الرياضة

انتقالات اللاعبين… سوق عشوائية

تتم دون ضرائب وأغلبها دون فحوص وضمانات التسديد وأزمة اللاعبين في الواجهة
تسم مجموعة من العيوب صفقات انتقالات اللاعبين في الأندية الوطنية لكرة القدم، سواء من حيث الطريقة التي تتم بها ، أو من حيث نوعية اللاعبين المتداولين فيها، ما يجعلها مظهرا من مظاهر أزمة الكرة الوطنية.

أزمة لاعبين
تكشف حركة الانتقالات وجود أزمة حقيقية في تكوين اللاعبين بالأندية الوطنية، ذلك أن أغلب الأندية أصبحت تعتمد على جلب اللاعبين، عوض تكوين لاعبين في فئاتها الصغرى أو مراكز التكوين، أو اعتماد سياسة لتأهيل التركيبة البشرية للفريق، بشكل يضمن له الاستمرارية والاستقرار.
وهكذا، جلب اتحاد طنجة الصاعد إلى القسم الأول 14 لاعبا في ظرف وجيز، بعد أن استغنى عن المجموعة التي حققت الصعود، رفقة مدربها أمين بنهاشم، ما يؤكد غياب رؤية واضحة لدى مسؤولي هذا الفريق، الذي يبدو أنه لم يستفد من الممارسة في القسم الثاني، إذ كان بإمكانه منح الفرصة للاعبين شباب ومرتبطين بعقود طويلة الأمد وتأهيلهم تدريجيا إلى أن يصبحوا قادرين على اللاعب في القسم الأول.
وبدوره، وجد مولودية وجدة نفسه بدون رصيد بشري، بعد نهاية عقود أغلب اللاعبين الذين حققوا الصعود، وعدم رضى الفريق بمؤهلاتهم، ما جعله اليوم في بحث مضن عن لاعبين قادرين على المنافسة في القسم الأول، رغم أن إمكاناته المالية لا تسعفه في ذلك.
وساهم ضعف التكوين لدى كل الأندية تقريبا في نهج سياسة واحدة، هي جلب لاعبين جاهزين، ما يطرح مشاكل من نوع آخر تتعلق أولا بالجانب المالي، إذ تستنزف الانتدابات ميزانية الفرق، وثانيا بالجانب التقني، إذ أن أغلب الفرق الوطنية أصبحت بلا هوية ومشتتة.

الأجانب ولاعبو الهواة
فرضت أزمة اللاعبين على الأندية جلب لاعبين من الهواة أو لاعبين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، أو لاعبين تلقوا تكوينهم في أوربا، أو لاعبين أوربيين، وإن بدرجة أقل، ويتعلق الأمر بالمغرب التطواني.
ووجدت بعض الفرق ضالتها في لاعبي الهواة، أبرزها حسنية أكادير، الذي منح الفرصة في الموسم الماضي للاعب إسماعيل حداد الذي جلبه من الاتحاد البيضاوي، فأصبح في ظروف وجيز من أبرز لاعبي البطولة الوطنية، شأنه شأن زميله المهدي أوبيلا، الذي جلبه من شباب المحمدية، وأيوب مودحي وعادل حفاري اللذين جلبهما من الفريق نفسه.
وواصل حسنية أكادير إستراتيجيته هذا الموسم، إذ يجرب لاعبين من الهواة، ضمنهم مروان بلعبار من وفاق بوزنيقة.
ويستفيد اللاعبون الممارسون في أقسام الهواة من فرص أكبر من الاحتكاك وخوض عدد أكبر من المباريات، مقارنة باللاعبين الصاعدين من الفئات الصغرى للأندية بالقسم الأول أو الثاني، والذين نادرا ما تمنح لهم الفرصة كاملة، بل إن عددا من لاعبي الهواة يأتون من هذه الفئات.
وتزايد اهتمام الأندية باللاعبين الأفارقة، والذين أصبحوا يقدمون الإضافة، بدليل تألق مجموعة من الأسماء، أبرزها ماليك إيفونا هداف الوداد والبطولة الوطنية، وعمر كوناطي مدافع نهضة بركان.

صفقات دون فحوص ولا ضرائب
تجري أغلب الأندية انتداباتها دون فحوص طبية، ودون كشف المبالغ المالية التي تصرفها.
وتفاجأ بعض الأندية بمشاكل صحية للاعبين الذين تتعاقد معهم، دون إخضاعهم لفحوصات كافية، كما حدث بالنسبة للرجاء الرياضي في صفقة المصري عمرو زكي.
وإضافة إلى ذلك، فإن بعض الأندية تبرمج اختبارات تقنية وبدنية  للاعبين قبل التعاقد معهم في غياب أي تغطية صحية.
وتتحاشى أغلب الأندية إعلان المبالغ المالية، الخاصة بتعاقداتها، للحفاظ على استقرار المجموعة، لكن الأخبار عادة ما تتسرب إلى اللاعبين.
ورغم ارتفاع قيمة صفقات اللاعبين، فإنها لا تخضع للضرائب، ما يزيد في حجم المشاكل وغياب المراقبة.

“النوار” حاضر بقوة
أصبحت ظاهرة ”النوار” حاضرة في بعض الصفقات، من خلال تدخل أطراف جديدة في العملية، سواء من الطاقم التقني أو من المكتب المسير لإتمام الصفقة، مقابل الاستفادة من عمولة خاصة.
وعادة ما تبقى هذه العمليات طي الكتمان، لكن فريق الوكرة القطري كان أول من فجرها، حين اتهم الرجاء بمطالبته بمبالغ مالية خارج قيمة العقد، أثناء تفاوض الفريقين حول انتقال المدافع إسماعيل بلملعم إلى الفريق القطري.
وتفشت الظاهرة في الأندية المغربية، إذ يقوم بها مسيرون ومقربون من المدربين أو الرؤساء، مستغلين رغبة اللاعبين أو وكلاء أعمالهم في إتمام الصفقة من أجل مطالبتهم بمبالغ مالية.
عبد الإله المتقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق