حوادث

مشاهد قاعة محكمة قبل انطلاق جلساتها

نساء يتسابقن على حجز المقاعد ورجال الشرطة يراقبون الفضاء

القاعة 5 بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، الساعة تشير إلى التاسعة صباحا من يوم رمضاني ميزته حرارة الشمس، محامون ببذلهم السوداء ينتشرون في البهو،

فيما النسوة دخلن القاعة وأخذن كل المقاعد، فقط شابان يوجدان على جانب من الكراسي المتراصة والتي يفصل بينها وبين الكراسي المخصصة للمتهمين، ممر يفضي إلى المنصة المخصصة للهيأة القضائية.

 

حديث منبعث من خلف القاعة، لشاب يتحدث إلى زميله، يتساءلان إن كان الملف سيطوى اليوم، أم أنه سيعاد تأجيله، وفتاة بالقرب منهما يبدو أنها من الأسرة نفسها، تبكي وتتضرع إلى الله أن يخفف الحكم. مسنة بدورها أتت لمشاهدة أطوار محاكمة أحد أبنائها متهم بترويج “القرقوبي”.

محكوم في المرحلة الابتدائية بعقوبة يعتبرها أقاربه قاسية، ينتظرون أن تكون مرحلة الاستئناف مخففة. 

عقارب الساعة بلغت التاسعة وخمس وأربعين دقيقة، ما زال العون المكلف يلج إلى المنصة حاملا بعض الملفات ثم يختفي، فيما محامون يدخلون ويتقدمون إلى الأمام ثم يخرجون  في انتظار انطلاق المحاكمة.

خارج القاعة امتلأ البهو بالمتقاضين يتقاسمون فيما بينهم حديثا ربحا للوقت في انتظار انطلاق المحاكمات. رجال الشرطة المكلفون بتنظيم وتأمين سير الجلسات، اجتمعوا بدورهم بالقرب من باب القاعة 5، حيث ينتظر أن تعرف جلسات استئناف أحكام جنحية من قبيل ترويج والاتجار في الأقراص المهلوسة والمخدرات.

بلغت عقارب الساعة العاشرة صباحا، انطلقت الجلسات ببعض القاعات، فيما القاعة 5 غصت بالنساء، اللائي استبقن نظيراتهن من أمهات المعتقلين لحجز مقاعدهن ومتابعة ما سيقوله ابناؤهن أثناء محاكمتهم. كما أن المحامين أخذوا أماكنهم في الصف الأمامي، إيذانا بدنو دخول أعضاء هيأة الحكم.

أحد عناصر الشرطة تقدم نحو النساء ووجه إليهن تنبيهات، كما دلف إلى خلف القاعة حيث شرع في إبعاد الحاضرين لمتابعة الجلسات عن المكان المخصص للمعتقلين.

دخل المعتقلون ليجلسوا في الأماكن المخصصة لهم، وعليهم حراسة أمنية مشددة، فانطلقت عيونهم تحاول استراق النظر إلى وجوه ذويهم ممن يجلسون في الجانب الآخر، كلمات تتقاذف بين الطرفين، يحاول رجال الشرطة قمعها لإعادة الهدوء إلى القاعة.

همسات تنطلق من الخلف وحكايات تروي الأشواط التي قطعها المتهم قبل وصوله إلى الدرجة الاستئنافية. أغلب الملفات تتعلق بحيازة الأقراص المهلوسة والاتجار فيها، وهي ملفات تنتصب فيها الجمارك طرفا لمطالبها المدنية.

تحدثت المسنة إلى الشابين الواقفين بجنبها، ليتجاذب الطرفان حديثا عن المساطر التي نهجوها مع الجمارك، فيما التزمت المرأة الصمت قبل أن تشرح بأن ابنها في سابقة أخرى كانت الجمارك طلبت 160 مليون سنتيم، لكنه لم يدفعها لأنه لا يتوفر عليها.  تناول الكلمة أحد الشابين موضحا للمرأة أن ابنها لن يستفيد من تخفيف الحكم الابتدائي، بسبب السابقة المسجلة في حقه وأيضا لسبب مطالب “الديوانة” التي لم تسو بعد، أجابت المرأة باللسان العامي “راهم موركين عليه”.

دخلت الهيأة وأخذ أعضاؤها أماكنهم، لتنطلق الجلسات، حينها فقط تقدم الشرطي من جديد نحو النسوة الجالسات في الصف الخلفي يطلب منهن لزوم الصمت.

قصص على لسان نساء

خلف القاعة حيث تقف النساء. تسمع حكايات غريبة، كما تروى أمامك قصص عن مسارات ملفات، من الإدانة بعقوبة قاسية في المرحلة الابتدائية إلى تخفيضها في مرحلة الاستئناف، أو العكس، أن تكون رحيمة في المحكمة الابتدائية وتتحول إلى شديدة العقاب في الاستئناف.

تقدم محام إلى أحد الواقفين في المكان نفسه، وأخبره أن الملف سيتأخر، فرد عليه الشاب وكيف عرفت والهيأة لم تدخل بعد على القاعة، ليجيب المحامي مشيرا في الآن نفسه إلى شخص آخر، بأنه الممثل القانوني للجمارك، وأنه أخبره أن الملف سيؤخر بطلب منه.

في القاعة نفسها يدور حديث حول متهم أدين في المرحلة الابتدائية بعشر سنوات سجنا بعد متابعته بالاتجار في الأقراص المهلوسة وحيازتها، وهو الحكم الذي تم الطعن فيه بالاستئناف، وخفض إلى عقوبة لا تتجاوز السنتين.

كل قضية على حدة، يقول محام، والمعطيات التي يحملها ملف ليست شبيهة بالآخر، فهناك من ضبطت بحوزته حبوب طبية مخدرة، وزج به في السجن رغم أنه يستعملها لأغراض طبية، إذ لم تمنح له فرصة الإدلاء بما يفيد انه مريض عقليا. لكن بالمقابل هناك مروجون وهم من أصحاب السوابق القضائية استفادوا من تخفيض العقوبة.

المصطفى صفر

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق