أجور هزيلة كشف يوسف المرنيسي، يبلغ من العمر 26 سنة، خريج معهد التكوين في مهن الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية بورزازات، عن معاناته الصامتة مع واقع البطالة الذي يطارد حاملي هذا التخصص الواعد، وقال بصوت تغلب عليه خيبة الأمل: "كنا نعتقد أن الطاقات المتجددة هي مستقبل المغرب، وأن سوق الشغل سيحتضننا فور تخرجنا، لكن الحقيقة كانت مختلفة تماما". وأوضح أن أغلب زملائه ما زالوا عاطلين عن العمل، رغم التكوين المتخصص الذي تلقوه في مجالات الطاقة الشمسية والريحية. وحتى حين تظهر فرص محدودة في بعض الشركات، يصطدمون بأجور هزيلة لا تتناسب مع حجم التكوين ولا مع تكاليف المعيشة، مضيفا: "عرض علي عقد عمل براتب لا يتجاوز أربعة آلاف درهم، فكيف أعيش وأعيل نفسي بهذا المبلغ، من الأفضل لي أن أبقى بدون عمل، أو أشتغل وأتعب بدون تعويض مناسب". وأردف قائلا "حتى فكرة متابعة الدراسة للحصول على الإجازة المهنية أو شهادة مهندس اصطدمت بعقبة أخرى، وهي غياب هذا التخصص في الجامعات العمومية، مقابل توفره فقط في الجامعات الخاصة بتكلفة تتجاوز 150 ألف درهم لثلاث سنوات، وهو مبلغ أعجز عن دفعه"، وتابع يوسف حديثه قائلا: "نحن خريجو الطاقات المتجددة عالقون بين حلم وواقع، درسنا لنخدم الوطن ونساهم في الانتقال الطاقي،لكننا اليوم نقف على هامش الحلم، بلا عمل ولا أفق". أرفض العمل قالت خديجة أيت أمغار، شابة في الثامنة والعشرين من عمرها وخريجة شعبة الاقتصاد من جامعة ابن زهر، "عرضت علي عدة فرص عمل في شركات ومؤسسات مختلفة، لكنني رفضت جميعها، السبب بسيط، لا أرى جدوى من الاستيقاظ باكرا وقضاء يوم كامل في وظيفة مرهقة مقابل راتب زهيد بالكاد يغطي مصاريف النقل والطعام". وأضافت خديجة، حالي المادي جيد، وأحصل على مصروفي اليومي من والدي، وهذا يمنحني حرية كبيرة في اختيار كيف أقضي وقتي، هذه الحرية تمنحني القدرة على التفكير في مستقبلي واختيار المشاريع التي تناسب طموحاتي بدل الانغماس في عمل يومي لا يقدم أي قيمة حقيقية". وأوضحت خديجة أنها لا ترفض العمل من حيث المبدأ، لكنها ترفض العمل بلا طموح أو مقابل غير مناسب،أفضل أن أستثمر وقتي في ما أحب أو أبدأ مشروعا خاصا بي، بدلا من الانغماس في وظيفة مرهقة لا تمنحني أي فرصة للتطور أو التفكير في مستقبلي. وأشارت إلى أن "الكثير من أصدقائي لا يفهمون موقفي ويعتبرونني كسولة، لكن في رأيي، العمل اليومي بلا قيمة مادية أو معنوية يستهلك العمر دون جدوى، الراحة والتخطيط للمستقبل أهم بكثير من الراتب اليومي الصغير، كما أن الحرية المالية ليست مجرد رفاهية، بل فرصة لإعادة تعريف معنى العمل واختيار ما يحقق الرضا الشخصي والمستقبل المشرق، أرى أن الاستثمار في الذات والمشاريع المستقبلية أهم بكثير من مجرد راتب يومي صغير". لماذا أعمل؟ يرفض رشيد الطهراوي، شاب في الثانية والعشرين من عمره، يرفض العمل رغم تعدد الفرص التي عرضت عليه، وقال، "لماذا أعمل إذا كانت كل احتياجاتي اليومية مضمونة، عائلتي توفر لي المصروف، والراحة، وكل ما أحتاجه، فلماذا أقيد نفسي بوظيفة يومية أو بروتين مرهق". وأضاف رشيد، قد يرى البعض في ذلك تهربا من المسؤولية، لكن بالنسبة إلي، حياتي مختلفة، لا أبحث عن المال لأن المال متوفر، ولا أريد أن أستبدل وقتي الثمين بالالتزامات التي لا تضيف لي شيئا سوى التعب والضغط". لا ينكر رشيد أنه عرضت عليه عدة عروض عمل من شركات محلية وأخرى دولية، لكنه اختار الاستمرار في نمط حياته الراقي، "أستثمر وقتي في هواياتي، في تطوير نفسي، وفي قضاء أوقات ممتعة مع الأصدقاء والعائلة، هذا لا يعني أنني أستهين بالعمل، بل هو اختيار شخصي مبني على عدم الحاجة للاشتغال، في ظل أن جميع الحاجيات متوفرة". وتابع رشيد، "أحترم كل من يعمل ويكد لكسب رزقه، لكن حياتي مختلفة، أنا ابن عائلة توفر لي كل شيء، وهذا يمنحني فرصة للتركيز على راحتي وسعادتي دون التنازل عن قيمتي أو استقلاليتي. ونحن في زمان لا نحتاج للقوة العضلية من أجل كسب المال، وأختار الراحة والحرية على العمل اليومي، وإذا توفرت حياة مترفة ومتوازنة، قائمة على دعم العائلة، فلا نحتاج للعمل وضغوط المهن التقليدية ومتاعب الحياة العملية". استقاها: عبد الجليل شاهي (أكادير)