fbpx
أســــــرة

الاكتئاب مرض عضوي وليس حالة نفسية

الاختصاصية فاطمة عزيزي قالت إن هناك أنواعا من الاكتئاب تكثر نوباته ارتباطا بفصل معي

فاطمة غزيزي
فاطمة غزيزي
ن

قالت فاطمة عزيزي، طبيبة عامة إن الاكتئاب هو المرض النفسي الأكثر انتشارا في العالم بنسبة تتراوح ما بين 10 في المائة إلى 20. وأكدت أنه يتم التعامل معه حاليا باعتباره مرضا عضويا وليس مجرد حالة نفسية. عن أعراض المرض وأسبابه ومواضيع أخرى تتحدث فاطمة عزيزي ل»الصباح» في الحوار التالي:

 لماذا يشعر البعض بالاكتئاب خلال فصل الربيع؟
 هناك أنواع من الاكتئاب الذي تكثر نوباته ارتباطا بفصل معين، إما في الشتاء، أو في الربيع، أو مع ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف، أو حين يصبح النهار أطول من الليل مع بداية فصل الربيع.
وعموما الاكتئاب ليس مرضا موسميا وإنما يظهر في كل الفصول وأحيانا يرتبط بأحداث وقعت في الماضي في الفصل الذي يشعر خلاله الإنسان بحالة اكتئاب.
والاكتئاب مرض نفسي أكثر انتشارا في العالم وتتراوح نسبة الإصابة به ما بين 10 إلى 20 في المائة.
 ما هي أعراض الاكتئاب؟
 الاكتئاب له أعراض كثيرة، منها النفسية والجسدية. وفي ما يخص الأعراض النفسية، فمنها فقدان متعة الحياة والأمل والشعور بالإحباط والحزن والإصابة بنوبات البكاء لأتفه الأسباب.
وهذه الأعراض لا يمكن الحديث عنها أو ربطها بالاكتئاب إلا بعد استمرارها لأكثر من أسبوعين وليس ليوم أو يومين، لأنه حينئذ يدخل المصاب مرحلة الاكتئاب ويشعر بعدم الثقة في النفس، كما يشك في قدراته وتصبح نظرته تشاؤمية للمستقبل وانفعالات تجعله دائم التوتر والقلق، كما يعاني اضطرابات في النوم، وأغلب الأحيان يصاب بالأرق، كما أنه في حالات أخرى تزيد ساعات النوم عند البعض باعتباره نوعا من الهروب من التفكير في ما يعانيه والشيء نفسه ينطبق على الأكل، فهناك حالات تفقد الشهية، وحالات أخرى تفرط في تناول الطعام.
أما الأعراض الجسدية، فمن بينها الشعور بالتعب الشديد عند الاستيقاظ في الصباح، وحتى مع إجراء التحاليل والفحوصات لا يظهر أي سبب مباشر أو عضوي لما يشعر به من ضعف في التركيز وآلام في الظهر، أو العنق مثلا.
وللإشارة، فإن المكتئب أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، لأنه يعاني ضعفا في مناعة جسمه بسبب اضطرابات الأكل والنوم، إضافة إلى أنه يكون عرضة للإصابة بعدة أمراض.
وتعتبر المرحلة الصعبة التي يواجهها المصاب بالاكتئاب هو تفكيره في الانتحار نتيجة معاناته توتر علاقاته العائلية والمهنية وتخبطه في عدة مشاكل واختلاط شعوره بالذنب وعدم الثقة في النفس، وبالتالي فإن المصاب في هذه المرحلة يخطط لكيفية وضع حد لحياته، وغالبا ما ينجح في ذلك نتيجة رغبته القوية.
< ما هي أسبابه؟
 أكدت الدراسات الحديثة أن الاكتئاب ناتج عن خلل في الناقلات العصبية التي هي عبارة عن هرمونات أهمها «سيروطونين» و»دوبامين»، وهذه المواد تعتبر مسؤولة عن حالة الاكتئاب حين يقع خلل فيها.
ويعتبر العامل الوراثي ثاني أسباب الإصابة بالاكتئاب، إذ هناك بعض الأسر التي عانت فيها الأم والجدة، ولهذا إن الحفيدة تكون لها قابلية للإصابة به نتيجة حملها جينات المرض ذاته.
أما العامل الثالث لمرض الاكتئاب فمرتبط بأسباب بيئية أو خارجية، الذي يتأثر به، خاصة الأشخاص الحاملين لجين الوراثة المسبب للاكتئاب، وبالتالي يكونون أكثر عرضة له.
وتعد الكحول من المواد المسببة للاكتئاب عند حاملي الجينات الوراثية، الذين مع مرور الوقت تتحول الفرحة التي يشعرون بها عند التعاطي له إلى نوع من الإدمان نتيجة إفراز الكبد مواد تؤدي إلى الشعور بالكآبة.
ومن الأسباب الأخرى للاكتئاب، تناول بعض الأدوية، مثل الكورتيزون وأدوية الضغط وأيضا هناك بعض النساء تصاب به في فترة ما بعد الولادة ونتيجة أمراض مزمنة مثل السرطان، وداء فقدان المناعة المكتسبة.

العلاج
 كيف يمكن علاج الاكتئاب؟
 يتم التعامل مع الاكتئاب حاليا باعتباره مرضا عضويا مثل داء السكري، أو الضغط الدموي، كما أنه لم يعد التعامل معه وكأنه مجرد حالة نفسية، وإنما بشكل جدي.
وفي هذا الصدد، فإن أساس علاجه هو وصف أدوية ضمنها مضادات الاكتئاب والتي يحتاج معها المصاب إلى فترة طويلة تتجاوز أحيانا سبعة أشهر مع مراقبة مستمرة، خاصة في البداية.
وتعتبر المرحلة التي تشكل خطرا على المصاب بالاكتئاب في فترة العلاج، هي الفترة التي يبدأ فيها بالانتقال من مرحلة السكون إلى استرجاع قوته وتحديدا خلال الشهر الأول من العلاج، حيث قد تفكر أغلب الحالات في الانتحار، ولهذا فتلك الفترة تعتبر حساسة جدا، ليس بسبب الدواء كما يعتقد البعض، وإنما نتيجة التحول الذي يعيشه، ولذلك ينبغي مراقبة المصاب إلى جانب وصف مضادات للقلق لإبعاده عن فكرة الانتحار. وبالموازاة مع العلاج عن طريق الأدوية لابد من العلاج النفسي، خاصة السلوكي المعرفي لأنه مهم جدا للدعم النفسي للمكتئب، إلى جانب قيامه بأنشطة رياضية.

النساء أكثر عرضة للإصابة

قالت فاطمة عزيزي، طبيبة عامة إن النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض الاكتئاب، مضيفة أن الدراسات أكدت إصابة امرأتين مقابل حالة واحدة للرجل، وتعود أسباب ذلك حسب الدراسة ذاتها إلى أن النساء يجرين فحوصات أكثر من الرجال، الذين أغلبهم يخجل من ذلك.
ومن جهة أخرى، أضافت فاطمة عزيزي أن اضطراب الهرمونات في فترة سن اليأس يجعل النساء أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب.
وفي ما يخص الفئة العمرية الأكثر عرضة للاكتئاب، قالت فاطمة عزيزي إنه قد يصيب حتى الأطفال الصغار وجميع فئات المجتمع، إذ لا علاقة له بالفقر أو الغنى أو المستوى الثقافي والتعليمي والاجتماعي.
وفي ما يخص العلاج عن طريق مضادات الاكتئاب واحتمال أن تؤدي إلى الإدمان، أوضحت فاطمة عزيزي قائلة “لا تؤدي مضادات الاكتئاب إلى الإدمان، إذ لا علاقة لها مع الأمر، وما ينبغي التأكيد عليه أنه حتى قرر الطبيب توقيفها يمكن ذلك دون أي تأثير جانبي”.
وعن النصائح التي ينبغي اتباعها تفاديا للإصابة بالاكتئاب، قالت فاطمة عزيزي إنه لابد للمصاب من إيجاد حل لأي مشكل، كما ينبغي عليه حين يشعر بألم نفسي استشارة الطبيب لأنه في البداية قد يتعلق الأمر بمرض نفسي بسيط، لكن إهماله يؤدي إلى الإصابة بالاكتئاب.
ومن جهة أخرى، ينبغي أن يكون هناك تغيير في نمط الحياة والابتعاد عن الروتين والسفر إن أمكن، والاستمتاع بأوقات خارج المنزل وممارسة الرياضة بدلا من البقاء في عزلة عن المحيط العائلي والخارجي.

 أجرت الحوار: أمينة كندي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى