وطنية

متشددو التوحيد والإصلاح يتبرؤون من بنكيران

 

دعوات داخل الحركة إلى عدم التصويت على الحزب بسبب تراجعه عن مواقفه أيام المعارضة

فجر تصويت فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، لصالح موافقة المغرب على البرتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، خلافات بين الحزب وحركته الدعوية، التوحيد والإصلاح، بلغت حد ظهور أصوات تطالب بالتبرؤ من الحزب وعدم التصويت عليه في الاستحقاقات المقبلة.
ولم يتردد أطر الحركة الغاضبون من تراجع ذراعها السياسي، بشكل مفاجئ، عن موقفه الرافض، منذ كان في المعارضة، لمشروع قانون اعتماد المغرب للبرتوكول الاختياري، عن التعبير عن موقفهم علانية وخارج مساطر الحركة، واتهام الحزب بغير الوفي، لمبادئه ومواقفه.
ويعد حسن بويخف، رئيس تحرير جريدة “التجديد”، الناطقة باسم حركة التوحيد والإصلاح، من أبرز أطر الحركة، غير المنتمين إلى الحزب، الداعين إلى عدم السكوت والانتفاض ضد ذلك التراجع عن المواقف، وإلى عدم التصويت على الحزب في الانتخابات المقبلة.
وقال متزعم التمرد، في تدوينة له مخاطبا إخوانه في الحركة الدعوية، إنه “يفكر جديا في جدوى التصويت على الحزب في الانتخابات المقبلة، بما أنه اختار التمكين لاتفاقية (سيداو) في المجتمع المغربي، بعد أن كان من أشد معارضيها”.
وأضاف حسن بويخف، الذي تقتضي مهمته السهر على أن تكون مواد جريدة “التجديد” متناغمة مع الخط التحريري ومواقف الحركة والحزب، قائلا: “مازلت مترددا، غير أن الزلات التي راكمها الحزب أخيرا، توحي إلي بالشيء الكثير”.
وفيما اتهم المتحدث، بشكل صريح، حزب رئيس الحكومة، بأنه “لم يضع في عين الاعتبار، خلال اتخاذه قراره الأخير والخطير (المصادقة على بروتوكول سيداو)، قاعدته الانتخابية وشركاءه”، أكد أن ذلك، يطرح إشكالية مؤرقة تتعلق بـ”لماذا الوفاء للحزب وهو لم يف للجميع؟”.
وأظهر التفاعل مع موقف رئيس تحرير “التجديد”، من قبل متابعيه من أعضاء حزب العدالة والتنمية وحركته الأم، التوحيد والإصلاح، انتفاء الإجماع داخل التنظيمين ووجود مجموعات تفكر في القيام بتصويت انتقامي من الحزب في الانتخابات المقبلة.
وجاء ذلك، حينما انقسم منتمون إلى الحزب والحركة، حول موقف حسن بويخف،  إلى طرفين، الأول رأى أن رئيس تحرير “التجديد”، كان عليه التعبير عن موقفه في إطار قنوات وهياكل الحزب، وليس أمام الملأ، سيما مع قرب الانتخابات، والثاني، يقول أن هياكل الحزب إفتقدت النقاش، ويساند مباشرة حوار فكري علني حول فقدان الحزب لتميزه.
ويستند غضب صقور التوحيد والإصلاح، من المصادقة على البرتوكول المتعلق باتفاقية رفع كل أشكال التمييز عن المرأة، إلى أنه سيسمح للمغربيات وللمنظمات النسائية، بالاحتكام إلى اللجنة الأممية للقضاء على التمييز ضد المرأة، وتقديم  تبليغات حول انتهاك الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية، من قبيل المساواة في الإرث وغيرها.
 وليست مصادقة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني، في مجلس النواب، على البرتوكول المذكور، وحدها التي أظهرت وجود نقاش في حركة التوحيد والإصلاح، حول مآل مواقف حزبها، بعد دخوله إلى الحكومة، بل أيضا واقعة مصادقة الجمعية البرلمانية لمجلس أوربا، قبل أيام، على قرار يطالب المغرب، بسن حقوق تخالف مرجعية الحزب والحركة، بمشاركة وفد مغربي، برئاسة محمد يتيم، برلماني العدالة والتنمية.
وعبرت حركة التوحيد والإصلاح، عن رفضها للقرار الأوربي، المصوت عليه، بحضور محمد يتيم، نائب رئيس مجلس النواب باسم العدالة والتنمية ورئيس الذراع النقابي لحركة التوحيد والإصلاح، وفيه مطالبة المغرب بمراجعة قانون الإرث، وحذف تجريم العلاقات الجنسية الرضائية والمثلية الجنسية من القانون الجنائي، وفتح نقاش عمومي حول تعدد الزوجات.
ولم تكتف الحركة، بالدعوة إلى ضرورة العمل على أن يراجع مجلس أوربا، قراره، بل هاجمت “اتفاقية الشريك من أجل الديمقراطية”، بين البرلمان المغربي والجمعية البرلمانية لمجلس أوربا، التي جاء في إطارها القرار الأخير، لأنها تحولت إلى “صك إملاءات، مناقض لثوابت المغرب”.
وأبرز موقف التوحيد والإصلاح، أن توضيحات الحزب حول مواقفه من عدد من القضايا، لم تعد مقنعة لأطراف في الحركة، إذ جاء إصرار إخوان الشيخ أحمد الريسوني، على استنكار القرار الأوربي، رغم أن محمد يتيم، أوضح، أنه قرار “لن يكون له أي تأثير قانوني على المغرب، لأن مقوماته الأخلاقية والدينية والثقافية التي تشكل جزءا من نظامه العام لا يمكن أن تمس”.
امحمد خيي

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق