خاص

أغذية مهربة تكتسح أسواق تطوان

شباب  يعرضون سلعهم رغم  تحذيرات الأطباء من خطورة استهلاكها

لكل مدينة مغربية خصوصيتها الرمضانية، فرغم التشابه الكبير في جل الموائد، إلا أن هناك بعض الأمور التي تختلف. لتطوان خصوصيتها في هذا الشهر ، بأسواقها الرسمية وغير ذلك،  الكل له منتوج رمضاني استثنائي في هاته المناسبة، إذ ترتفع نسبة التسوق والتبضع، ويزداد الإقبال على عدد من المنتوجات بعينها، وهي التي تغرق الأسواق بكميات هائلة.
منذ سنوات تعرف أسواق تطوان في كل موسم رمضاني، ازديادا في بعض أنواع المعروضات، في غالبيتها المهربة من سبتة المحتلة، رغم دخول بعض المنتوجات المغربية المماثلة لها سوق المنافسة. لكن مع ذلك مازال لتلك البضاعة زبناءها وباعتها، ويرتفع الطلب عليها في رمضان، خاصة قبيل أذان المغرب حيث تتحول الشوارع والطرقات مجالا لعرضها.
معروضات خاصة برمضان، تجاور السمك وبعض الخضر المطلوبة بكثرة، إنها مواد في غالبيتها مهربة، منها بعض أنواع عصير الفواكه المعروف بـ»السومو»، منها عصير البرتقال وخليط الفواكه وغيره، وكذلك بعض أنواع العصير المخلوطة بالحليب والقريبة من «الياغورت»، ناهيك عن أنواع مختلفة من «الياغورت» المهرب.
«الصباح» في جولة لها لبعض الأسواق، وكذلك مناطق انتشار الباعة الجائلين، اطلعت عن قرب عن تلك المعروضات، كما هو الحال بالنسبة إلى السوق المركزي «البلاصا»، وسوق سانية الرمل والترانكات، إضافة لشارع محمد الخامس نفسه الذي يعرف انتشارا كبيرا للباعة الجائلين، والشوارع المتفرعة عنه، كلها توحي بأن رمضان له خصوصيته في مجال التغذية، وأن تلك المواد تستهلك بكميات كبيرة، رغم أنها مهربة ورغم خطورتها.
ويجد عدد من الشباب في تطوان، طيلة أيام رمضان، فرصة لعرض هذا النوع من السلع على أرصفة شوارع المدينة وأزقتها. يقول أحمد،  بائع متجول بـجوار السوق المركزي (البلاصا)، وهو طالب مجاز في عقده الرابع، «بعد حصولي على الإجازة، لم أجد غير هذه العربة كي أحارب بها البطالة، حيث أعرض فوقها أصنافا من البضائع التي أتاجر فيها من موسم لآخر. ففي بداية رمضان مثلا أتاجر في المواد الغذائية الإسبانية المهربة من سبتة المحتلة التي تستهلك بكثرة خلال هذا الشهر، مثل عصير الفواكه(سومو) والأجبان واليوغورت ومرتديلا، أما عندما يدخل رمضان في العشر الأواخر منه، فإنني أغير بضاعتي لأتاجر في مختلف البخور والعطور الخاصة بليلة القدر».
وتشكل أغلب هذه المواد المستقدمة من سبتة المحتلة عن طريق التهريب والموجودة حاليا في أغلب أسواق المدينة، خاصة منها الغذائية كـ»عصير الفواكه (سومو) والأجبان واليوغورت ومرتديلا» (تشكل) خطرا كبيرا على صحة المستهلكين، حيث تتطلب إمكانيات وشروط خاصة لنقلها،  ونظرا لغياب الوعي عند المواطنين بخطورة هذه المواد،  فإنهم يقبلون على اقتنائها بشكل كبير لرخص ثمنها.
 فبفعل المضاربات في أثمنة  هذه المواد الغذائية المهربة يصل ثمن لتر واحد من عصير الفواكه المعروف في الشمال بـ (سومو) إلى 6 دراهم، أما «اليوغرورت» (500 غرام) فيبلغ ثمنه إلى 7 دراهم، أما المرتديلا فثمنها يصل إلى 13 درهما. ورغم التحذيرات الطبية إلا أن هناك ارتفاعا في استهلاك هاته المواد في رمضان أساسا، رغم وجود منتوجات مغربية مشابهة وبثمن أقرب.
ارتفاع الطلب في هاته الفترة، يرافقه انخفاض في الثمن المطروح بأسواق تطوان، خاصة في اللحظات الأخيرة قبيل أذان المغرب، إذ يتنافس الشباب الباعة في عرض الأثمنة، ما يجعل الثمن يصبح مقبولا ومشجعا للكثيرين، فكثرة الطلب يرافقها أيضا كثرة العرض، فكثيرون هم الذين يصبح نشاطهم الأساسي في هاته الفترة، هو تهريب هذا النوع من السلع، وفي غالبيتها من المواد الغذائية السبتية، التي تغزو أسواق تطوان والجهة ككل.
كثيرون هم الذين يقبلون على هاته البضاعة، دون انتباه إلى جودتها، أو حتى مدة الصلاحية، فالطريقة التي تباع بها، بل والتي تجلب بها تطرح الكثير من الأسئلة والتخوفات، لكن مع ذلك فعرضها في أيام رمضان يجعل المشتري غير عابئ بتلك المخاطر، بل إن الثمن أيضا مغر ويشجع على الشراء، خاصة في ظل ما يسمى «شهيوات» رمضان، والتي تغشي العيون.
وكانت المصالح المختصة حذرت من استعمال هذه المواد التي غالبا ما تجلب من مدينة سبتة المحتلة، وتخزن في ظروف لا تستجيب لأي معايير صحية، بل الكثير من هذه المواد يفتقر إلى بيانات مرجعية تخص المصدر المنتج والمستورد وتاريخ الصلاحية، كما أن عرضها تحت أشعة الشمس يجعلها عرضة للفساد بسرعة، خاصة أن رمضان تزامن مع فصل الصيف، الشيء الذي قد يهدد صحة المستهلك وحياته إن لم ينتبه إلى جودة المواد المستهلكة ومدى صلاحيتها، خاصة في ظل غياب المراقبة الرسمية التي يكون عملها موسميا فقط. ولعل ذلك ما جعلهم يحرقون كميات كبيرة منها خلال الأيام الأخيرة.
يوسف الجوهري (تطوان)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق