fbpx
الأولى

عطل الأعياد تأكل من الناتج الداخلي الخام

تصنيف “ميرسر” وضع المغرب على رأس الدول الإفريقية الأكثر استفادة بـ 14 يوما

تزامنت احتفالات عيد الشغل هذه السنة مع صدور تصنيف دولي فريد، وضع المغرب على رأس قائمة الدول الإفريقية الأكثر استفادة من عطل الأعياد برصيد 14 يوما، فيما تربعت دول أخرى مثل الهند وكولومبيا على رأس التصنيف العالمي برصيد 18 يوما، علما أن المملكة تقاسمت تصنيف مكتب الدراسات الدولي «ميرسر» نفسه مع دول، مثل مالطا وإسبانيا وفنزويلا، وروسيا والفليبين، إضافة إلى ماليزيا وأندونيسيا.
وعلى المستوى العربي، لم يكن المغرب أكثر كرما مع موظفيه من لبنان التي استقر رصيدها عند 16 يوما من عطل الأعياد، علما أن هذه العطل تكلف دورة الإنتاج خسائر مالية مهمة، تتقاسمها مختلف القطاعات الاقتصادية، يتعلق الأمر بخسائر بملايين الدراهم سنويا، في الوقت الذي تفجر الجدل في الضفة الأخرى، تحديدا في فرنسا، حول هذا «الامتياز» الاجتماعي، الذي تحول إلى مشكلة تهدد الاقتصاد الفرنسي، علما أن الجدول الزمني في هذا البلد، يحوي 11 يوما من عطل الأعياد فقط. وتناسلت الآراء والتحاليل بخصوص «خطر» عطل الأعياد على اقتصاد هذا البلد الأوربي، إذ خرجت «الباطرونا» الفرنسية «ميديف» بمجموعة من الأرقام والإحصائيات، تصب في اتجاه ضرورة تقليص عدد أيام العطل، إذ يمثل حذف يومي عطلة 0.9 % من الناتج الداخلي الخام، علما أن هذا الرقم لا يعتبر دقيقا، بالنظر إلى عدم احتساب مجموعة من عناصر الناتج الداخلي الخام، علما أن عدة خدمات مثل إمكانية الأداء بواسطة البطاقة البنكية وقطاع الصناعة تتضرر من عطل الأعياد، فيما تستفيد أخرى، مثل السياحة والطعامة وبعض الأنشطة التجارية، ليمثل حذف يوم عطلة في النهاية، ما متوسطه 0.1 نقطة من الناتج الداخلي الخام، و0.2 نقطة في حال إلغاء يومين.
هذا الحراك الاجتماعي في فرنسا، الذي امتد إلى الساحة التشريعية من خلال مقترحات بتعديل مدونة الشغل بتقليص عدد أيام العطل، لم يجد صدى له في المغرب كما جرت العادة، إذ لم يخرج الاتحاد العام للمقاولات بالمغرب أو النقابات أو حتى وزارة التشغيل بأي طرح أو مقترح حول تدبير أيام العطل، التي تحولت لدى دول أخرى إلى مشكل يعوق التنمية، ويكلف الاقتصاديات العالمية، خصوصا الناشئة منها، خسائر مالية مهمة سنويا، في الوقت الذي قلصت دول عربية مثل الإمارات العربية المتحدة عدد أيام عطل الأعياد إلى تسعة سنويا، وإن كان اقتصادها يعتمد بشكل شبه كامل على العمالة الأجنبية.
وبالعودة إلى الإطار التشريعي للشغل في المغرب، نجد أن الباب الثالث من مدونة الشغل يقنن أيام الأعياد المؤدى عنها وفي أيام العطل، إذ يمنع القانون بموجب المادة 217 المشغلين، تشغيل الأجراء أيام الأعياد المؤدى عنها والمحددة لائحتها بنص تنظيمي وأيام العطل، فيما تتيح المادة 219 للأجير فرصة تقاضي أجره بالساعة أو باليوم، تعويضا عن يوم العيد المؤدى عنه، يساوي ما كان سيتقاضاه لو بقي في شغله، في الوقت الذي شددت المادة 223 من المدونة، على إمكانية الاشتغال خلال يوم العيد المؤدى عنه أو يوم العطلة، في المؤسسات التي تكون فيها مواصلة الشغل أمرا ضروريا، نظرا لطبيعة شغلها، أو في المؤسسات التي اتبعت نظام التناوب على الراحة الأسبوعية.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق