fbpx
ملف الصباح

من التراويح إلى الشيشة

مدمنو مخدرات يتبادلون أطراف الحديث في موضوع نجوم الأئمة

“الإخوان غدا نتلاقاو في القهيوة مباشرة بعد صلاة التراويح”، كلمات رددها شاب في الثلاثينات من عمره، على مسامع أصدقائه الذين كانوا منهمكين في تدخين الشيشة ولعب الورق، قبل أن يرد عليه أحدهم “دوز عندي قبل صلاة التراويح باش نمشي معاك للمسجد ومن تم نجيو مجموعين راه ما غاداش تكون عندي الطونوبيل”.
غادر الشاب المقهى حوالي الساعة الواحدة صباحا، بعد أن اتفق مع صديقه على مكان وتوقيت اللقاء في اليوم الموالي، فيما واصل أصدقاؤه الثلاثة التناوب على تدخين الشيشة، في منظر آثار انتباه مرتادي المقهى، خاصة أن الثلاثة كانوا يرتدون “فوقيات” ونعال، في ما أطلق أحدهم العنان للحيته.
 كل وافد جديد على المقهى كان يثير انتباهه منظر الشباب الثلاثة المتجمعين المتحلقين حول قارورات الشيشة، قبل أن يختار مكانا للجلوس فيه ليواصل النظر، وكأنه يتساءل عما إذا كان الشباب الثلاثة قد أخطؤوا المكان.
  بين الفينة والأخرى كان “المشيشون” الثلاثة يتحدثون عن مزايا بعض الأئمة المعروفين في البيضاء، خاصة الإمام القزابري الذي اعتادوا الصلاة خلفه خلال السنوات الأخيرة، خاصة خلال شهر رمضان الكريم.    
غير بعيد عن الشباب الثلاثة كان شخص آخر يجلس وحيدا والشيشة لا تفارق فمه، وبين الفينة والأخرى كان يخرج عمود دخان من فمه لينطلق في فضاء المقهى، رنات الهاتف وحدها كانت تفرقه للحظات عن محبوبته “الشيشة”. كان يرد على الهاتف بكلمات ذات نفحة دينية.
الرجل بدا معروفا داخل المقهى، بل إن النادل غالبا ما يناديه باسم الحاج، لأنه سبق أن حج إلى بيت الله الحرام، واعتمر مرات عديدة، لكنه بالمقابل مواظب على تدخين الشيشة سواء في رمضان أو غيره، مثل مواظبته على صلاة التراويح خلف أشهر أئمة البيضاء الذين يتردد على المساجد التي يئمون بها الصلاة.           
بعض الوجوه تتكرر كل يوم، حسب صاحب المقهى، من بينها الأشخاص الثلاثة أو “الفقها” كما يحلو له وللنادل تسميتهم، فبعد صلاة كل تراويح يأتون إلى المقهى للجلوس في المكان نفسه، الذي غالبا ما يحجز باسمهم.
“راهم ابحال العديد من المغاربة، الذين يؤمنون بمقولة  شويا لله وشويا لعبدو” يقول مسير المقهى في محاولة منه لتفسير سلوك الشباب الثلاثة وغيرهم من المغاربة، قبل أن يضيف ” ما فيها باس يشيشو مرة مرة، ما دام أنهم محافظون على صلاتهم”.  
حالات أخرى، يضيف صاحب المقهى، تعتمد طرقا مختلفة، وتحرص على الدخول إلى المقهى لكن بلباس غير ذاك الذي ترتديه في المسجد، وحتى لا تضيع الوقت بالعودة إلى المنزل فإنها تحمل ملابس المقهى في الصندوق الخلفي، إذ تعمد  إلى التخلص من الفوقية في السيارة وترتدي لباسا عاديا حتى لا تثير الانتباه.
أكثر من خمسين في المائة من مرتادي القهوة “جايين من الجامع مباشرة” يقول نادل بالمقهى الذي له علاقات صداقة مع بعضهم، قبل أن يضيف “المسألة أصبحت عادية لأنهم اعتادوا تدخين الشيشا طيلة السنة، والجديد بالنسبة إليهم هو صلاة التراويح، التي ستنتهي بعد نهاية رمضان”.
الصديق بوكزول

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى