بانوراما

ذكريات “حمودة”4

انتقالي إلى الجيش لم يكن سهلا

التيمومي قال إن الحسن الثاني كان وراء الحسم في انتقاله من تواركة

“حمودة” إنه اللقب الذي اشتهر به التيمومي أسطورة كرة القدم الوطنية والإفريقية في الثمانينات منذ مداعبته الكرة في السنوات الأولى من عمره بحي تواركة بالرباط. تنبأ له العديد من المسؤولين الرياضيين بأنه يمتلك موهبة غير عادية، وفي مقدمتهم كليزو، المدرب السابق للمنتخب والجيش الملكي ، الذي كان يتابع تطوره عن بعد، وظل يراقبه لسنوات ويطلع الملك الراحل الحسن الثاني على مساره.
ذاع صيت “حمودة” بسرعة البرق في حي تواركة وانتقل بعد ذلك إلى العاصمة برمتها وفي جميع أرجاء المملكة، وظلت عيون التقنيين تترصده وتتحين فرصة اللعب لأنديتهم، لكن موهبته كانت تستدعي تدخل أعلى سلطة في البلاد لحسم انتقاله لهذا الفريق، أو ذاك.
“حمودة” الذي سيروي مساره بأفراحه وأحزانه لعشاق “الصباح”، كان حلمه الاستمتاع بكرة القدم فقط، سرعان ما سيتربع على عرش الكرة الإفريقية، ويتوج مساره بالذهب، أحد أبرز اللاعبين الذين أنجبتهم القارة السمراء، وقاد الجيش الملكي إلى أول لقب إفريقي على صعيد الأندية، والمنتخب الوطني إلى أول إنجاز للكرة الإفريقية بكأس العالم.

< هل كان انتقالك إلى الجيش الملكي أمرا عاديا؟
< انتقالي إلى الجيش الملكي كان صعبا، بحكم أن تواركة كان يوجد به القائد مسعود، والجيش الملكي كان فيه حسني بنسليمان، والاثنان كان يتوفران على سلطة وقوة، إذ رفض القائد مسعود تسريحي إلى الجيش الملكي، وكان يلح على بقائي باتحاد تواركة.
< كيف عولج الأمر؟
< من عالج الأمر هو كليزو، إذ تمكن من إطلاع الملك الراحل الحسن الثاني على الصراع الدائر بين القائد مسعود وحسني بنسليمان، ليقرر في الأخير التحاقي بالجيش الملكي، خاصة أن كليزو كان يلح على انتقالي إلى الفريق العسكري، إذ أن الملك الراحل كان يتابع الأخبار دائما، ويعرف عني الشيء الكثير، طلب منه القيام بإجراءات إلحاقي بالجيش، وكان ذلك في موسم -1979 1980.
< هل تزامن ذلك مع المباراة أمام الجزائر؟
< كان ذلك في الموسم الذي خضنا فيه مباراة الجزائر، لحساب التصفيات المؤهلة إلى الألعاب الأولمبية، وانهزمنا فيها بخمسة أهداف لواحد، وتم استدعائي للمنتخب الوطني باسم اتحاد تواركة، رغم أنني التحقت بالجيش الملكي.
لقد كان المنتخب الوطني يضم جيلا كبيرا من اللاعبين، أمثال أحمد فرس وعسيلة وغيرهم من اللاعبين الذين تألقوا على الساحة الإفريقية.
< ما الذي حدث بعد ذلك؟
< كانت قطيعة مع هذا الجيل، وظهر جيل آخر من اللاعبين، باستثناء البعض منا الذي لعب مع الجيلين، وكان من ضمننا عبد المجيد ظلمي، لكن قبل مباراة الجزائر خضت رفقة الجيل السابق ألعاب البحر الأبيض المتوسط بسبيليت.
< ما هو تفسيرك للهزيمة أمام الجزائر؟
< صراحة هي هزيمة عادية لكن أخذت طابعا آخر، بحكم المشكل السياسي الذي جمع بين المغرب والجزائر حول الصحراء المغربية، لكن كان تأثيرها سلبيا على المنتخب وتلقينا انتقادات كثيرة، وكان الجمهور المغربي مستاء منا كثيرا.
< كيف كانت ردة فعل المسؤولين؟
<كانت هناك تغييرات كثيرة في المنتخب الوطني الذي خاض مباراة الإياب، وصعد جيل جديد من اللاعبين الذين سيشاركون في التظاهرات الدولية الكبرى بعد ذلك، ومن ضمن اللاعبين الذين شاركوا فيها عزيز الدايدي وكمال لاعب الوداد الرياضي وعبد الله لاعب الجمعية السلاوية وغفير لاعب بلقصيري وبادو الزاكي، حارس مرمى المنتخب الوطني سابقا، وعبد اللطيف حمامة وجبران، إذ تم بناء جيل جديد من اللاعبين.
< هل لقيت منافسة في بداياتك مع الجيش؟
<وجدت جيلا متمرسا من اللاعبين أمثال عبد القادر وخليفة وشلال وأومزدي وكريمين والعامري ومولاي الطاهر ولعرايشي وكاش وبداوي وواديش، وهو جيل تعايش منذ سنوات، وكان من الصعب أن أكسب رسميتي، لكن تمكنت من فرض مكانتي منذ اللحظة الأولى، سيما أن كليزو كان مقتنعا بي كثيرا.
وهناك نقطة أخرى ساعدتني كثيرا، كانت هي أن أغلب هؤلاء اللاعبين كانوا يتابعونني باتحاد تواركة، بحكم أننا كنا نلعب معا في ملعب الفتح الرياضي، وكان عطائي إيجابيا، إذ كنت جاهزا تقنيا وبدنيا، ولم يجد معي المدرب أي مشكل في التأقلم مع لاعبي الجيش في تلك الفترة.
صلاح الدين محسن

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق