استدرجتهم عروض مغرية لتشجيع تجارتهم فسقطوا في الابتزاز والتهديد بالاعتقال بمنطقة درب السلطان بالبيضاء، تحول محل للوجبات الخفيفة إلى وكالة بنكية للقروض بفوائد، داخله تجلس نساء يحترفن هذا المجال، بمباركة مالك المحل، الذي يستفيد طبعا من عمولة عن كل صفقة تمت. داخل هذا المحل تتم صفقات بشكل سريع وسلس، إذ يكفي الراغب في القرض، أن يقصد إحدى النساء، ويسلمها شيكا على بياض، وفي الحال يسلم له المبلغ المالي مع تحديد أقساطه، سواء اليومية أو الأسبوعية. أغلب ضحايا شبكات "المتيريس" بمنطقة درب السلطان بالبيضاء، باعة جائلون، فبحكم ظروفهم الاجتماعية الصعبة، هم على استعداد لتقديم تنازلات من أجل ضمان مورد رزق لهم ولأسرهم، سيما عندما يجدون أنفسهم أمام عروض "مسمومة"، ظاهرها مبلغ زهيد وسهل الأداء، وأقساط لا تتجاوز 200 درهم، قبل أن يجدوا أنفسهم في دوامة لا تنتهي من الابتزاز، أو الاعتقال بتهمة إصدار شيك دون مؤونة. مساء كل يوم، تنتاب باعة جائلين حالة من التوتر والارتباك، فمع كل مغيب الشمس، ملزمون بتسديد أقساط يومية لديون تورطوا فيها بسذاجة كبيرة، وفي حال عجزهم، تضاعف قيمة الدين إلى أن يبلغ مستويات قياسية، يعجز عن أدائها ولو أمهلوا سنوات طويلة. ورغم المآسي التي تعرض لها باعة جائلون وحرفيون بالمنطقة، بسبب القروض بفوائد، ما زالت هذه الظاهرة تشهد انتعاشة كبيرة، فالحاجة إلى رأسمال صغير لاستثماره في نشاط تجاري أو لتعويض خسائر تجارة عانت كسادا كبيرا في السوق، دفعت العديد من الضحايا إلى طرق باب المرابين، بحكم أن الحصول على قرض بنكي يتطلب إجراءات وشروطا صارمة، لا تتوفر في أغلبهم. هذا الوضع فتح الباب أمام تجار المخدرات لولوج عالم القروض بفوائد واستغلال ذلك في تبييض أموالهم، عبر تجنيد نساء في هذه المهمة، ومنحهم مبالغ مالية مهمة لعرضها على الباعة الجائلين في شكل قروض، بل في مناسبة ولج المجال قاصر، استفاد من إرث بالملايين، فقرر استثماره في القروض بفوائد. قبل تسليم القرض تشترط "مافيا" القروض على المستفيدين منحها شيكات على بياض على سبيل الضمان، وفي حال كان البائع الجائل لا يتوفر عليها، يخير بين مساعدته في فتح حساب بنكي والاحتفاظ بدفتر شيكاته، أو تحرير اعتراف بدين والمصادقة عليه. من ضحايا شبكات القروض بفوائد، بائعة جائلة أصيبت بالسرطان، إذ بعد نقلها في حالة حرجة إلى المستشفى للعلاج، فوجئت بزعيمة شبكة القروض وعناصرها يقتحمون غرفتها بالمستشفى ويهددونها إن واصلت تأخير تسديد الدين. قصة مريضة السرطان لا تختلف عن قصة زوجة بائع جائل، قررت يوما ركوب مغامرة التجارة لوحدها، واقترضت من أفراد الشبكة مليون سنتيم دون علم زوجها، لتجد نفسها في ورطة كبيرة، بعد أن احتفظت الشبكة بشيكاتها وفرضت عليها نسبة فائدة عالية، إلى أن اكتشف زوجها الأمر صدفة عندما شك في تراجع أرباحه اليومية. مصطفى لطفي