تصرفات يجرمها القانون ـ كيف يتعامل القانون مع المرابين الذين يمنحون القروض بفوائد خارج المؤسسات البنكية؟ أولا هذه الفئة تكون تحت طائلة عقوبات زجرية، لأنها تحصل على شيكات على سبيل الضمان وهذا مجرم قانونا، بمعنى أن تصرفاتهم وإن كانت بعيدة عن ضوابط البنوك تكون غير قانونية منذ البداية، بمعنى أن قبول شيكات على سبيل الضمان من المدينين، يكون فعلا غير قانوني رتب عنه المشرع عقوبات زجرية سالبة للحرية وغرامات مالية وتعويضات للضحايا. وفي الآونة الأخيرة بات المشرع يتشدد في ذلك بسبب التقارير التي تتحدث عن تفاقم الظاهرة وصعوبات ضبط هذه المعاملات، بعدما وجدت فئات واسعة في هذا النشاط المجرم فرصة مواتية للاغتناء غير المشروع، ولهذا بات توجه الدولة هو ضبط المجال بسبب تزايد مطالب مؤسسات القروض والبنوك من تضررها من هذه التصرفات، كما أصبح ذلك وسيلة لغسل الأموال بعيدا عن المراقبة المالية وتوظيف ملايير "الكاش". ماهي طبيعة التهم التي يواجهها هؤلاء أثناء عرضهم على القضاء؟ التهم التي قد يواجه بها هؤلاء، متنوعة ضمنها منح قروض بفوائد خارج الضوابط البنكية، ويمكن أن تضاف لها جنح مرتبطة بغسل الأموال والتزوير في محررات بنكية وتجارية والنصب والاحتيال وقبول شيكات على سبيل الضمان وكمبيالات والتهديد، لأنه حينما يعجز المدين عن أداء ما بذمته، يلجأ الدائن إلى التهديد ونسج تهم وملفات لجر المعسر إلى ردهات المحاكم والسجون بجرائم خطيرة من أجل إجباره على الأداء ولو بطرق مختلفة، ويأتي بشهود معينين لتأكيد حقائق مزيفة، من أجل استخلاص الديون حتى وإن اختلفت الطريقة المتفق عليها منذ البداية. ولهذا وجد العديد من المدينين أنفسهم أمام السجون بسبب تزوير كمبيالاتهم وشيكاتهم أو التلاعب فيها، ما تترتب عنه عقوبات تصل إلى خمس سنوات حبسا نافذا. أما إذا انتصب بنك المغرب طرفا ضد المتورطين فإن التعويضات تكون خيالية. ماهي البدائل لمواجهة هذه الشبكات التي يمتد نفوذها إلى عدد من المدن، وأغرت الأشخاص الذين رفضت المؤسسات المالية منحهم القروض؟ يجب التنصيص على معاقبة المدين والدائن أسلوبا للردع العام، لتفادي تغول هذه الشبكات سيما أن الفئات التي تلجأ إلى الاقتراض بعيدا عن المؤسسات البنكية غالبا ما تكون قد اعترضتها مشاكل في الحصول على سلف، ولهذا يجب تسهيل منح القروض سيما للشباب، لأن القانون يجرم الاقتراض خارج الضوابط، وتبقى البنوك ومؤسسات القروض هي المخول لها هذا النشاط وفق شروط معينة وضمانات لدى شركات التأمين عبر عقود قانونية، كما تؤدي هذه البنوك ضرائب لخزينة الدولة وغيرها من المؤسسات المتداخلة في هذا الموضوع، كما يجب تحسيس المجتمع بخطورة هذا النوع من الجريمة، في الوقت الذي تعاقب فيه الدول الأوربية بقوة هذه الأفعال وتدخلها ضمن المس باقتصادها وأمنها المالي. أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي *محام بهيأة الرباط