك بأجسادهم ليتحولوا إلى ضحايا “العشق” المفروض بقوة “التمائم” و”الحروزة”.

 

عن جهل، تعد نساء مدمنات على مثل هذه السلوكيات، العدة قبل حلول هذه المناسبة التي لا تفوتنهن لزيارة دجالين بارعين في استمالة ضعفاء النفوس من الجنسين، بإشاعة “فتوحاتهن” في التقريب بين القلوب والتآلف بينها وضمان عدم إفلات الحبيب من “قبضتهن” المحكمة بزواج وبدونه، عبر أشخاص مسخرين لتبجيل قدرات “مشغليهم”، مقابل إتاوات تقابل العدد الذي يستطيعون جلبه.  

في مواقع مختلفة بفاس وصفرو، يمكن الوصول إلى أمكنة وجود الدجالين من الجنسين، بسهولة، لكل راغبة في تطويع عشيقها بعقد نكاح أو دونه. بعضهم أشهر من مقرات مصالح وإدارات، سيما في حي الملاح بالمدينتين، ودور بمواقع أخرى نالت شهرة واسعة.

يشيعون، بين الناس، قدراتهم الخارقة في تسخير الجن والشياطين وتحقيق التآلف بين القلوب، أملا في انتعاش سوقهم الكاسدة في ليلة السادس والعشرين من رمضان الكريم، باستعمال حيل تنطلي على نساء ورجال يعتقدون أن “مخ الضبع” وأظافره ولسان الحمار وأظافر الهدهد و”حبة باخا”، أدوات ناجعة لتمتين عشق لا يكرسه إلا تقارب بين القلوب وحب بعضها لبعض بدون تمائم و”حجاب”.

ولأجل ذلك يفتحون أبواب منازلهم المعروفة لدى الجميع، في وجه زبناء من الجنسين، ليس فقط للاستفادة من تمائم ووصفات العشق “الممنوع”، بل لإزالة “العكس” وإبطال السحر والتوكال، باستعمال وسائل خطيرة صحيا بما فيها كتابة تمائم بدم الحيض دون مراعاة تأثيرات ذلك السلبية، وإعداد وجبات “ملغومة” بما فيها طهو الكسكس ب”رأس الكلب” وتقدمه طابقا “شهيا” لزوج مغفل.

وقد لا تسلم الطامحات في “ود مفتعل” مع العشيق، من جبروت “الدجال” الذي يختلق أعذارا يزعم فيها الخلاص والطريق الآمن إلى قلب الطرف الآخر، بما فيها ادعاء ممارسة الجنس عليها، لتسهيل الإيقاع بالحبيب، لتصبح ضحية اغتصاب قد تنتج عنه مساوئ أخرى أكثر خطورة على حياتها لما لا ينفع السحر ولا التمائم و”الحروزة” في محو حمل غير مرغوب فيه. 

وتحكي إسمهان، أم لطفلين، كيف نجت بأعجوبة قبل أعوام من اغتصاب وشيك من قبل “فقيه” قصدته أملا في “حجاب” يعيد الدفء إلى علاقتها بزوجها بسبب هجرانه غير المستساغ، لكنه حاول إفراغ مكبوتاته في جسدها بعد افتتانه بقدها الممشوق، لكنها استطاعت أن تفلت من قبضته بعدما ادعت حيضها وضربت موعدا لاحقا معه، دون أن تجرؤ على حكي قصة تيهها. 

حميد الأبيض (فاس)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق