الأولى

الشيخ النهاري ناقد “ما شافش حاجة”

هاجم السلسلة التلفزيونية “الخواسر” واعتبرها عدوانا على العربية… دون أن يشاهدها!

مرة أخرى، يطل علينا الشيخ عبد الله النهاري، في جبة ناقد تلفزيوني وفني «ماشافش حاجة»، ليقصف القناة الثانية، ومعها سلسلة «الخواسر»، ويحملهما أزمة اللغة العربية وخطر زوالها عبر شريط فيديو على «يوتوب» ظهر به أخيرا.
أي لغة في العالم، مهما كانت هشة وضعيفة، تهددها سلسلة تلفزيونية ساخرة لا تتجاوز ثلاث دقائق؟ وأي أمة هذه يحترف فيها الشيوخ والدعاة كل صنائع الدنيا وحرفها، ويتحدثون في كل شيء دون أن يقولوا أي شيء؟
«الشيخ المبجل» الذي قال بعظمة لسانه، إن كان اللسان فيه عظم، إنه لم «ير» مسلسلا أكثر استهزاء باللغة العربية أكثر من «الخواسر»، يعترف في الشريط نفسه بأنه لم يشاهد أي حلقة من السلسلة ومع ذلك يحملها وزر كل مصائب الدنيا.
ورغم ذلك، لا يتورع «شيخنا الفاضل» في المضي برفع عقيرته بالصياح و«تخراج العينين»، وهي تقنية الإقناع الوحيدة التي يجيدها أمثال هؤلاء، عندما تعوزهم أساليب البرهنة والإقناع العقلي الهادئ، ويربط «الخواسر» بنظرية المؤامرة التي تشكل أقرب حائط يتكئ عليه الأصوليون.
من المؤكد أن عبد العالي لمهر ورفاقه في سلسلة «الخواسر» «قد سقطوا على قفاهم ضحكا» وهم يشاهدون النهاري قد حول سلسلتهم، التي بدؤوها فكرة بسيطة لانتزاع الابتسامة من المشاهدين، إلى قاذفة صواريخ موجهة نحو لغة الضاد، و«انقلاب رسمي على اللغة الرسمية للبلاد وحرب شاملة ضدها».
ولتعويم النقاش وخلط الأوراق، ينتقل الشيخ النهاري من سلسلة «الخواسر» إلى تصفية حساباته مع القناة الثانية، ويذكر بسوابقها مع زعزعة ثوابت وعقائد الأمة، مع ما تحيل إليه كلمة «ثوابت» من جمود وتكلس وتعطيل عمل العقل.
ويمضي في لعبة تصفية الحسابات إلى استعداء وزير الاتصال على القناة الثانية، متهما إياها بالضلوع في مؤامرة شنيعة تستهدف لغة المتنبي، خاصة في ظل النقاش المثار حول لغة التدريس، معتبرا أن «دوزيم» تريد ترجيح كفة من «ينظر بازدراء إلى لغتنا».
ويتذكر النهاري، متى شاء، أن هناك دستورا بالبلاد يطالب بتفعيله، لا لشيء سوى من أجل «إغلاق النقاش حول هذا الموضوع»، وما أطيب وقع عبارة «إغلاق النقاش» على أسماع شيوخنا الأفاضل، الذين يطربون لجرسها الموسيقي، ويحلمون بتفعيلها في كل شيء، حتى لا يبقى غيرهم يصول ويجول، ويفكر بدل الناس ويتذوق الفنون قبلهم مثل طاهية الأعراس، لتحديد السائغ من الأكل والعسير على الهضم.
لكن مشكلة النهاري هذه المرة أنه لم يذق طعم هذه السلسلة وحرم علينا، مع ذلك، أكلها، بل ربما استشعر رائحتها عن بعد، وما علينا سوى الامتثال والسمع والطاعة.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق