fbpx
خاص

الداخلية على صراط النزاهة الانتخابية

الأحزاب متوجسة من بنكيران والمنهجية التشاركية في مهب الريح

أبدى الفاعلون السياسيون، وخاصة أحزاب المعارضة البرلمانية، توجسا من الإشراف السياسي لرئاسة الحكومة على الانتخابات، رغم صدور بلاغ الديوان الملكي، ما زاد من حيرة المتتبعين للشأن الانتخابي، إذ أصرت أحزاب المعارضة على تعليق جلسة لجنة الداخلية بمجلس النواب، احتجاجا على غياب المنهجية التشاركية، وردا على تصريحات بنكيران المستفزة.
وهددت المعارضة البرلمانية، الحكومة بمقاطعة الانتخابات، إذا لم يتم إحداث الهيأة المستقلة للانتخابات، علما أن أحد أكبر المطالب التي نادت بها الأحزاب منذ ثلاثة عقود، هو إشراف الحكومة السياسية على الانتخابات، وحيادية الإدارة بوضع مسافة بينها وبين المتنافسين، ومعاقبة الموظفين المساندين لمرشح ضد آخر، ومعاقبة كل من تجرأ وخرق القانون بشراء الأصوات.

تدخل على خط التشنج السياسي بين بنكيران، وأحزاب المعارضة البرلمانية، كل من محمد حصاد، وزير الداخلية، والشرقي اضريس، الوزير المنتدب في الداخلية، لدفع أحزاب المعارضة إلى عدم مقاطعة الانتخابات، والعودة إلى لجنة الداخلية بمجلس النواب، التي تمت مقاطعتها لعشرة أيام، حتى قبل بدء مناقشة القوانين التنظيمية الثلاثة، الخاصة بالجهات، ومجالس العمالات والأقاليم، والجماعات، والتي ستغير من هيكلة الدولة على المستوى الجهوي، وتعيد برمجة العلاقة القائمة بين الحكومة المركزية ورئاسة المجالس الترابية.

 حصاد ينفي إلغاء المنهجية التشاركية
نفى حصاد، واضريس أن تكون الحكومة تعمدت إلغاء مبدأ المنهجية التشاركية مع الأحزاب السياسية أثناء تهييء القوانين التنظيمية الثلاثة الخاصة بالانتخابات، الجهات، مجالس العمالات والأقاليم، والجماعات، مستندين في ذلك على تواريخ مضبوطة، عقدت فيها اجتماعات مع كافة الأحزاب السياسية، ومراسلات تخص مسودات القوانين وردود الفعل حولها، وتقديم المقترحات لتعديلها خلافا لادعاءات أحزاب المعارضة.
وجلس الوزير والوزير المنتدب مع الأحزاب  في اجتماعات كثيرة بلجنتي الداخلية بكلا مجلسي البرلمان، ( النواب والمستشارون) وفي الجلستين العامتين أثناء التصويت على القوانين التنظيمية الثلاثة، إذ حددا بالضبط عدد الاجتماعات التي تم فيها التشاور، وعدد ردود الأحزاب السياسية على المسودات الأولى، والتعديلات التي قبلت إبان المشاورات، إذ تم التركيز بشكل دقيق على كل البنود التي تم خلالها اعتماد مقترحات أحزاب المعارضة بنسبة 44 في المائة إجمالا.

 الداخلية تضمن معاقبة رجال السلطة المخلين بواجبهم
أكد كل من حصاد، واضريس على حرص الحكومة على توفير كافة الضمانات القانونية والشروط المادية والإدارية لإنجاح هذه الاستحقاقات المقبلة، كما ينشد ذلك الملك محمد السادس.
وأكد حصاد واضريس، أنه تعزيزا للتراكمات التي حققتها البلاد على مستويات الشفافية والنزاهة ومصداقية المؤسسات المنتخبة، تجدد الالتزام بالإشراف على المسلسل الانتخابي المقبل بكامله تحت سلطة رئاسة الحكومة، طبقا لمضمون بلاغ الديوان الملكي الصادر في أكتوبر 2014، مستبعدين خيار التشكيك الذي صاحب الحديث عن إشراف الحكومة على الانتخابات، من قبل أحزاب المعارضة، التي طالبت بإحداث هيأة مستقلة للإشراف على الانتخابات.
وأوضح حصاد واضريس أن الحكومة بصدد تهيئة الظروف الجيدة لضمان سلامة ونزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتوفير المناخ السليم الذي من شأنه ضمان أجواء التباري الانتخابي والتنافس السياسي المتوافقين مع نص وروح دستور المملكة المغربي، مؤكدين أن الحكومة ستضرب بيد من حديد كل موظف إداري أو رجل سلطة، أخل بواجبه بمساندة مرشح ضد آخر.
لكن نوابا من فرق المعارضة وهم يقدمون تعديلاتهم في الجلسة العامة، بمجلس النواب، التمسوا ضرورة حيادية السلطة والإدارة، والابتعاد عن ساحة التنافس الانتخابي، كما انتقدوا بحدة عدم تجاوب الحكومة مع بعض المطالب الخاصة بالمستوى الدراسي لرؤساء الجهات ومجالس العمالات والأقاليم.
 اضريس يقنع المعارضة بعدم جدوى التعديلات
تمكن اضريس من إقناع فرق المعارضة بمجلس المستشارين، بعدم تقديم أي تعديل يخص القوانين التنظيمية الانتخابية الثلاثة، في سابقة أولى ، على اعتبار أنها تشكل أغلبية الأصوات في المجلس المذكور ولديها القدرة على إسقاط القوانين الثلاثة، بالتصويت عليها بلا، وهو ما يطرح إمكانية إجراء “صفقة سياسية” غير معلومة الأهداف، ما جعلها تتراجع عن تقديم تعديلاتها.
وساندت فرق المعارضة القانون التنظيمي للجهات، بلجنة الداخلية بمجلس المستشارين، رفقة فرق الأغلبية، بالتصويت ب13 عضوا، ولا معارض، وامتناع عضو واحد، هو المستشارالعربي الحبشي، من فريق نقابة الفدرالية الديمقراطية للشغل، فيما صادق 3 أعضاء من الأغلبية على القانون التنظيمي للعمالات والأقاليم، وامتنع 9 أعضاء عن التصويت، كما صادق 3 أعضاء على قانون الجماعات وامتنع 8 من المعارضة، علما أن لجنة الداخلية تضم 37 عضوا.
 وطور اضريس، من رصيده العملي، من مختص في الأمن، إلى فاعل سياسي، ما جعله يدفع فرق المعارضة لأحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري، إلى عدم  وضع أي تعديل، علما أن الفرق النيابية للأحزاب نفسها، استشاطت غضبا بمجلس النواب، حينما تم رفض أغلب تعديلاتها في الجلسة العامة، ولم يكتف اضريس بذلك، بل أشعر المعارضة أن الحكومة وضعت ستة تعديلات، تستجيب لبعض مطالبها، ما اعتبر تعديلات اللجنة، استحقت التصويت بالإجماع.

بنكيران : الملك يرفض التشكيك في الانتخابات
قال عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، في تصريح سابق ل” الصباح” إن الانتخابات ستجرى في وقتها كما حدد لها، والحكومة ستسهر على نزاهتها وشفافيتها، وطبعا حينما يقع مشكل ما، يتم سلك المساطر القانونية، مشددا على حيادية الإدارة.
وأكد بنكيران أن توجيهات الملك محمد السادس، واضحة لا غبار عليها، وتتجه إلى دمقرطة المؤسسات، والقطع مع كل ممارسات الماضي، ويعني ذلك توفير كافة الضمانات الضرورية، إذ أنه لأول مرة في تاريخ المغرب يعهد إلى رئيس الحكومة، بالإشراف السياسي على الانتخابات، فيما أوكل لوزارة الداخلية الإشراف التقني عليها، ما يعزز مكاسب المغرب الديمقراطية، مستغربا موقف أحزاب المعارضة، التي كانت تطالب دائما بإشراف قائد الائتلاف الحكومي على الانتخابات، لتعارضه حينما أصبح قرارا واقعيا.
واستغرب بنكيران التشكيك في نزاهة وشفافية الانتخابات، حتى قبل إجرائها، مؤكدا أن الذي يشكك في ذلك، سيصل إلى التشكيك  حتى في نفسه أيضا، مشيرا إلى أن الانتخابات ليست يوم القيامة، بل هي حدث كبير يجب أن تنتصر فيه الديمقراطية ويربح فيه المغرب ، وبخصوص الضمانات الكافية لنزاهتها، قال بنكيران، “تعرفونها قانونيا ومسطريا”.

السنتيسي: الضمانات متوفرة

قال عمر السنتيسي، رئيس لجنة الداخلية بمجلس النواب، عضو فريق حزب الاستقلال، في معرض أجوبته على أسئلة ” الصباح”، إن رئيس الحكومة ووزير الداخلية صرحا معا بضمان نزاهة الانتخابات وحيادية الإدارة، وهي من مسؤولية الحكومة، أما البرلمانيون فقاموا بعملهم التشريعي رفقة الوزراء المعنيين بالانتخابات.
وأكد السنتيسي أن الحكومة على لسان رئيسها ووزير الداخلية، شددا على عدم تدخل الإدارة على المستوى المحلي في الانتخابات، وضبط موظفيها كي لا يشوشوا على السير العادي للانتخابات.
وبخصوص كيفية ضبط استعمال المال لشراء أصوات الناخبين، قال السنتيسي، إن القانون يجيز صرف حد أقصى، وهو كاف لخوض حملة انتخابية، إذ يمكن لأي مرشح صرف 50 ألف درهم، وإذا كان في اللائحة 30 مرشحا، فيعني صرف مليون درهم و500 ألف ، فيما مصاريف الجماعات والمقاطعات لا تتجاوز 400 ألف درهم.
وأضاف السنتيسي أن ملاحقة من يخرق القانون عبر شراء الأصوات، هي من وظيفة الأجهزة الأمنية والأخرى التابعة لوزارة العدل، مشيرا إلى أنه إذا ثبت في حق مرشح شراء أصوات الناخبين أو المنتخبين، يطرد من حزبه، ويفقد عضويته في المجالس الترابية، ويتابع قضائيا، كما أن القوانين وضعت مساطر لحماية العملية الانتخابية، كالتصويت العلني برفع الأيادي، وتنافس المحتلين الرتب الأولى إلى الخامسة على رئاسة الجهة للقطع مع ظاهرة شراء أصوات “كبار الناخبين”.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى