fbpx
الأولى

مراقبة أخطبوط الفساد تكلف الدولة 25 مليارا سنويا

المحاكم المالية تستعين بجيش من الموظفين والقضاة وحظيرة من السيارات والتجهيزات لمواجهة الاختلالات

الفساد المالي أخطبوط بأذرع كبيرة ومجسات متشعبة لا تكتفي بامتصاص مقدرات الدولة الموضوعة رهن إشاراته، بل يمد أرجله وأيديه إلى حسابات أخرى تضطر الدولة إلى رصدها من أجل مقاربته وردع تجاوزاته وتقويم اعوجاجاته حتى لا يلتهمنا جميعا.

في أغلب التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات ومختلف أشكال المحاكم المالية، لا يركز المغاربة، عادة، سوى على الاختلالات والتجاوزات و«المجازر» التي يرتكبها مسؤولو المؤسسات والمقاولات العمومية ورؤساء الجماعات المحلية والآمرون بالصرف في الولايات والعمالات والأقاليم في حق الميزانيات المرصودة لهم، دون أن ننتبه إلى الخسائر المالية الإضافية التي تتكبدها الدولة من أجل مراقبة هذا الأخطبوط، وكم يدفع المغاربة من جيوبهم من أجل ردع مسؤول فاسد، أو مدير عام لا يفرق كثيرا بين ماله الخاص وأموال الشعب.

الأرقام التي حصلت عليها «الصباح» تؤكد أن حربا غير متكافئة تجري، اليوم، في أغلب المؤسسات العمومية بين السير البطيء لإقرار ثقافة للحكامة الجيدة مبنية على المسؤولية والشفافية والمحاسبة، وبين عمليات التدقيق والمراقبة والتحقيق واقتراح التوصيات بتحسين طرق التسيير والزيادة في فعاليته ومردوديته.

وحسب المعطيات نفسها، فقد انتقلت الميزانية العامة لمراقبة الفساد من حوالي 16 مليارا ونصف مليار سنتيم برسم القانون المالي لـ2012 إلى حوالي 23 مليارا سنة 2013 لتصل إلى 25 مليارا و400 مليون سنتيم برسم قانون مالية 2014، أي بزيادة حوالي 13 في المائة.

وتتوزع هذه الميزانية على نفقات التسيير (214,60 مليون درهم)، تنقسم بدورها إلى شقين: هما نفقات المستخدمين والموظفين، التي عرفت ارتفاعا ب 21.18 في المائة لتصل إلى 164.33 مليون درهم، والنفقات المخصصة لفئة المعدات ونفقات أخرى التي انتقل حجمها من 38.27 مليون درهم إلى 50.27 مليون درهم، أي بارتفاع بنسبة 31.35 في المائة.

أما نفقات الاستثمار، فبلغت، بالنسبة إلى السنة المالية نفسها، 40 مليون درهم فقط، مقارنة مع الميزانية المخصصة لها برسم 2013 التي وصلت إلى 52 مليون درهم، وميزانية 2012 التي رصدت لها حوالي 56 مليون درهم، ما يعني أن التوجه المالي يركز بشكل كبير على ضخ مبالغ مالية ضخمة في ميزانية التسيير والمعدات والسيارات والتنقلات لتغطية أكبر قدر ممكن من المؤسسات العمومية في مختلف مناطق المغرب التي يشتم منها روائح «اختلالات» مالية.

ويستحوذ القضاة الماليون والمهندسون والمحررون والتقنيون والمتصرفون والمساعدون التقنيون ومساعدو الإداريين، الذين يشتغلون في مختلف الأقسام والإدارات التابعة للمجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية (حوالي 540 موظفا ضمنهم 353 قاضيا بينهم 148 يزاولون بالمجالس الجهوية)، على حصة الأسد من الميزانية المرصودة للمحاكم الإدارية، إذ تطورت أجورهم ورواتبهم من حوالي 7 ملايير سنتيم سنة 2012 إلى 13 مليارا ونصف مليار سنة 2013 إلى حوالي 16 مليار ونصف مليار في 2014.

وتقتضي عمليات المراقبة المكثفة لمظاهر الفساد المالي والاختلالات التجاوزات المرصودة في المشاريع «التنموية» إلى عتاد كبير من المعدات والتجهيزات وكراء السيارات وشرائها ونفقات الهاتف والاتصال والعتاد المكتبي والأثاث ونفقات النقل والأكل والسكن والتداريب والتكاوين بالنسبة إلى الموظفين وشراء التجهيزات المعلوماتية.

وعرفت الميزانية المرصودة لفصول المعدات اللوجيستيكية الموضوعة رهن إشارة القضاة الماليين ومساعديهم تطورا كبيرا من 2012 إلى 2014 بنسب تترواح بين 10 و27 في المائة، في الوقت الذي ارتفع الفصل الخاص بالأتعاب بنسبة 277 في المائة منتقلا من 180 مليون سنتيم سنة 2012 إلى 700 مليون سنتيم سنة 2013.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى