حوادث

هل التقييد الاحتياطي الناتج عن دعوى ضد محافظ يحتاج إلى تمديد؟

لا ضرر أن يبقى الرسم العقاري خاليا من التقييد الاحتياطي والدعوى رائجة أمام القضاء (

بقلم: السباغي مبارك *
بقلم: السباغي مبارك *
3/3)

فعلا، نجح المشرع في إيجاد الحل، محاولا القضاء على هذه الظاهرة المربحة لمن لا أخلاق له والذي يتفاوض مع المالك من أجل إعطائه رفع اليد، أو جره إلى القضاء لسنوات قبل الحصول على أحكام نهائية تطلق سراح رسمه العقاري وتعيد له توازنه.

هكذا تمت صياغة الفصل 86 مكرر، لعله يردع كل من سولت له نفسه التطاول على ملك الغير دون موجب حق. هذه هي نية المشرع وهذا هو المبتغى من الفصول 85 ، 86 و 86 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري.
 أما الفصل 30 من القرار الوزيري المذكور أعلاه في هذه النازلة يعلو ولا يعلى عليه، ولا يحتاج إلى تدخل القضاء الاستعجالي من أجل تمديد التقييد الاحتياطي للمقال المرفوع ضد المحافظ العقاري، الذي من واجبه حماية الطاعن جراء قراره، إلى أن تصدر أحكام نهائية إما لصالحه، ويبقى الإصلاح المتخذ من طرفه على حاله، وإما لصالح المدعي ويقوم المحافظ العقاري بالتشطيب على التقييد الهامشي بالرسم العقاري المعني، وإرجاع الحالة التي كان عليها الرسم العقاري سابقا.
  في الأخير، وتذكيرا لما كتبته سلفا حول التقييد الاحتياطي والتمديد ، فإن التقييد الاحتياطي من أجل القسمة والمخارجة لا يحتاج بدوره إلى تمديد،لأن المتخارجين مالكون مقيدون لا يؤدون سوى الخروج من حالة الشياع. بعبارة أخرى، دعوى القسمة لا يعنيها الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري الذي ينص على أنه يمكن من يدعي حقاً على عقار محفظ، أن يطلب تقييدا احتياطيا للاحتفاظ به مؤقتا، والحال أن المتخارج المقيد بالرسم العقاري لا يدعي حقاً على عقار، بل العقار في ملكه شياعا ولا يسعى سوى إلى فرز نصيبه فيه، وجعل حد للمِلْكِيَّة المشاعة. وأن التقييد الاحتياطي المشار إليه في المادة 316 من مدونة الحقوق العينية، هو تقييد إجباري ، حيث لا تقبل دعوى القسمة، إلا  إذا وجهت ضد جميع الشركاء وتم تقييدها تقييدا احتياطيا إذا تعلقت بعقار محفظ، خلافا للفصل 85 المذكور أعلاه. كما أن مقتضيات الفصل 86 مكرر من الظهير نفسه لا يمكن تصور تطبيقها على المتخارج أو المتخارجين، لأن النية الحسنة ثابتة لا غبار عليها والتعسف، أو الكيد لا مكان لهما، استنادا للفصل 978 من قانون الالتزامات والعقود والمادة 27 من قانون مدونة الحقوق العينية.
فأمام هذه القواعد القانونية الخاصة، كل طلب يستجيب له رئيس المحكمة الابتدائية من أجل التمديد لمفعول المقال الافتتاحي المقيد مؤقتا بالرسم العقاري، يعتبر إجراء شكليا وربما فيه ضياع للوقت، ومخالف لما يقصده المشرع، لأن كل دعوى مقامة ضد المحافظ العقاري أو في إطار القسمة والمخارجة، هي دعوى ناتجة عن طلب جدي بامتياز خلافا لما ورد في الفقرة السادسة من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري، وبالتالي لا علاقة لها بالفصل 86 مكرر الذي ينص: «- على المحكمة كلما ثبت لها أن طلب التقييد الاحتياطي قدم بصفة تعسفية، أو كيدية، أو عن سوء نية، أن تقضي تلقائيا لفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية بغرامة مدنية لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار، أو الحق المدعى به، والكل دون المساس بحق الأطراف المتضررة في المطالبة بالتعويض».
وقد نقف على حالات أخرى كالحالة التي لن يبادر المدعي إلى تقييد مقاله احتياطيا بالرسم العقاري قبل البت في موضوع الدعوى، وترك رسم خصمه حرا طليقا. من حسن حظه أن المدعى عليه  لن يتصرف في عقاره خلال فترة التقاضي ربما لحسن نيته، أو لعدم إمكانية تفويته، أو رهنه بسبب وجود موانع للتصرف. وقد تمر سنوات وأشهر إلى أن يستيقظ المدعي من غفلته، ويطلب من المحافظ تقييدا احتياطيا بناء على مقال مشفوع لا بأمر قضائي بالتمديد، وإنما بحكم ابتدائي صدر لصالحه أو ضده  و قرار استئنافي لصالحه، تم الطعن فيه بالنقص. ما العمل هنا ؟. تقييد الطلب وبعد ذلك طلب التمديد؟. أم أن هذه حالة خاصة لا تستدعي تدخل رئيس المحكمة الابتدائية ؟. أقول إن هذا من تحصيل الحاصل ولا داعي لطلب التمديد، أو البدء بأمر قضائي وبعده تمديد مفعول طلب التقييد الاحتياطي للدعوى التي بت فيها القضاء ابتدائيا واستئنافيا.
   وقد نتساءل من جهة أخرى، هل من حق كل شخص  تضرر من قرار التمديد، أو من الأمر القضائي الرامي إلى تقييد احتياطي بالرسم العقاري الذي هو في اسمه، أن يلتمس من رئيس المحكمة الابتدائية عدم الموافقة على التمديد، بطلب يعترض فيه عليه قبل أن يأذن به، مدليا له بحجج أقوى من حجج المدعي، كسبقية البت مثلا في الموضوع والأسباب نفسها ، بأحكام قضائية حازت قوة الشيء المقضي به؟. جوابي هو أنه من باب الإنصاف وحسن العدالة، أن يستجيب الرئيس لطلبه، لأن الكشف عن حقيقة النازلة، يورط المدعي سيىء النية، وتطبق في حقه مقتضيات الفصل 86 مكرر من ظهير التحفيظ العقاري. و حتى وإن اكتشف المدعى عليه أن التمديد قد تم الإذن به، فمن حقه أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار، بصفته قاضيا للمستعجلات، الأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي الممدد، كلما تبين للرئيس أن الأسباب المستند عليها والتي كانت جدية أو صحيحة، أصبحت غير ذلك، مقارنة مع حجج المدعي المتضرر من التقييد الاحتياطي المنصب على رسمه العقارب بدون موجب حق (أسبقية البت).
   التمديد الممنوح كان له ما يبرره، ولكن لما ظهرت حقائق مضادة تبرز التحايل والتدليس للمدعي، فمن الصواب والمنطق أن يتراجع رئيس المحكمة الابتدائية عن أمره السابق وذلك بأمر المحافظ العقاري التشطيب على التقييد الاحتياطي تماشيا مع مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري.
لا ضرر أن يبقى الرسم العقاري خاليا من التقييد الاحتياطي والدعوى رائجة أمام القضاء.
* موثق بالدار البيضاء

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق