الأولى

أزمة بين الداخلية والسياحة بسبب “داعش”

طرد 28 سائحا وتشديد شروط دخول الأوربيين أغضب حداد وأزمة التواصل بين الوزارتين كادت تتسبب في أزمة مع فرنسا

فجــــــرت إجــــــراءات جديدة لتنظيم حركة الأجانب من وإلى المغرب، شرع فــــــــي تطبيقهـــــا منذ عشرة أيام، وفرضتها حالة اليقظة والحذر المتعلقة بتنــــــامي مخـــــــــــــــــــاطــر الإرهاب وتنظيم «داعش»، أزمة داخل الحكومة، طرفاها وزارتا الداخلية والسياحة.
وانطلقت فصول الأزمة، من مطار المسيرة بأكادير، الأسبوع الماضي، على خلفية منع 28 سائحا فرنسيا، جاؤوا في رحلة منظمة إلى المغرب، من الدخول إلى التراب الوطني، بسبب عدم حملهم جوازات سفرهم الشخصية.
وفي الوقت الذي بررت فيه شرطة الحدود، المنع، بوجود أوامر لوزارة الداخلية، توصي بالقطع مع دخول المواطنين الأوربيين إلى المغرب، عن طريق الإدلاء ببطاقات تعريفهم عوض جوازات السفر، غضب مسؤولو وزارة السياحة، على نظرائهم في الداخلية، بعد إعلامهم بالواقعة في حينها، من قبل أرباب وكالات أسفار.
ولم تتقبل وزارة السياحة، التي يتولى تدبيرها الحركي لحسن حداد، أساسا، مرور الداخلية إلى تنفيذ الشرط الجديد في المطارات، دون التنسيق معها، أو «على الأقل إخبارها»، حتى يتم تعميم المعلومة على مهنيي السياحة.
ورأى مسؤولو القطاع السياحي، في واقعة أكادير، المترتبة عن مشاكل التواصل والتنسيق بين وزارتي الداخلية والسياحة، ضربا في الصفر، لجهود الترويج للمغرب، وجهة سياحية متميزة بحسن الاستقبال.
وحدث ذلك، حسب مصادر «الصباح»، حينما أصر خمسة سياح ضمن مجموعة الـ28 الممنوعة من ولوج مطار أكادير، سبق لهم الدخول إلى المغرب دون جواز سفر، على ترحيلهم إلى بلدهم، رغم أن اتصالات مكثفة بين المسؤولين، انتهت باتخاذ قرار يسمح للمجموعة بالدخول إلى أكادير.
وأكدت مصادر «الصباح» أن موقفا مماثلا تكرر بمطار مراكش المنارة، مع مجموعة سياح، لم يحملوا معهم جوازات سفرهم، لدخول بعضهم إلى المغرب، في أوقات سابقة دون حاجة إليها. وكادت أزمة التواصل بين قطاعي السياحة والداخلية في حكومة عبد الإله بنكيران، أن تتسبب في أزمة مع فرنسا، إذ أظهرت معطيات دخول وزارة خارجيتها على خط القضية، واستعلمت لدى السلطات المغرب عن دواعي المنع.
وأكد ذلك، قيام وزارة الخارجية الفرنسية بإخبار الفاعلين السياحيين بفرنسا، بمضمون تراجع المغرب عن استثناء الفرنسيين من الإدلاء بجوازات سفرهم عند الدخول إليه. ولم تقف وزارة الخارجية الفرنسية عند ذلك الحد، بل قامت قبل خمسة أيام بتعديلات في لوحتها الخاصة بوجهات السفر الآمنة للفرنسيين، وفيها نبهت إلى أن السفر إلى المغرب صار يستلزم حمل جواز السفر.
وأضافت الخارجية الفرنسية، في التعديلات ذاتها، أن المغرب وجهة آمنة، إذ رفع من مستوى اليقظة ويواصل العمل بمخطط «حذر» تحسبا لتهديدات إرهابية، سيما المخاطر التي يشكلها مواطنوه الذين يقاتلون في صفوف «داعش». ولم تمر تلك الوقائع في المغرب، دون أن تثير استياء وغضب مهنيي وكالات الأسفار، إذ وجد مسؤولو الوكالتين التي نظمتا رحلتي سياح أكادير ومراكش الممنوعين من الدخول، في موقف حرج مع زبنائهم، بسبب عدم علمهم المسبق بشرط جواز السفر، الذي كان الفرنسيون معفيين منه.
ولم تخف مصادر «الصباح»، أن الواقعة الجديدة، تؤشر على أن نوازل مشكلة التواصل والتنسيق بين قطاعات حكومية، يمكن أن تضع مصداقية استراتجيات وبرامج وطنية تحت المحك، في بعض الأحيان. وأضافت مصادر «الصباح»، أن ما يؤكد فداحة واقعتي مطاري مراكش وأكادير، الاهتمام الذي حظيت به تفاصيلهما من قبل المنتديات الاجتماعية على الأنترنت، الخاصة بهواة السفر، والمواقع المتخصصة في أخبار الوجهات السياحية.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق