fbpx
ملف الصباح

الهواتف والحواسيب تفضح المشتبه فيهم

مختبرات الشرطة والدرك تتوفر على أحدث التقنيات وانتدابات شركات الاتصال تكشف الحقائق

حتم تطور الجريمة، واستعمال الجناة في العديد من النوازل، تطوير التدخلات الأمنية، واعتماد التكنولوجيا لحل ألغز الجرائم. فلم تعد البصمة والتشريح الطبي وتحاليل الحمض النووي، وحدها فقط، وسائل علمية للوصول إلى الجاني أو الجناة، بل دخلت أيضا التكنولوجيا الحديثة، باستغلال المعطيات الشخصية من خلال الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة، إلى مجال البحث لتصبح بدورها دليلا، لا يتوقف استغلاله لفضح مفسدي الانتخابات، بل لحل لغز مختلف الجرائم…

الجاسوس المحمول
يخشى الناس عادة من التجسس عليهم، ويحاولون دائما الابتعاد عن المتجسسين الذين قد ينقلون عنهم تصرفات أو أقوال، لا يريدون  إشهارها، وإن كانت ومازالت هذه قاعدة عامة لدى الجميع، فإنها اليوم، لم تعد كذلك، بل أصبح الناس يحملون معهم الجاسوس ويصطحبونه في كل تحركاتهم، بل يرافقهم حتى للمرحاض وإلى غرف النوم.
الجاسوس الذي خرق القاعدة العامة، ليس بالطبع آدمي، لا ذكر ولا أنثى، بل هو باختصار شديد، ذلك الجهاز الصغير الذي يحمل في الجيب، ويوضع على الأذن، كما يلتقط الأنفاس.

مراقبة لصيقة
لم تعد المكالمات، أو الرسائل لوحدها، في المتناول ومن شأن الآخرين، سيما الأجهزة الأمنية المختصة، الاطلاع عليها، إذ مع تطور الهواتف إلى ذكية مربوطة بالأنترنيت، تعدت المراقبة، المكتوب والمسموع، لتصل إلى تحديد المكان الذي يوجد فيه صاحب الهاتف، والاطلاع على الصور التي يلتقطها أو يخزنها، وتحديد مختلف تحركاته، سواء عن طريق التطبيقات التي يحملها، أو بواسطة القرصنة في أحوال خاصة.
وباستطاعة القائمين على تطبيق القانون، من رجال الضابطة القضائية المخول لهم، النفاذ إلى كل صغيرة وكبيرة في حياة المستهدف واستجماع كل المعلومات المرغوب فيها، فقط عن طريق الهاتف الذكي ومن بعيد دون شعور حامله.

الحواسيب أيضا
المراقبة متاحة في أي وقت وتسمح بالاطلاع على المكالمات الهاتفية ومراقبة البريد والرسائل النصية القصيرة، والمحادثات الفورية، وتاريخ التصف، والوسائط المتعددة، ودفتر العناوين، والتقويم، وجهات الاتصا، وتحديد الموقع الجغرافي. وليست الهواتف وحدها السبيل إلى حل ألغاز الجرائم والاطلاع على المعطيات الشخصية بل الحواسيب أيضا، لما لها من مميزات مشابهة لتلك التي تعمل بها الهواتف، إذ أن التقنيات الحديثة مكنت من اختراقها والوصول إلى المعطيات الموجودة بها وكشف علاقتها بالجرائم، سيما في مجال محاربة الإرهاب وقرصنة بطائق الائتمان، وأيضا في قضايا نصب وابتزاز سنعرض لها لاحقا.

أدلة تخرس المذنبين
في العديد من القضايا، اعتقد الجناة أنهم لم يتركوا بصماتهم، ولم يخلفوا أي آثار مادية قد توصل الشرطة إليهم، قبل أن يكتشفوا أنهم نفذوا الجريمة ببلادة أمام المعطيات والأدلة التي استجمعت حولهم.
في الجديدة والمحمدية، وقبل شهرين فقط، كان الهاتف المحمول، وسيلة للوصول إلى علاقة غير شرعية لزوجتين، كيفت خيانة زوجية وتبعتها مساطر الإيقاف والاستماع والاعتقال.

فضح الخيانة الزوجية
ففي الأولى اقتفى مقاول أثر زوجته الطبيبة عن بعد، وما إن ربطت هاتفها بشبكة الأنترنيت الداخلية للفندق الذي نزلت فيه، حتى أدرك زوجها أن وجهتها لم تكن تلك التي تحدثت له عنها، وقالت إنها ستنظم بها دورة تكوينية. أطلق العنان لسيارته وتوجه إلى الفندق نفسه وحجز غرفة وظل يتابع تحركات زوجته عن بعد بواسطة الهاتف الذكي، إلى أن ضبطها وعشيقها في حالة تلبس بالغرفة، لينزل إلى المكلف بالاستقبال ويطلب حضور الأمن. وبالفعل حضرت عناصر المداومة وأوقفت الزوجة وخليلها.
أما في المحمدية فساعد جهاز تحديد المكان عن بعد ثبته الزوج في سيارة زوجته، وربطه بهاتفه المحمول، في التعرف على الأماكن التي تتردد عليها، قبل أن يباغتها بمرافقة الدرك في منزل صيفي وهي في أحضان عشيقها.
أما الواقعة الثالثة فانتهت علاقة زوجة ببائع فواكه، إلى تبادل رسائل سقطت في يد الزوج، ليواجهها بما هو مدون فيها من كلام معسول، قبل أن تفند ذلك وتدعي أن شخصا مجهولا يعمد إلى ذلك. مرت الليلة في أجواء مكهربة، وفي صباح اليوم الموالي توجهت الزوجة إلى عشيقها تطلب منه أن يرسل إليها رسائل تهديد ووعيد، إلا أنه رفض، فاقتنت هاتفا ببطاقة مجهولة الهوية، وأرسلت منها رسائل تهديدية إلى هاتفها، وفي المساء أظهرت الرسائل لزوجها محاولة تمويهه، إلا أنه أجبرها على التوجه إلى وكيل الملك للإبلاغ عن ذلك فالرسائل، كانت خطيرة بالنسبة إليه.
أمر وكيل الملك الشرطة القضائية بالبحث، فاستلمت الهاتف الذي استقبل الرسائل، ورغم أنها مسحت رسائل أخرى واردة من هاتف عشيقها، إلا أن المكلفين بتحليل المعطيات الجنائية، وصلوا إلى تلك الرسائل، واستدعوا صاحبها ليخر معترفا بعلاقته وبما طلبته منه الزوجة لتمويه والد أبنائها.

جرائم الإرهاب

أصبحت جرائم الإرهاب تعتمد على استغلال التكنولوجيا الحديثة، وهو ما دفع إلى مواجهتها بالأداة نفسها، ففي العديد من الشبكات المفككة وصلت الأجهزة الأمنية إلى معطيات تزكي الاشتباه في الموقوفين من خلال حجز الحواسيب والهواتف الذكية وتحليلها، ونظرا لما تتوفر عليه هذه الأجهزة الأمنية من أدوات حديثة ومتطورة، فإنها تستغل كل المعطيات، كما تتوصل إلى التنسيق بين الشبكات المحلية ونظيرتها بمختلف بقاع العالم. وليست الجريمة الإرهابية وحدها التي تستغل فيها هذه المعطيات، بل تتعداها إلى كل الجرائم الأخرى، من ضمنها جرائم النصب أو الابتزاز، كالتي حلتها المصالح الأمنية، بالوصول إلى جناة في منطقة أبي الجعد، كانوا يتقمصون دور فتيات لاستدراج راغبين في علاقات غير شرعية، قبل تصويرهم وابتزازهم بتهديدهم بنشر الصور والأشرطة.
م.ص

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق