fbpx
بانوراما

محمد المزكلدي… مسار فنان9

قرار الفصل من الإذاعة

ينتمي الفنان محمد المزكلدي، إلى الرعيل الأول من المطربين المغاربة الذين أسسوا لبدايات الأغنية المغربية العصرية، ومن أوائل الفنانين الذين عرفوا بالأغنية المغربية بالشرق العربي خلال مرحلة الخمسينات، عندما قضى بأرض الكنانة أزيد من 6 سنوات، مكنته من الاحتكاك عن قرب بفطاحلة الطرب العربي . عبر هذه الحلقات تستعيد “الصباح” مع صاحب أغنية “العروسة” جوانب من مسار حياته الشخصية والفنية، وذكرياته مع شخصيات عاصرها.

خلال اللحظة التي نفي فيها الراحل محمد الخامس يوم 20 غشت 1953، تلقى المزكلدي الخبر عن طريق شخص قصد محل إقامته، ليخبره أن البلد في فوضى، وأن رجال الشرطة يطلبونه وهم في انتظاره بالإذاعة.
ولما قصد المزكلدي الإذاعة وجد مولاي علي العلوي بانتظاره، وأحاله بدوره على المدير العام للإذاعة الكابتان غوسيه” الذي قال للمزكلدي “أنت جنيت على نفسك، ها هم رجال الشرطة يبحثون عنك” فاقتادته عناصر الأمن إلى المخفر حيث وجد ضابطا في انتظاره، وبمجرد ما دخل عليه قال له “لقد اعترف صديقك عبد الرحيم السقاط لا تتعب نفسك واعترف لنا أيضا”.
ثم استطرد الضابط قائلا “قلت في رسالتك التي بعثت فيها إلى قريبك إن هناك خونة في الإذاعة، لكن في المقابل هناك وطنيون مخلصون، نريد منك أن تخبرنا من هم هؤلاء الوطنيون؟”.
فأسقط في يد المزكلدي ولم يعرف ماذا يقول للضابط، فبدأ يذكر له أسماء بعض الخونة على أنهم وطنيون حتى يورطهم، فما إن ذكر له أسماء بعض الموسيقيين، الذين سيصير لهم مع ذلك شأن في تاريخ الأغنية المغربية، حتى وجه له الضابط صفعة قوية إلى وجهه أسقطته أرضا بعد أن فطن إلى المقلب الذي كاد أن يوقعه فيه المزكلدي.
وبعد أن نقلوه إلى إحدى الزنازين وجد بها الإذاعي عبد اللطيف الغربي كان محتجزا بها، فأخذ يطمئنه ويواسيه، إلى أن اكتشفا معا أن عبد الرحيم السقاط يوجد أيضا بالمخفر نفسه، إذ صادفاه وهم ينقلونه من حجرة إلى أخرى.
وبعدما أمضيا الليلة بمخفر الشرطة أطلق سراحهما في الصباح، وبعد أن أوصلتهما الشرطة إلى سلا حيث كان يقيم السقاط، انفجرت والدته في وجه المزكلدي معتبرة أنه السبب في اعتقال ابنها. ثم أوصلوا المزكلدي بعدها إلى بيته الذي انتقل إليه بسلا وكانت تقيم معه أخته، التي اعتقدت أن أخاها جلب معه أصدقاءه، فأحضرت لهم صينية الشاي وبعض الحلويات، في الوقت الذي كانت فيه عناصر الشرطة، بينهم فرنسيون وجزائريون، يفتشون البيت، وعثر أحد رجال الشرطة، وكان جزائريا، على منشور سياسي كان يوزعه الوطنيون، ولحسن حظ المزكلدي أن هذا الشرطي تعاطف معه، فهمس له قائلا “آش كايدير عندك هاذشي؟” فخبأه، فرمقه أحد الفرنسيين فسأله عما هو مكتوب بالمنشور فأجابه الجزائري بأن الأمر يتعلق فقط بوثيقة تتعلق بشؤون فنية وموسيقية ولا علاقة لها بالسياسة فنجا المزكلدي بأعجوبة من اقتياد جديد نحو مخفر الشرطة.
وفي اليوم الموالي وبمجرد ما ذهب المزكلدي إلى الإذاعة وجد مسؤولا بها يدعى الحجوي أخبره بقرار فصله من الإذاعة بأمر من الإقامة العامة، فأدخله إلى الكابتان غوسيه الذي أكد له القرار الذي قال له إنه لا رجعة فيه.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى