fbpx
ملف الصباح

التكنولوجيا خطر على الحياة الخاصة

سعيد إهراي أكد أن أكبر عائق تعانيه لجنته في مهامها هو الجهل بأحكام القانون

 

اعتبر سعيد إهراي، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي،

أن حصيلة لجنته الوطنية إيجابية بالنظر إلى أنها مؤسسة فتية حديثة النشأة، مبرزا أنهم وقفوا أمام مجموعة من الخروقات التي تمس بالمعطيات الشخصية للأفراد منها، منها استعمال كاميرات المراقبة في أماكن العمل أو الأماكن المفتوحة للعموم أو سوء استخدام المعطيات البنكية والمالية للأفراد، أو لجوء شركات – مثل بعض المواقع التجارية على الأنترنت – إلى الاستغلال غير المشروع لأرقام الهاتف وعناوين البريد الإلكتروني الشخصية لتوجيه رسائل إشهارية.

< كيف تقيمون مرور أربع سنوات من عمل اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي؟
< أعتقد أن حصيلة اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي حصيلة إيجابية بالنظر إلى أنها مؤسسة فتية حديثة النشأة. اللجنة الوطنية حققت حضورا متميزا على الساحة الوطنية والساحة الدولية في الأربع سنوات الأخيرة، وذلك مؤشر على ما حققته من إنجازات في مجال حماية المعطيات الشخصية.
غير أن اللجنة الوطنية واعية تماما بأن أمامها الكثير من التحديات التي تتطلب مضاعفة الجهود لتكريس ثقافة حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية حقا أساسيا من حقوق الإنسان، ولجعل المغرب قبلة للمستثمرين في مجال تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي.

<  ماهي أشكال المس بالمعطيات الشخصية التي وقفت عليها اللجنة خلال عملها؟
< لا شك أن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصال يقدم خدمات كبرى للمجتمع الإنساني في هذا العصر، من تيسير التواصل وتبادل المعلومات إلى نشر المعرفة وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. غير أنه في المقابل تحمل هذه التكنولوجيا في طياتها مخاطر متعددة، من بينها مخاطر المساس بالحياة الخاصة للأفراد وبالحقوق المرتبطة بمعطياتهم الشخصية.
الأمثلة في هذا المجال متعددة. منها استعمال كاميرات المراقبة في أماكن العمل أو الأماكن المفتوحة للعموم الذي قننته اللجنة بقرار يحدد شروط استغلال هذه التقنية، أو سوء استخدام المعطيات البنكية والمالية للأفراد، أو لجوء شركات – مثل بعض المواقع التجارية على الأنترنت – إلى الاستغلال غير المشروع لأرقام الهاتف وعناوين البريد الإلكتروني الشخصية لتوجيه رسائل إشهارية. كما أن انتشار الأنترنت أفضى إلى تداول واسع للمعطيات الشخصية، بما في ذلك  الصور والأشرطة، بالشكل الذي يصعب التحكم فيه، ما يؤدي أحيانا إلى المساس بالحياة الخاصة للأفراد.

< ما هي أهم العراقيل التي يصادفها أعضاء اللجنة خلال مهامهم؟
< رغم جهود اللجنة في مجال التحسيس ورغم ما حققته من منجزات، فإن أكبر عائق تصادفه في ممارسة مهامها هو الجهل بأحكام القانون 08-09 الخاص بحماية المعطيات الشخصية لدى الفاعلين في القطاعين العام والخاص، وكذا ضعف وعي الأفراد بحقوقهم التي يخولهم إياها القانون. إن النجاح في حماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية رهين بتضافر جهود  الجميع، بما في ذلك اللجنة الوطنية والقطاعان العام والخاص والمواطنون.

<  أصدرتم بيانا حول حصيلة مهام المراقبة التي أنجزت برسم 2014، كيف تمت طريقة إنجازه والمؤسسات المستهدفة؟
< بادرت مؤخرا اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية إلى إصدار بيان حول حصيلة مهام المراقبة التي أنجزتها برسم 2014. يتعلق الأمر إذا بتفعيل صلاحيات اللجنة في مجال التقصي والمراقبة الميدانية المنصوص عليها في القانون 08-09.
تجدر الإشارة إلى أن حملة المراقبة هاته تعد أول عملية من هذا النوع لهذه المؤسسة الفتية التي هي بمثابة السلطة الوطنية المكلفة بحماية المعطيات الشخصية بالمملكة، وهي تهدف إلى ملامسة واقع حماية المعطيات الشخصية بالمغرب والاطلاع على مدى احترام المقتضيات القانونية في هذا المجال.
بخصوص الحصيلة، فقد همت حملة المراقبة 30 مسؤولا عن المعالجة، منهم مؤسسات وإدارات عمومية، ومؤسسات خاصة، تجارية وصناعية وخدماتية، ومدرسة ومكتب محاماة وشخص ذاتي…كما ركزت المراقبة على ثلاثة مواضيع، وهي أنظمة المراقبة بالكاميرات التي تزايد استعمالها في السنوات الأخيرة، والاستقراء التجاري الذي يعتمد توجيه رسائل إلكترونية عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، وأخيرا الأنظمة البيومترية الخاصة بمراقبة الولوج.
 للتذكير فحملة المراقبة جاءت بعد سنوات من أنشطة التحسيس التي باشرتها اللجنة الوطنية، لتوعية المؤسسات بمسؤولياتها القانونية المترتبة على معالجة المعطيات الشخصية، ولتوعية الأفراد بحقوقهم المرتبطة بمعطياتهم الشخصية.

<  وقفتم على مجموعة من الخروقات والمس بالمعطيات الشخصية في التقرير، كيف ستتعاملون معها؟
< إثر كل عملية مراقبة يعرض تقرير على أنظار اللجنة لتتخذ قرارا في الموضوع. القرار الذي يحدد الإجراءات الواجب اتخاذها من أجل تصحيح الوضع يُبلغ إلى المؤسسة المعنية بغاية تنفيذه في أجل محدد. في الغالب يكون التجاوب إيجابيا مع قرار اللجنة. إلا أنه في حال ما إذا تبين عدم جدية المؤسسة المعنية في التعاطي مع القرار، فللجنة كامل الصلاحية للجوء بشكل تدريجي لتدابير أكثر صرامة قد تصل إلى عرض الملف على القضاء.

توعية وتحسيس

<  البعض سجل أن اللجنة رغم وقوفها على تورط مؤسسات بالمس بالمعطيات الشخصية، إلا أنها فضلت التوعية والتحسيس على اتخاذ عقوبات ضدها، كيف تعلقون على ذلك؟
< اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مؤسسة وطنية فتية أنشأت في 2010 بموجب القانون 08-09. لكن عمليا لم تبدأ اللجنة نشاطها إلا قبل ثلاث سنوات. من جهة أخرى فحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية تعتبر موضوعا جديدا برز في الآونة الأخيرة في ظل التطور المتسارع للأنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصال. ومن الطبيعي أن موضوعا جديدا من هذا النوع يحتاج الى بعض الوقت كي يترسخ في ثقافة المجتمع. انطلاقا من هذه المعطيات حرصت اللجنة الوطنية على تكريس سنواتها الأولى للتحسيس بقضية حماية المعطيات الشخصية من خلال أنشطة ولقاءات مع المؤسسات العمومية والخاصة التي تستعمل معطيات شخصية، كما وجهت جهودها لتوعية الأفراد بحقوقهم في ما يخص حماية حياتهم الخاصة ومعطياتهم الشخصية.

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى