بانوراما

عبد الله إسوفغ… كاتم أسرار عبد الكريم الخطيب19

العودة إلى تاكونيت والهجوم على حاسي بيضا

رفيق عبد الكريم الخطيب وكاتم أسراره. كان عبد الله إسوفغ، الملقب بـ”باتريس لومومبا” المغرب، ضمن المجموعة الأولى التي أسست الحركة الشعبية الدستورية،

“وشاهد عصر” على أحداث كبرى شهدها المغرب قبيل الاستقلال وبعده، أهمها الصراع التاريخي بين القصر وجزء من الحركة الوطنية، ثم حروب التصفيات الجسدية بين حزبي الاستقلال والشورى والاستقلال.
 حضر ابن قصور وزوايا تاكونيت عمليات ومفاوضات اندماج الحركة الشعبية الدستورية وحركة الإصلاح والتوحيد لتشكيل حزب العدالة والتنمية، كما يعتبر ذاكرة العمل النقابي بالمغرب وأحد مؤسسي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب.

 

أول ما فكرت فيه قبل تنظيم موسم العودة إلى مسقط رأسي تاكونيت، الذهاب إلى شركة “أوطوهول” لشراء سيارة جديدة  أتذكر أنها كانت بلون أبيض، وهي أول سيارة في حياتي اقتنيتها سنة 1963 بعد تجربة طويلة ومريرة مع الدراجات النارية بأنواعها، وصفا طويلا من الدراجات الهوائية.
في الليلة نفسها التي عقدنا العزم أنا وزوجتي على السفر، تناهى إلينا خبر الهجوم يوم 8 أكتوبر على منطقة حاسي بيضا قرب محاميد الغزلان من قبل القوات العسكرية الجزائرية، وذلك عبر تجريدة كانت تحت قيادة ضابط شاب أمر بمهاجمة المركز بشكل مفاجئ، والنتيجة مقتل 10 جنود مغاربة في الحال، وإحراق الثكنة العسكرية.
بلاغ وزارة الإعلام المغربية التي كان على رأسها عبد الهادي بوطالب، قال إن موقع حاسي بيضا الواقع على بعد 40 كيلومترا جنوب المحاميد كان عرضة بالأمس لهجوم مفاجئ من قبل القوات الجزائرية.
وأكد أن هذه الأخيرة دخلت إلى عمق 100 كيلومتر في التراب المغربي. تسبب هذا الهجوم في العديد من القتلى والجرحى والخسائر المادية، كما تم حرق واحة نخيل بواسطة الراجمات.
 وبمجرد ما علم صاحب الجلالة (يقصد المغفور له الحسن الثاني) بالأحداث، عقد جلسة عمل ضمت كل الوزراء الحاضرين بآسفي والضباط السامين للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، وقرر جلالة الملك، الذي لا يشك في حسن نية الرئيس بنبلة، إرسال كل من عبد الهادي بوطالب، وزير الإعلام، مرفوقا بالكومندو المذبوح، مدير الديوان العسكري لإثارة انتباه الرئيس بنبلة لخطورة هذه الأحداث.
ويعتبر هذا الحادث المأساوي، منطلقا أساسا وبداية لما أضحى يسمى في ما بعد بحرب الرمال التي هزم فيها الجيش الجزائري شر هزيمة وكاد الجنرال إدريس بنعمر أن يدخل العاصمة الجزائر، وهي جعلت الجزائريين يرددون إلى حدود اليوم مقولتهم الشهيرة «المغاربة حكرونا”.
وصلت في هذا الظروف العصيبة إلى تاكونيت (28 كيلومترا من محاميد الغزلان). كان يوم سبت في ما أذكر، حيث مكثت يوما أو يومين، قبل أن أشد الرحال من جديد إلى الدوار لزيارة والدي ووالدتي وأعمامي.
كانت حدث الهجوم على حاسي بيضا طازجا في الأفواه، إذ يصعب أن تلقي السلام على أحدهم دون أن يغرقك في التفاصيل عن وحشية الجنود الجزائريين الذين عاثوا في المنطقة دمارا في البشر والحجر والشجر.
في اليوم الموالي، ذهبت إلى السوق، وهو فضاء أسبوعي يمكن أن تلتقي فيه بعدد من الأصدقاء والأقرباء ومكانا مناسبا لصلة الرحم.
على جنبات السوق، كانت السيارات والشاحنات العسكرية المغربية تصل تباعا. مع مرور الوقت، بدأ عددها يتكاثر فاق توقعات المواطنين الذين وقفوا منبهرين لما يجري في منطقتهم، علما أن أغلبهم كان يعرف سبب وجود هذا العتاد العسكري الكبير في تاكونيت التي تبعد عن منطقة الحدود بكيلومترات فقط.
بدا أن الجيش المغربي قرر اتخاذ المنطقة مركزا عسكريا أوليا لمواجهة التطورات والمناوشات على الحدود بعد حادث حاسي البيضا، الذي حز كثيرا في نفس المغفور له الحسن الثاني، علما أن الأخير لم يشك أبدا في نوايا حكام الجزائر ضده، رغم التحذيرات التي كان يتلقاها من مقربيه، بل إن الحسن الثاني سارع مباشرة بعد  الإعلان الرسمي لاستقلال الجزائر 1962 إلى تعبئة عدد من السيارات الجديدة والدراجات وسيارات حديثة من نوع «أر 4» وعدد من المعدات العسكرية، وشحنها في سفينة تجارية وذهب بها إلى الجزائر كأول هدية بالاستقلال، قبل أن ينقلب السلاح إلى صدور المغاربة.
يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق