fbpx
خاص

فاتح ماي… جهز المسرح وغاب البطل

 

إحجام النقابات عن تخليد العيد الأممي للعمال بالمغرب، لم يعن، في البيضاء، صباح أمس، حجبا تاما للمشهد كله، بقدر ما كان غيابا للبطل، وحده، ممثلا في جموع العمال وقادتهم النقابيين.

ذلك، أن باقي العناصر المشكلة لمسرح الاحتفال، استعدت، وحلت بالميدان في الموعد المألوف.
وكان أول مكون من عناصر مشهد فاتح ماي السنوي، لم يحجم عن أداء دوره المألوف، هو مؤسسة الأمن الوطني، إذ عاينت «الصباح»، في أزقة درب عمر حيث يوجد المقر المركزي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، لزعيمها نوبير الأموي، انتشارا لعناصر شرطة المرور وحراس الأمن والصقور بدراجاتهم وعناصر الاستعلامات، بمواقعهم المعتادة سنويا، وبإشراف مباشر من عمدائهم.
ومع أن الليلة السابقة للموعد السنوي، لانطلاق احتفالات نوبير الأموي وأنصاره بالعيد الأممي، بساحة 20 غشت في قلب درب عمر التجاري، لم تشهد ما يفيد إمكانية وقوع تراجع مباغت من النقابات عن مقاطعة الاحتفال، إلا أن الجهة المعنية في ولاية أمن البيضاء، أمنت، ليلا، المسار المعتاد الذي تمر منه مسيرة العمال الكونفدراليين، ممثلا في زنقة حمان الفطواكي، مرورا بشارع إدريس الحريزي. ولم يعرف إن كانت مصالح الأمن العمومي، قامت بتأمين مسار مسيرة الأموي، بمنع ركن السيارات وشاحنات البضائع على جنبات الزنقة والشارع المذكورين، ونشر علامات تشوير مؤقتة بضفافهما، تمنع الوقوف والتوقف، تم بمبادرة منها وبتعلميات حكومية، أو بناء على طلب ترخيص للمسيرة، قد تكون، النقابة وضعته قبل قرار المقاطعة، باعتبار أن ذلك النوع من الطلب، هو الذي يعلم الأمن بالمسار المرتقب للمسيرة، حتى يتم تأمينه.
وليس الأمن الوطني وجهاز الاستعلام، وحدهما، من حضر لأداء دورهم الاعتيادي في المشهد الكبير لفاتح ماي، بل أيضا مصالح الوقاية المدنية، التي أوفدت شاحنة خاصة بمكافحة الحرائق، وركنت في زاوية، قريبة، من الموقع الذي تقيم فيه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، منصة الاحتفال، بمدارة ساحة 20 غشت.
تلك المنصة، التي لم ينقطع نوبير الأموي، عن الوجود فوقها، منذ عقود، ومنها يخاطب جموع العمال، قبل أن يتقدمهم في مسيرة، تنطلق من درب عمر في اتجاه مركز المدينة، بدت، صباح أمس، ضريحا ضخما لولي صالح.
اتخذت شكلا مستطيلا، وكانت لها سقيفة خضراء اللون، ثم أحيطت، بوشاح أبيض ناصع وبراق، لم يستثن حتى واجهتها، التي اعتلتها لافتة صفراء، كتب عليها بخط أحمر وأسود: «نقابات الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل تقاطع الاحتفال بفاتح ماي احتجاجا على تعامل الحكومة اللامسؤول».
وفي المقر المركزي للكونفدرالية، وجدت «الصباح»، عبد القادر الزاير، نائب الأمين العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، منهمكا، داخل قاعة الاجتماعات في مطالعة الجرائد. فاعترف أن فهم الدلالة والمغزى من مقاطعة الاحتفال، أمران ليسا يسيران على الجميع.
وبالنسبة إلى المتحدث إلى «الصباح»: «القرار احتجاج رمزي وتعبير عن حالة غضب، ودلالاته وأبعاد ومغزاه الاجتماعي والسياسي، أمور، لن يستعصي فهمها، على مصادر القرار في البلاد، ونحن لم نتخذه حتى استنفدنا كل شيء مع عبد الإله بنكيران، أسوأ رئيس حكومة تحاوره النقابات في تاريخ المغرب».
عبد القادر الزاير، الذي نفى أن تكون هذه المرة الأولى التي لم يتم فيها تخليد فاتح ماي بالمغرب، على الأقل من قبل الكونفدراليين، «إذ سبق أن قاطعنا فاتح ماي في 1987، على خلفية رفض الحكومة، ومنعها لنا، بسبب ملصق الاحتفال، الذي كان يضم صورة لسلاح الكلاشنكوف».
وفيما عاد عبد القادر الزاير، إلى قراءة الجرائد، وهو مطمئن إلى انضباط منخرطي نقابته لقرار مقاطعة الاحتفالات، تقف «الصباح»، في الأزقة القريبة من المقر، على وجود «عمال»، غير مطمئنين بالبت والمطلق، لقرار النقابات.
يتعلق الأمر، بأرباب عربات مدفوعة يدويا، حلوا بالمكان، بعضهم ينقلون فيها صحونا كبيرة الحجم من «صيكوك» ومعها براميل من اللبن البارد، وآخرون رصوا عليها عشرات الكيلوغرامات من البرتقال، طامعين في تحويلها إلى عصائر، تطفئ ظمأ جموع العمال المخلدين لفاتح ماي، قبل أن يتفاجؤوا بأن هؤلاء، أضربوا عن العيد، فبارت تجارة اللبن وعصير البرتقال.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق