fbpx
الرياضة

الـوداد … مـسـار بـطـل

ثورة الناصري وتوشاك والانتدابات وعودة الجماهير  صنعت الفرحة الحمراء
لم يكن أشد المتفائلين المتابعين للوداد الرياضي في نهاية الموسم الماضي يتوقع أن الفريق سينهي الموسم الجاري متوجا بلقب للبطولة، الذي غاب عنه خمس سنوات ، بحكم المشاكل التسييرية والإدارية التي عاناها قبل بداية موسم التتويج.
ومازاد من تشاؤم الجماهير الودادية، هو الصراع الذي دار بعد نهاية الموسم الماضي، حول الجمع العام الذي انعقد في نهاية يونيو الماضي، إذ تقدم للرئاسة سعيد الناصري، الذي قاد ثورة حمراء، لإعادة الفريق إلى مساره الصحيح.
ورغم التوتر الذي طغى على علاقة النادي والجماهير، فإن الناصري تمكن من إعادة ترتيب الأوراق، بدءا من تشكيل مكتب مسير محنك، وتعيين طاقم تقني خبير، إلى القيام بانتدابات وازنة.

يوليوز  2014 … بداية الثورة
مباشرة بعد صعوده إلى رئاسة الفريق في بداية يوليوز الماضي، عمل الناصري على تأسيس إدارة قادرة على تسيير ناد كبير مثل الوداد، بتشكيل مكتب مسير ضم وجوها جديدة وشابة، كان الغرض منها إعادة العلاقات الطيبة بين الجماهير وإدارة الفريق من جهة، ثم منح الفرصة لطاقات شابة أبانت عن كفاءاتها في عدد من المجالات.
وكانت أولى مهام الناصري حل المشاكل العالقة، والمتعلقة بالشق المالي، والمرتبطة أساسا بمستحقات اللاعبين وعدد من الأطر واستكمال الانتدابات، إذ بلغت ديون الوداد آنذاك 4 ملايير و100 مليون سنتيم، تنفيذا للوعود التي قطعها منذ إعلان ترشحه للرئاسة بإعادة الوداد إلى سكة النتائج الإيجابية وإحداث ثورة بالفريق.
أعلن رئيس الوداد قطيعة في المكتب المسير، بعد استغنائه عن الوجوه القديمة، والزج بالعنصر النسوي لأول مرة، إذ ضم المكتب المسير الجديد 19 عضوا، وهم عبد المجيد برناكي رئيسا للجنة التنظيم، ثم محمد غياث مكلفا بالموارد المالية، وكمال حفيظ مكلفا بالموظفين والمراد البشرية، وكريم بناني مكلفا بالإشهار، و عبد الهادي زهير مسؤولا عن البنيات التحتية، ثم فؤاد القادري رئيسا للجنة التأديبية.
وزج الناصري بالعنصر النسوي في لجنتين هامتين، الأمر يتعلق برقية الدرهم التي ستتكلف بالفريق النسوي، ثم بنجود كرماط التي ستهتم بلجنة التسويق، والتي يعول عليها الفريق الأحمر كثيرا من أجل الرفع من أسهمه، فيما منحت الكتابة العامة للمهدي مزواري، وأمين مداح نائبا له ورئيسا للجنة القوانين والأنظمة، ثم عبد الرحيم الشطبي أمينا للمال وعبد العزيز الشادلي نائبا له، ثم أنور الزين مكلفا بلجنة الشؤون العامة، وهشام لخليفي بلجنة الشباب، والدكتور علي بنونة عن اللجنة الطبية، وكريم فتح عن اللجنة المالية، ثم هشام الملاخ مكلفا بلجنة التطوير والإستراتيجيات، ومحمد طلال مكلفا بلجنة التواصل… لتكون الانطلاقة.

“الوينرز” … معادلة ضرورية
عند حلوله على رأس المكتب المسير للوداد الرياضي، كان الشغل الشاغل لسعيد الناصري، هو إعادة لم شمل الفريق، بدءا من إعادة الثقة والعلاقة الجيدة بين جماهير «الوينرز» وإدارة النادي.
فبعدما أبان عن نيته الصادقة في إصلاح ما فات، قرر الناصري الاجتماع مع «الوينرز» لطي صفحة الماضي، والتعاون من أجل إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح، لتكون عودة الجماهير الودادية إلى «فريميجا»، أول ألقاب الوداد هذا الموسم، كما جاء في تصريح للناصري نشر على صفحات «الصباح الرياضي».
ولأن الحماس والمساندة الجماهيرية ضرورتان ملحتان من أجل الوصول إلى المجد، اعتبرت جماهير الوداد أكبر مساند للفريق، إذ وصلت نسبة حضورها لملعب محمد الخامس أعدادا قياسية، لتعيد الدفء إلى مدرجات «فريميجا»، وإلى قلوب اللاعبين أيضا، وذلك بلوحات فنية رائعة أبهرت الصحافة الأجنبية قبل المحلية، ومتعت الجماهير الأوربية قبل الوطنية…
وبالأرقام، تمكن الناصري من ضرب عصفورين بحجر واحد، بلمه شمل الجماهير، إذ أعادها إلى المدرجات لمساندة الفريق طيلة الموسم من جهة، ثم حقق أرقاما قياسية لمداخيل المباريات، اعتبرت الأكبر منذ فترة طويلة.

مقالات ذات صلة

الفريق الأول … المشروع الأكبر
وبعد استكمال تكوين المكتب المسير، والمصالحة مع الجماهير بالاعتماد على أسماء شابة وجديدة، انتقل اهتمام الناصري إلى الفريق الأول، من أجل إعادة هيكلته وتحضيره للاستحقاقات المقبلة، ولإعادة الفريق إلى السكة الصحيحة.
وقبل إجرائه للانتدابات، أصر الناصري على تشكيل طاقم تقني، يملك من الخبرة ما يكفي لقيادة سفينة الوداد إلى طريق المجد، ليكون الاختيار على الويلزي جون توشاك، صاحب التاريخ الذهبي في مساره الكروي والتدريبي.
في الفترة ذاتها، وقع جون بنيامين توشاك البالغ من العمر 65 سنة، عقد تدريب الوداد الرياضي، بعد نجاح المفاوضات التي دامت يومين مع سعيد الناصري، ليتم تقديمه لوسائل الإعلام، علما أنه أشرف على فرق كبيرة أبرزها ريال مدريد وديبورتيفو لاكورونيا وريال سوسيداد ومنتخب ويلز وبيسيكتاش التركي، وسبورتينغ لشبونة وريال مورسيا وسانت إيتيان الفرنسي وكاتانيا الإيطالي.
ولأنه رجل الألقاب منحه الناصري مقاليد الوداد من أجل إيصاله إلى الأمجاد، إذ سبق له الفوز ببطولة إسبانيا مع ريال مدريد، وكأس الملك مع ريال سوسيداد، والكأس الممتازة الإسبانية مع ديبورتيفو لاكورونيا، وكأس تركيا مع بيشكتاش، وكأس ويلز ثلاث مرات مع سوانزي سيتي.
ولأن كل قائد يحتاج لجنود، طلب توشاك الوقت من الناصري لدراسة الفريق واللاعبين الحاليين، قبل إجراء الانتدابات، لتكون الأسلحة الحقيقية التي سيواجه بها الفريق الأحمر المنافسين.

الهجوم … القوة الضاربة
مع بداية الموسم الرياضي، ظهرت أولى ثمار النجاح، في تطور مستوى بعض اللاعبين مقارنة بالموسم الماضي، إذ بزغ نجم الغابوني ماليك إيفونا، الذي أصبح على مشارف إنهاء الموسم هدافا للبطولة، وأفضل لاعب بها.
ولكي تكتمل الوصفة، ساهم الإيفواري باكاري كوني في صناعة جل أهداف الوداد، معتمدا على وسط ميدان قوي بقيادة إبراهيم النقاش الذي قدم موسما من أفضل مواسم مسيرته الكروية، ثم على شباب منحوا الطراوة والسرعة الضروريتين لخطوط الوداد، في مقدمتهم رضا الهجهوج وأنس الأصبحي وزهير مرتجي.
ولأن الوصفة كانت ناجحة، لم يتلق الوداد الرياضي أي هزيمة طيلة الدورات الأولى للبطولة، معلنا نفسه من بين أقوى الفرق هذا الموسم، والتي لن تتنازل عن المنافسة على الرتب الأولى، ولم لا الفوز باللقب.
وبالأرقام، تمكن الوداد من تحقيق ستة انتصارات من أصل 12 مباراة الأولى من البطولة، فيما تعادل في المباريات الأخرى، ليضمن الصدارة عن جدارة، منذ بداية الموسم.
ولم ينتظر الرأي العام الرياضي كثيرا، لينتبه بقوة لهجوم الوداد الذي سجل في 12 مباراة فقط، 19 هدفا، بقيادة النجمين باكاري كوني وماليك إيفونا، اللذين قهرا دفاع المنافسين.

الانتدابات … آخر وصفات النجاح
بعد اختيار الطاقم التقني بقيادة جون توشاك، كان لابد للناصري أن يوفر للأخير «أسلحة» ينافس بها الخصوم في البطولة الوطنية وكأس العرش، ليفتح بذلك سوق الانتدابات، التي انتظرته جماهير الوداد بشغف كبير.
أول الغيث كان عبد اللطيف نصير، الذي استقدمه الفريق من المغرب الفاسي في 19 يونيو الماضي، ليتبعه إبراهيم النقاش الذي رفض التجديد للدفاع الجديدي، وذلك في 30 يونيو الماضي، ثم ياسين الكردي من الجيش وصلاح الدين السعيدي من دبي الإماراتي.
ولم تنته انتدابات الناصري عند هذا الحد، فأراد تمكين توشاك من أسلحة هجومية ودفاعية أفضل، فانتدب بلال أصوفي من النادي القنيطري، وكمال الشافني من الظفرة الإماراتي ولاسانا كوني من كان الفرنسي، ثم الأرجنتيني غوستافو بلانكو.
ومن أجل إعادة الثقة إلى اللاعبين الذين كانوا يحملون قميص الوداد الموسم الماضي، أقر الناصري أن كل مستحقاتهم العالقة والمقبلة، ستصرف في الوقت المحدد، عكس ما حدث في السابق، ليكون شعور الثقة والجدية لديهم، إذ أثبتت خطته نجاحها في المباريات الرسمية بعد ذلك.
ولعل الاستثمار الأكبر الذي عمل عليه رئيس الوداد الجديد، هو أن يحمي الفريق الأول ويوفر له الظروف المواتية من أجل النجاح، فيما ركز اهتمامه على المشاكل الإدارية والمالية التي عاناها الفريق، إذ حاول حلها بطرق متعددة، تحفظ للفريق ماء وجهه، وتصلح من جهة ثانية علاقاته مع اللاعبين والمستشهرين.

مع كل كبوة … يقوى الجواد
في الدورة 13، تعرض الوداد لأول هزيمة في البطولة، إذ كان آنذاك الفريق الوحيد في البطولة الذي لم ينهزم قط، غير أن مباراته أمام أولمبيك آسفي (2-0)، جعلت توشاك يعيد حساباته جيدا.
ومن بين الوصفات الجيدة التي اعتمد عليها الناصري، أن على إدارة النادي أن تكون قريبة من اللاعبين بعد كل كبوة، للرفع من معنوياتهم، إذ كان يساندهم بعد كل نتيجة مخيبة للآمال، فيما وجد الدعم والمساندة من جمهور «فريق الأجداد»، الذي لم يبخل على لاعبيه بالتشجيع في كل مباراة، كيفما كانت النتيجة.
النتيجة، أن كبوة آسفي، لم تكبح جماح الفريق الأحمر، ليواصل سلسلة انتصاراته، وليصل في نهاية الموسم (دون احتساب آخر مباراة أمام خريبكة) إلى 16 فوزا، فيما تعادل في 11 مناسبة، ولم ينهزم سوى في مباراتين بآسفي والرباط أمام الفتح الرياضي.

الحصيلة … بطل فوق العادة
بعد كل هذه المشاريع والإصلاحات التي أدخلها الرئيس سعيد الناصري على الفريق، كان لابد من انتظار النصر، بعد وصفة ناجحة.
الحصيلة كانت جيدة، وغير مسبوقة، إذ تمكن الوداد من التربع على الصدارة منذ الدورة الأولى، ليجمع 59 نقطة (دون احتساب المباراة الأخيرة)، بعدما انهزم في مباراتين فقط، وحقق الفوز في غالبيتها.
وسجل هجوم الفريق الأحمر 48 هدفا، وكان الأقوى في البطولة، فيما دخلت مرماه 20 هدفا فقط، كثاني أقوى دفاع، ليعلن نفسه بطلا فوق العادة، على بعد دورة من نهاية البطولة، علما أن الكثيرين منحوا اللقب للوداد، الذي اكتسح جل الفرق، محققا سلسلة من الانتصارات المتتالية وصلت إلى أربع مباريات، فيما تمكن ماليك إيفونا من تسجيل ثلاثة أهداف في مباراتين وهدفين في مناسبات عديدة.
بعد كل هذه الأرقام، كان لابد للجمهور الأحمر ولإدارة النادي واللاعبين، أن يفرحوا باللقب 18، والذي أعاد للوداد هيبته ومكانته بين كبار القارة، إذ سيكون عليه المنافسة على أعلى مستوى في عصبة الأبطال الإفريقية، ثم الحفاظ على اللقب، والبحث عن لقب جديد في كأس العرش.
إعداد: العقيد درغام وعبد الإله المتقي

جنود الخفاء داخل القلعة الحمراء
أبرزهم قطاية والرحالي وواجو ومرباح والركراكي
فاز الوداد الرياضي بلقب البطولة الوطنية رقم 18 في تاريخه، وهنأ الجميع اللاعبين والمدرب وأعضاء المكتب المسير، لكن تم إغفال بعض المساهمين في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي، وهم رجال الظل الذين يسهرون على راحة اللاعبين من خلال توفير كل مستلزماتهم وعلاج إصاباتهم وتهييء أمتعتهم ورخص لعبهم.
ورغم أن دورهم حيوي وكبير إلا أنهم غالبا ما يتم إغفالهم وعدم الحديث عنهم في الكثير من المناسبات.
والبداية من كرسي احتياط الفريق الذي يضم يونس قطاية مدرب حراس المرمى، الذي نجح خلال الموسم الرياضي الجاري في تقديم أسماء جديدة لحراسة عرين الفريق الأحمر رغم الإكراهات الكثيرة التي عاناها الفريق بعد اعتزال نادر لمياغري من خلال وضع الثقة في حراس من فئتي الشباب والفتيان، وإدريس واجو المعد البدني، الذي يستحق أكثر من تحية على العمل الكبير الذي بذله وجعل الفريق يتجاوز أكبر مشكل عاناه خلال السنوات الماضية إذ لاحظ الجميع كيف أن اللاعبين ينهون المباريات بالمستوى ذاته دون معاناة، وعلاء الرحالي، طبيب الفريق الذي استطاع أن ينهي كل المشاكل التي ظلت تؤرق بال الويلزي بينامين توشاك بوقوفه على كافة التفاصيل الدقيقة لكل لاعب على حدة وتاريخ عودتهم إلى الميادين بشكل مفصل وبتقارير يومية.
بكرسي الاحتياط أيضا هناك محمد مساعد المروض وحميد صوير الممرض ومحمد التجاني المعالج الطبيعي، الذين اشتغلوا جنبا إلى جنب من أجل أن يكون اللاعبون جاهزين للتتويج باللقب 18، وبالفعل نجحوا في التحدي ويستحقون أيضا التهنئة على مجهوداتهم.
لا يمكن الحديث عن جنود الخفاء دون ذكر الركراكي باخا المكلف بالأمتعة، صاحب الابتسامة وذا العلاقة القوية مع كل لاعبي الفريق رغم سلاطة لسانه، ويكفي فقط أنه الوحيد داخل الوداد الذي استطاع أن يعلم كل لاعبيه الأجانب الحديث ب “الدارجة”، أما صاحب المهمات الصعبة فهو السائق امجيد حلواني.
بالصعود إلى الإدارة، يبقى إدريس مرباح المدير الإداري رجل الوثائق والرخص، والذي يحفظ عن ظهر قلب أرقام كل اللاعبين، بالنظر إلى تجربته الكبيرة داخل وخارج المغرب، دون نسيان المكلف بإعداد صفحات خاصة في الموقع الإلكتروني المهدي أيت شكا، الذي يساهم من جانبه في إعداد تقارير، وأخذ التصريحات من اللاعبين بعد كل حصة تدريبية، أو ندوة صحافية، أو مباراة رسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى