fbpx
ملف عـــــــدالة

شرطيتان وأستاذة تزعمن شبكة للنصب على العاطلين

المتهمات أوقعن بالضحايا بمكناس بعد تأكيدات خادعة بوجود شخصية نافذة بالرباط تسهل عملية التوظيف

تشير آخر الإحصائيات الرسمية إلى ارتفاع وتنامي الجرائم المرتكبة من قبل النساء، فالأرقام المعلنة تكشف مدى فظاعة وقسوة الجرائم التي ارتكبتها المرأة، مرسلة بذلك دلالات عميقة مفادها أن ظاهرة الإجرام لم تعد حكرا على الرجال وحدهم، وأن مبدأ التساوي في الجريمة أضحى متوفرا بالنسبة إلى الجنسين معا، فالتخطيط والترصد والقصد الجنائي، كلها عناصر باتت تتقنها المرأة المجرمة إلى درجة التفنن وإبراز مهارات المجرم واحترافيته، محاكية فيها الرجل، ما يعطي الانطباع على أن هذه الحالات لم تعد معزولة، بقدر ما أضحت ظاهرة تستدعي الوقوف عندها، بل وتطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بجنس لم تشفع له أنوثته في العدول عن طريق المؤسسات السجنية، الخاصة بالنساء، كما هو الشأن بالنسبة إلى السجن المحلي تولال3، الذي تقبع وراء أسواره الإسمنتية نساء من مختلف الأعمار والمستويات الاجتماعية، حكمت عليهن الأقدار بقضاء مدد سجنية قد تطول أو تقصر تبعا لنوع الجريمة المرتكبة. من بين هؤلاء النزيلات شرطيتان تعملان بالهيأة الحضرية بولاية أمن مكناس، وأستاذة لمادة اللغة الفرنسية بإحدى الثانويات التأهيلية بالمدينة، تزعمن، إلى جانب بائع متجول ومستخدم بشركة للأمن الخاص، شبكة للنصب وبيع الأوهام للضحايا الراغبين في الالتحاق بسلك الأمن الوطني. مسلسل تنفيذ عمليات النصب أخرجته وألفته في بادئ الأمر الشرطية (س.ب)، من مواليد 1975، حاصلة على الإجازة في شعبة الاقتصاد، التي كانت تستعين بالبائع المتجول وحارس الأمن الخاص لاستقطاب الزبائن، الذين كانت تعدهم بتوفير مناصب لهم بصفوف رجال الشرطة، دون الحاجة إلى اجتياز المباراة، وذلك في إطار التوظيفات المباشرة لنزلاء الخيريات ومكفولي الأمة، مقابل تمكينها من مبالغ مالية متفاوتة القيم، إضافة طبعا إلى مدها ببعض الوثائق الشخصية الخاصة بهم، كانت تتخلص منها في حينها عن طريق تمزيقها أو إحراقها. ولطمأنة ضحاياها، المتحدرين من العديد من المدن والقرى المغربية، كانت تحرر لهم عقود اعتراف بدين مصححة الإمضاء لدى المصالح المختصة بالجماعة الحضرية لمكناس، وتقوم بإتلاف نظائر تلك العقود خوفا من عثور زوجها عليها وبالتالي اكتشاف أمرها. وكانت تحدد أجل إرجاع المبالغ إلى أصحابها في سنة كاملة.
 بعد ذلك التحقت بها زميلتها في العمل الشرطية (ل.ج)، من مواليد 1978، حاصلة على الإجازة في شعبة الدراسات الإسلامية، التي أصبحت تستعين بدورها بالوسيطين المذكورين للقاء بالمرشحين للتوظيفات الوهمية، إذ قامت بتنفيذ عمليتين رفقة زميلتها(س.ب)، استهدفتا شخصين يتحدران تباعا من  فاس ومكناس، أبرمت المعنية بالأمر مع كل واحد منهما عقد سلف بمبلغ 20 ألف درهم اقتسمتاه مناصفة بينهما، لتقوم بعد ذلك بتنفيذ ثلاث عمليات أخرى لفائدتها أبرمت في اثنتين منها عقدي سلف، فيما سلمت لصاحب الثالثة شيكا بنكيا في اسمها على سبيل الضمان. وأضافت المصادر عينها أن الشرطيتين أوهمتا ضحاياهما بالعمل جاهدتين على التوسط لهم لدى شخصية نافذة بالعاصمة الرباط من أجل توظيفهم بطريقة مباشرة، لم تكن سوى المتهمة الأستاذة (أ.م)، التي كان دورها يقتصر فقط على الاتصال بضحايا الشرطية (س.ب) سواء عبر الهاتف المحمول للأخيرة أو بواسطة هاتفها هي، بعد تعمدها إخفاء رقمه حتى لا تظهر في الصورة، بهدف طمأنتهم بشأن توظيفهم بسلك الشرطة بصفتها شقيقة المسؤول عن قسم الموارد البشرية بالمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، إذ كانت تخاطب الضحايا الشباب بعبارة «أولدي» وكبار السن بـ «أسيدي» والفتيات بـ»مادموازيل». وكانت الظنينة الملقبة بـ»الحاجة» تتسلم نصيبها من «كعكة» النصب على الضحايا، والتي تراوحت قيمتها ما بين 3000 درهم وعشرة آلاف.
خليل المنوني (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق