fbpx
الرياضة

ليلة ذبح الرجاء باسطيف

 

تعرض لوابل من الضرب والاستفزازات والاعتداء على جماهيره وإهانة صحافيين رافقوه وجور التحكيم
حرم الرجاء الرياضي، من العبور إلى دوري المجموعات لعصبة الأبطال الإفريقية، بالضرب والاستفزازات والاعتداء على أعضاء بعثته

، بمن فيهم الصحافيون المرافقون للفريق، ونهاية بتحكيم جائر، احتسب هدفا  ضد الرجاء من تسلل، وحرمه من هدف سليم.
بداية الحكاية انطلقت منذ الأربعاء الماضي، ولحظة وصول بعثة الرجاء إلى المطار العسكري باسطيف، حينما لم تجد في انتظارها، سوى سائقي الحافلة والسيارة المخصصة للرئيس، في حين اضطر مستشار الرئيس إلى كراء سيارة، لنقل الوفد الإعلامي الكبير، الذي رافق الفريق في رحلة المجهول، فغاب الأمن الذي انتظرته بعثة الرجاء أزيد من ساعة في بهو المطار.
كان ذلك منتظرا كما جاء على لسان البوصيري، الذي أمر الكوكبة بالتحرك صوب العلمة، البعيدة ب27 كيلومترا عن اسطيف، والاستقرار بها إلى غاية يوم المباراة، وهو سيف ذو حدين، إذ يضمن للمجموعة الاستقرار بعيدا عن الضغط، بالمقابل سيكلفها عناء التنقل لإجراء الحصص التدريبية، داخل مدينة تكره اسطيف، لكنها تفتقد لكل شيء، وتلكم حكاية أخرى، سأرويها لكم في ما بعد.

الوصول إلى الملعب مبكرا
حرص الرجاء الرياضي على الوصول إلى ملعب 8 ماي بشكل مبكر، وقبل حضور الوفد الرسمي، كان الاستقبال فاترا كما العادة، وعمد المنظمون إلى إدخال اللاعبين والطاقمين التقني والطبي والمساعدين، وكذا البعثة الصحافية، من البوابة المؤدية إلى مستودعات الملابس، دون حراسة أمنية، وأمام الجماهير المكتظة في الجنبات لالتقاط الصور، وتمرير الخطابات المستفزة لجميع مكونات الرجاء، في مشهد يؤكد ما حصل في النهاية، وبأن كل شيء كان مدبرا بإحكام، أن الخروج بنتيجة إيجابية، مهمة شبه مستحيلة، من ملعب “النار والانتصار”، كما يحلو لأنصار اسطيف تسميته.

وعود كاذبة
خلال الاجتماع التقني الذي سبق المباراة، وعد مسؤولو اسطيف وممثلو “الكاف” المسؤول الإعلامي للرجاء، بتوفير الظروف المثالية للوفد الإعلامي المرافق للرجاء، لتأدية واجبه في أحسن الظروف، والترخيص له بولوج أرضية الميدان، دقائق قليلة قبل نهاية المباراة لأخذ التصريحات، قبل أن يواجه بتعنت من مدير الملعب، الذي رفض الترخيص له بدخول الملعب، رغم أن الرجاء كان منهزما، وبطاقة العبور من نصيب أصحاب الأرض، لدواع أمنية، ما أجج غضب الإعلاميين المغاربة، الذين لم يستطيعوا مشاهدة هدف التعادل، واكتفوا فقط بتفجير فرحتهم العارمة، أمام الأبواب الموصدة في وجوههم.

ثكنة عسكرية بصيغة منصة صحافية
حاول مدير الملعب الضغط على الوفد الإعلامي، للجلوس في المقاعد الأمامية لمنصة صحافية لا تحمل من صفة المنصة سوى الاسم، لحجم الصورة عن أنظارهم، ووضعهم تحت رحمة الجمهور الذي يحاصرهم، ويهدد سلامتهم، ما رفضه الوفد المغربي جملة وتفصيلا، وفضل الاستقرار في الوسط إلى جانب ما سمي الإعلاميين الجزائريين، الذين لم يكونوا سوى أمنيين ومخبرين بزي مدني، لم يتوانوا في استفزاز الإعلاميين المغاربة بحركات “إيباحيةّ، بمجرد تسجيل الهدف الأول في الدقيقة السابعة.
وقبل انطلاق المواجهة بدقائق، خصصت اللجنة المنظمة، أربعة مقاعد داخل المنصة الصحافية، لبعض لاعبي الرجاء، الذين لم يجدوا لأنفسهم مكانا في مفكرة روماو، وبعدهم التحق بالمنصة ذاتها، الوفد الرسمي الذي يمثل السفارة المغربية لدى الجار، لم يجد مكانا في المنصة الشرفية، المكتظة بأصدقاء وأقارب رئيس الوفاق، ولكم أن تتصوروا ظروف العمل داخل منصة تجمع بين الإعلاميين والمخزنيين واللاعبين والضيوف.

العداوة ثابتة… والصواب يكون
حيى الجمهور خالد العسكري، حارس مرمى الرجاء حينما ولج الملعب للقيام بالحركات التسخينية، ورددوا لازمة “خوا خوا” التي ترددها جماهير ملعب محمد الخامس، في وجه كل الفرق الجزائرية التي تزور المغرب، كما لم يتوان المسؤول الأمني المكلف بالمنصة الصحافية، عن طمأنة الإعلاميين المغاربة بالسهر على ضمانة سلامتهم، وتسهيل مهمتهم، قبل أن يتحول إلى وحش كاسر، يعتدي على كل صحافي مغربي طالب بولوج الملعب، أو بكرسي احتياطي لزميل له، في مشهد ينم عن حقد دفين، استغرب له الإعلاميون الجزائريون على قلتهم، قبل المغاربة الذين عانوا الأمرين لأداء واجبهم، وظلوا واقفين لحماية أنفسهم من حجر أو قنينة طائشة.   

بداية متعثرة للرجاء
ما أجج الوضع أكثر، هو البداية المتعثرة للرجاء، بعد أن استقبلت شباكه هدفا في الدقيقة السابعة، من خطأ في الجهة اليمنى، ليشتعل الملعب، ويصبح عبارة عن بركان، يأتي على الأخضر واليابس، ما حدث في ظل انتشاء أصحاب الأرض بالفوز، واحتفالهم المبكر، بالمرور إلى دوري المجموعة، وعبروا عن ذلك عن طريق استفزاز كل من تربطه علاقة بالمغرب، من بعيد أو قريب، لدرجة أنهم لم يعودوا يتابعون أطوار المباراة، وباتوا يكيلون السب والشتم في “المروك”، متوعدين الجمهور بأشد أنواع العقاب بعد نهاية المواجهة، وهو ما حدث بعد إعلان الحكم صافرة النهاية، خصوصا مع الجماهير التي جاءت لتساند الرجاء، وأنعشت اقتصاد مدينة ميتة.

تغييرات روماو أربكت حسابات اسطيف
أربكت التغييرات التي أجراها روماو بداية الشوط الثاني، حينما أشرك الصالحي مكان العقال، ومابيدي مكان الهاشيمي، حسابات السطيفية، رغم أنهم كانوا سباقين لتسجيل الهدف الثاني، من حالة تسلل واضحة، تغاضى عنها التونسي الذي أدار المواجهة بدهاء ومكر كبيرين.
وسيطر زملاء الصالحي على مجريات الشوط الثاني، وسجلوا هدفين عن طريق الحافيظي، بواسطة ضربة مقص نصف هوائية، احتسب، والثاني رفض بعد الإعلان عن شرود خيالي، قبل أن يسجل الرجاء عن طريق ضربة جزاء احتسبها الحكم التونسي فهيد كردي عن مضض، بعد أن شعر بأنه لم يعد قادرا على تقديم الهدايا لوفاق اسطيف.

ضربات الحظ تنقذ المباراة من نهاية مأساوية
ماذا كان سيحدث لو فاز أشبال روماو بالمباراة بعد الضربات الترجيحية؟ سؤال مشروع تداولته كل الفعاليات الرجاوية، بعد ان وقفت على فظاعة ما قام به رجال النظام الجزائري، رغم أن فريقهم خرج فائزا، وضمن بطاقة العبور إلى دوري المجموعات.
بدا جليا مع انطلاق ضربات الجزاء أن لاعبي الرجاء كانوا تحت ضغط رهيب، رغم أنهم تدربوا عليها، في اليوم الذي سبق موعد المواجهة، فضيع الحافيظي، رجل المباراة، وقبله أهدر أوساغونا هداف عصبة الأبطال.

المشهد الأخير… 25 مصابا
انهال رجال النظام، على جماهير الرجاء بالضرب، لا لشيء سوى لأنهم ظلوا في المدرجات يحتفلون بلاعبيهم وهنؤوهم على قتاليتهم، ورفضوا مغادرة المدرجات إلى حين الاطمئنان على الفريق، الأمر الذي استفز الأمن الذي انهال عليهم بالضرب، مخلفا 25 إصابة، نقلت كلها إلى مستشفيات المدينة، أربع منها حالات خطيرة كما جاء على لسان البروفيسور العرصي، رئيس اللجنة الطبية للرجاء، الذي أشرف على الإسعافات الأولية للمصابين، في حديث ل”الصباح الرياضي”.
نورالدين الكرف (موفد الصباح إلى الجزائر)

أخبــار
اعتداء رئيس اسطيف على بودريقة
اعتدى حسن حمار، رئيس وفاق اسطيف الجزائري، على محمد بودريقة، رئيس الرجاء الرياضي، والمدافع أحمد شاغو بين شوطي المباراة، واعتدى عليهما بالضرب، أمام لاعبيه، وأنظار الجماهير الجزائرية، التي ظلت تردد شعاراتها المستفزة.
ولولا تدخل احتياطيي الرجاء، لحدث ما لا يحمد عقباه، خصوصا في ظل الحالة الهيستيرية على كان عليها رئيس الوفاق.
وقال بودريقة، عقب الحادث، إن لاعبيه تعرضوا للضرب من طرف حمار، الذي اقتحم الملعب بشكل غريب بين شوطي المباراة، دون أن يصده أحد».
وكشف بودريقة، في حديث ل»الصباح»، أن الحادث حدث أمام أنظار مندوب المباراة، «نتوفر على التسجيلات التي تظهر سب رئيس اسطيف اللاعبين ووصفهم باليهود، وأشياء أخرى أستحيي من ذكرها».

الوفد المغربي يقاطع الندوة الصحافية
قاطع الوفد الإعلامي المغربي الندوة الصحافية، التي تنص عليها لوائح “الكاف” بعد نهاية أي مباراة في المنافسة القارية.
ورفض الإعلاميون الذين رافقوا الرجاء إلى الجزائر، التوجه إلى قاعة الندوات، بعد نهاية المواجهة التي جمعت الفريق الاخضر، بوفاق اسطيف الجزائري بملعب 8 ماي، احتجاجا على التعسفات التي تعرضوا لها في المنصة الصحافية، من طرف بعض المدسوسين، وأشباه الصحافيين، الذين اختلطت لديهم الأمور السياسية بالرياضة، في مشهد غريب. ورغم إصرار أحد المنظمين على توجه البعثة، صوب قاعة الندوات، إلى أن الصحافيين فضلوا متابعة حالات الإصابات التي تعرض لها الجمهور المغربي، ما أدى في الأخير إلى إلغاء الندوة.
بدوره، منع جوزي روماو، مدرب الرجاء، من طرف مسيريه، من التوجه إلى القاعة المخصصة للندوات، وظل قرب لاعبيه بمستودعات الملابس، التي كانت مكتظة بالمصابين، الذين كانوا يعرضون حالاتهم على الدكتور العرصي.

 القنصل المغربي أول من غادر الملعب
لم ينتظر عبد الإله أودادس، قنصل عام المملكة المغربية بوهران، الاطمئنان على أحوال الرجاء وجماهيره، وبادر إلى مغادرة الملعب بمجرد إعلان الحكم نهاية المباراة.
واستاءت الجماهير من تصرف القنصل العام، الذي عاش الأجواء المضطربة للمباراة، ولو يكلف نفسه عناء الاطمئنان على الجمهور قبل الفريق، وغادر في ظروف استثنائية. بدورهم عبر مسؤولو الرجاء عن استيائهم من تصرف أودادس، ووصفوه بالتهاون في أداء مهمته الوطنية، حينما غادر الملعب، دون أن يستفسر عن أحوال الفريق.

الداخلية تدخل على خط الأزمة
بادر محمد حصاد، وزير الداخلية، إلى الاتصال بمحمد بودريقة، للاطمئنان على أحول البعثة، مباشرة بعد نهاية المباراة، واستفسره حول أحوال اللاعبين والبعثة الصحافية، ودعاه إلى التحلي بروح المسؤولية وعدم السقوط في فخ الاستفزازات.
كما ربط وزير الداخلية الاتصال وفق معلومات «الصباح» بالقنصل العام، وطلب منه إعداد تقرير واف حول الأحداث التي شهدتها المباراة، والاطمئنان على حالة المصابين وتقديم المساعدة لهم.

بعثة الرجاء تردد الشعار الوطني بالمطار
رددت بعثة الرجاء الرياضي، بمجرد وصولها في الساعات الأولى لصباح أول أمس (السبت)، إلى مطار محمد الخامس، النشيد الوطني، بطريقة اقشعرت لها أبدان المسافرين، واستفزت رجال الشرطة، الذين اعتقدوا في البداية أن الأمر يتعلق بمظاهرة أو شيء من هذا القبيل.
وقررت بعثة الرجاء منذ مغادرة مطار 8 ماي باسطيف، تقبيل أرض المغرب وترديد النشيد الوطني، بمجرد الوصول إلى مطار محمد الخامس، حمدا لله على العودة سالمين إلى أرض الوطن، شاكرين العز وجل على النعمة التي حبا بها هذا الوطن، بعد أن وقفت البعثة على حجم معاناة  الشعب الجزائري، الذي يعاني الحرمان والاضطهاد، في ظل سياسة تفرض عليه القناعة بما هو موجود، وتنقل له صورة قاتمة عن البلد الجار.
وعانى الوفد المغربي بالجزائر، كل أنواع الاضطهاد، على امتداد ثلاثة أيام، من مراقبة أمنية مشددة على البعثة، إلى سوء الاستقبال، مرورا بالمعاملة السيئة للفريق المضيف، قبل وأثناء المواجهة، التي آلت نتيجتها لفائدة السطيفية، بعد اللجوء إلى الضربات الترجيحية.
وعلاقة بالموضوع، طالبت العديد من الفصائل الرجاوية، بتنظيم وقفات احتجاجية أمام السفارة الجزائرية، للتعبير عن سخطها جراء ما تعرضت له بعثة الرجاء باسطيف.
ومن المقرر أن تعقد بعض الفصائل المساندة للرجاء، بحر الأسبوع الجاري، اجتماعا لدراسة الموضوع من كل جوانبه الإدارية والتنظيمية، قبل القيام بالخطوة، التي تعتبرها الجماهير الرجاوية مهمة لرد الاعتبار.

تصريح
مضوي: الرجاء خلق لنا متاعب كثيرة
لم يخف خيرالدين مضوي، مدرب اسطيف الجزائري، في التصريح الوحيد الذي استقاه «الصباح» بسبب الفوضى التي عمت أرضية الميدان، عقب نهاية المواجهة، الصعوبات التي خلقها الرجاء لفريقه في طريقه للعبور إلى دوري المجموعات.
وأكد مضوي، أنه كان يتوقع الوجه الجيد للرجاء في الإياب، وقال» الهدفان اللذان سجلناهما في البيضاء، لم يمنعا الرجاء من تقديم مباراة كبيرة، مستغلا هفواتنا الدفاعية، المتكررة في الآونة الأخيرة، وكذا غياب مجموعة من اللاعبين الأساسيين».
وكشف المدرب المستقيل عقب نهاية المباراة بشكل مفاجئ، أنه أدى مهمته، وتجاوز فريق كبير في دور 16، وتابع» بتجاوز فريق بقيمة الرجاء، سيرفع كثيرا معنوياتنا في ما تبقى من المنافسة القارية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى